أ ف ب – أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن الأولوية في محادثات استانا المرتقبة الأسبوع المقبل في عاصمة كازاخستان بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، هي وقف اطلاق النار، بما يتيح لتلك المجموعات تخليها عن أسلحتها والحصول على عفو حكومي.

وتجري محادثات استانا الإثنين بحضور وفد سياسي سوري وآخر عسكري من الفصائل المعارضة، وهي الأولى التي ستجري برعاية روسية تركية ايرانية بعد استبعاد أي دور لواشنطن، التي ترفض طهران حتى مشاركتها في المؤتمر.

وتمهيدا لمحادثات استانا، رعت الدول الثلاث في نهاية كانون الأول/ديسمبر اتفاقا شاملا لوقف اطلاق النار في سوريا لا يزال ساريا، رغم انتهاكات عدة خصوصا في منطقة وادي بردى قرب دمشق.

وحول مؤتمر استانا، قال الأسد في مقابلة مع قناة يابانية تبث الجمعة ونشرت صفحة الرئاسة السورية الرسمية عبر فيسبوك مقتطفات منها، “اعتقد أنه سيركز في البداية، أو سيجعل اولويته، كما نراها، التوصل الى وقف اطلاق النار، وذلك لحماية حياة الناس والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول الى مختلف المناطق في سوريا”.

وأضاف: “ليس من الواضح ما إذا كان هذا المؤتمر سيتناول أي حوار سياسي”.

وأكد الأسد في المقابلة: “حتى الآن، نعتقد أن المؤتمر سيكون على شكل محادثات بين الحكومة والمجموعات الإرهابية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والسماح لتلك المجموعات بالإنضمام إلى المصالحات في سوريا، ما يعني تخليها عن أسلحتها والحصول على عفو من الحكومة. هذا هو الشيء الوحيد الذي نستطيع توقعه في هذا الوقت”.

وأعلنت الخارجية الروسية والإئتلاف السوري المعارض في وقت سابق، أن مؤتمر استانا سيجعل الأولوية “تثبيت وقف اطلاق النار”.

أما تفاصيل العملية السياسية، وفق قيادي في الإئتلاف، فمتروكة لمفاوضات جنيف التي تأمل الأمم المتحدة استئنافها في الثامن من شباط/فبراير.

وعبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الخميس عن رغبته في “اعطاء فرصة” لمحادثات استانا، مشددا على أنها ليست سوى “مرحلة” قبل عملية تتولى الأمم المتحدة رعايتها في جنيف الشهر المقبل.

الأمم المتحدة ستتمثل

الى جانب ممثلي الدول الراعية للمحادثات، يشارك المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستافان دي مستورا في لقاء استانا.

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك أن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس طلب من دي ميستورا المشاركة في المحادثات، “نظرا لتعقيد واهمية القضايا المرجح ان تناقش في استانا”.

وترسل دمشق الى المحادثات وفدا سياسيا رسميا مماثلا للوفد الذي ذهب سابقا الى جنيف، ويترأسه سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بحسب صحيفة “الوطن” المقربة من الحكومة السورية.

وتشارك الفصائل المعارضة بدورها عبر وفد عسكري يرأسه محمد علوش، القيادي في جيش الإسلام، وهو فصيل نافذ قرب دمشق. ويعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة في المعارضة السورية.

أما حركة أحرار الشام، الأكثر نفوذا بين الفصائل المعارضة، أعلنت عدم مشاركتها في المؤتمر مؤكدة في الوقت ذاته دعمها للفصائل التي ستحضره.

وعددت حركة أحرار الشام أسباب عدة لرفضها المشاركة بينها “عدم تحقق وقف اطلاق النار” وخصوصا في منطقة وادي بردى.

حصار وادي بردى

تمكنت قوات النظام السوري وبعد معارك مستمرة منذ شهر من محاصرة منطقة وادي بردى، الخزان الذي يرفد دمشق بالمياه.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: “بعد تقدم من الجهة الشمالية الأربعاء، حاصرت قوات النظام والمسلحون الموالون لها وعلى رأسهم حزب الله اللبناني اليوم منطقة وادي بردى”.

وأكد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس: “حصار منطقة وادي بردى”.

وأوضح عبد الرحمن أن “قوات النظام عادة ما تلجأ الى استراتيجية الحصار لتفضي في النهاية الى اتفاقات تسوية مع الفصائل في المناطق المحاصرة، على غرار ما حصل في مناطق عدة قرب دمشق وفي مدينة حلب”.

ورغم اتفاق وقف اطلاق النار الساري في سوريا، لم تتوقف المعارك المستمرة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة والفصائل المعارضة من جهة ثانية في وادي بردى منذ 20 كانون الأول/ديسمبر.

وتضم منطقة وادي بردى، وخصوصا بلدة عين الفيجة، مصادر المياه الرئيسية التي تزود دمشق بالمياه المنقطعة عن العاصمة بصورة تامة منذ 22 كانون الأول/ديسمبر جراء المعارك.

وأكد المصدر العسكري أن “الجيش السوري يواصل عملياته العسكرية في مزارع بلدة عين الفيجة في منطقة وادي بردى”، مشيرا في الوقت ذاته الى “استمرار المساعي لخروج المسلحين من البلدة دون عمل عسكري لتجنيب منطقة النبع (داخلها) المزيد من الدمار”.

وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 الى سلاح حرب رئيسي تستخدمه الأطراف المتنازعة. ويعيش مئات الآلاف في مناطق محاصرة في سوريا غالبيتها من قبل قوات النظام.