نفى الرئيس السوري بشار الأسد يوم الخميس وجود أي عسكريين ايرانيين في بلاده.

حيث تم انشاء معظم البنية التحتية الإيرانية في سوريا داخل قواعد سورية عسكرية، حسب ما تزعم اسرائيل. وقد ضرب الجيش الإسرائيلي أنظمة دفاع جوي سورية في هجمات ضد أهداف ايرانية.

وفي وقت سابق من الشهر، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي أكبر عملية في سوريا منذ 40 عاما عند مهاجمته اكثر من 50 هدفا إيرانيا ردا على اطلاق صواريخ إيرانية باتجاه مرتفعات الجولان، وسط تحذيرات من إسرائيل بأنها لن تقبل بمحاولات طهران الإنتشار عسكريا عند حدود اسرائيل الشمالية.

ولكن وفقا للأسد، تواجد ايران في بلاده محدود لمكانة استشارية فقط.

وفي مقابلة واسعة النطاق مع قناة RT الروسية، قال الأسد أنه “لم يكن في القاعدة إيراني واحد. بل استشهد وجرح عشرات السوريين في الغارات الإسرائيلية الأخيرة. وأن أي ادعاء غير ذلك فهو كذب”.

دبابة تحمل علم حزب الله بالقرب من مدينة قارة السورية في منطقة القلمون في 28 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Louai Beshara)

مضيفا: “لم تكن لدينا أية قوات إيرانية في أي وقت من الأوقات، ولا يمكن إخفاء ذلك. نحن من دعونا الروس وكان بإمكاننا أن ندعو الإيرانيين”.

وقال إن الإيرانيون يتولون دورا “استشاريا” فقط.

وتصاعدت التوترات بين اسرائيل وايران في سوريا كثيرا في الأشهر الأخيرة، ابتداء من شهر فبراير عندما تم توجيه طائرة مسيرة إيرانية محملة بمتفجرات اطلقت من قاعدة التياس في مركز سوريا باتجاه المجال الجوي الإسرائيلي وتم اسقاطها من قبل مروحية تابعة لسلاح الجوي الإسرائيلي.

وفي مساء يوم الأربعاء، توجه وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الى موسكو للقاء بنظيره الروسي، سيرغي شويغو، لتباحث تواجد إيران العسكري المتنامي في سوريا.

“التركيز الرئيسي لمنظومة الدفاع هو منع انتشار إيران ووكلائها في سوريا”، كتب ليبرمان في تغريدة قبل رحلته.

وفي إشارة على ما يبدو للقوات الإيرانية، اقتبست وكالة الأنباء الروسية الرسمية وزير الخارجية سيرغي لافروف بقوله أنه يجب مغادرة المليشيات الأجنبية جنوب سوريا بأسرع وقت ممكن.

وكرر لافروف ملاحظات أصدرها في وقت ساق من الأسبوع عندما قال انه يجب نشر الجنود السوريون وحدهم في محافظة درعا التي تسيطر عليها المعارضة، والمجاورة للحدود الإسرائيلية.

طلب أنظمة دفاع جوي روسية

وخلال المقابلة مع RT، قال الأسد أن الطريقة الوحيدة لوقف الغارات الجوية الإسرائيلية ضد بلاده هي تعزيز انظمة الدفاع الجوية بمساعدة روسيا.

وبدا الأسد أنه يناقد نفسه بقوله: “دفاعاتنا الجوية أقوى من أي وقت مضى بفضل الدعم الروسي”، ولكنه قال أيضا أن “المليشيات المعارضة للحكومة واسرائيل، بحسب ادعائه دمروا جزءا كبيرا من دفاعاتنا الجوية”.

“قد أثبتت الهجمات الأخيرة من قبل الإسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين أن وضعنا الآن أفضل”، قال. “إن الخيار الوحيد أمامنا هو تحسين دفاعاتنا الجوية. هذا هو الشيء الوحيد الذي نستطيع فعله، ونحن نفعله”.

منظومة ’أس-400 تريموف’ الدفاعية في قاعدة ’حميميم’ الجوية الروسية في محافظة اللاذقية، شمال شرق سوريا، 16 ديسمبر، 2015. (Paul Gypteau/AFP)

وفي وقت سابق من الشهر، قال نائب وزير الدفاع الروسي الكساندر فومين أنه لم يتم بعد اتخاذ القرار حول تزويد سوريا بأنظمة دفاع جوي متطورة، ما تخشى اسرائيل أنه قد يؤدي الى عرقلة مبادراتها لمنع الانتشار العسكري الإيراني في الاراضي السورية ونقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان.

وقال الأسد أيضا أن روسيا تجنبت “الصراع المباشر” مع الولايات المتحدة في سوريا وتجنبت هجوما اكبر بكثير من الهجوم الذي اطلقته الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا في شهر ابريل ضد مواقع اسلحة كيماوية سورية مفترضة، في اعقاب هجوم ضد مدنيين نسب الى النظام السوري – وهو ادعاء ينفيه الأسد.

“كنا قربين من وقوع صراع مباشر بين القوات الروسية والقوات الأمريكية. ولحسن الحظ تم تحاشي ذلك الصراع ليس بفضل حكمة القيادة الأمريكية، بل بفضل حكمة القيادة الروسية”، قال.

التهديد لمهاجمة الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة

وحذر الأسد االقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة انه لن يتردد باستخدام الثوة لإستعادة ثلث البلاد الذي يسيطرون عليه.

وقال الأسد أن “المشكلة الوحيدة المتبقية في سورية هي قوات سورية الديمقراطية” التي قادت المعارك ضد جهاديي تنظيم “داعش”.

مضيفا: “سنتعامل معها عبر خيارين: الخيار الأول هو أننا بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات، لأن غالبية هذه القوات هي من السوريين، ويفترض أنهم يحبون بلدهم، ولا يرغبون بأن يكونوا دُمى بيد الأجانب”.

وتابع القول: “إذا، لدينا خيار وحيد وهو أن نعيش مع بعضنا كسوريين وإلى الأبد. إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة… هذه أرضنا، وهذا حقنا، ومن واجبنا تحريرها. وعلى الأمريكيين أن يغادروا، وسيغادرون بشكل ما”.

وقال الأسد أن جيله اضطر العيش تحت تهديد الهجوم الإسرائيلي منذ الضغر، ولكن القول أنهم خائفين “مجرد هراء”.