أ ف ب – أعاد وزير الخارجية البريطاني فتح سفارة بلاده في طهران اليوم الأحد، في خطوة طال انتظارها، تؤكد تحسنا تدريجيا للعلاقات الثنائية بعد أربع سنوات على اقتحام السفارة ما أدى إلى إغلاقها.

وتأتي زيارة فيليب هاموند بعد خمسة أسابيع من إبرام بريطانيا والدول الخمس الكبرى اتفاقا مع إيران لإنهاء أزمة إستمرت منذ 13 عاما حول برنامجها النووي.

ودخل وزير الخارجية البريطاني إلى سفارة بلاده بعد ظهر اليوم (7:30 تغ)، وحضر بعد ذلك احتفالا في حديقة السفارة إلى جانب القائم بالأعمال الجديد اجاي شارما، الذي سيكون أرفع دبلوماسي في طهران.

وسيعاد فتح السفارة الإيرانية في طهران اليوم الأحد أيضا، على أن يقوم البلدان بتعيين سفيريهما خلال الأشهر المقبلة.

وذكر مسؤولون أن هاموند سيعقد مؤتمرا صحافيا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، المفاوض الرئيسي خلال عامين من المحادثات التي انهت عزلة إيران الدولية.

وكتب هاموند على صفحته في تويتر، “وصلت إلى طهران. أول زيارة لوزير بريطاني منذ العام 2003. هذه لحظة تاريخية في العلاقات البريطانية الإيرانية”.

وقد سارع المسؤولون الأوروبيون إلى زيارة طهران بعد الإعلان في فيينا في 14 تموز/يوليو عن إبرام الإتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى.

وتأمل الدول الغربية التي حدت بشكل كبير من صلاتها الإقتصادية والتجارية مع إيران بسبب العقوبات الدولية، في تجديد تلك العلاقات مع الجمهورية الإسلامية التي تمثل سوقا ضخمة مع 80 مليون نسمة.

وبدأ التحسن في العلاقات بين إيران وبريطانيا بعد انتخاب المعتدل حسن روحاني رئيسا في حزيران/يونيو العام 2013.

وقال هاموند قبيل وصوله إلى طهران أن “انتخاب الرئيس روحاني وإبرام الإتفاق النووي الشهر الماضي كانا حدثين مهمين. اعتقد أن لدينا القدرة للمضي أكثر قدما”.

وفي أعقاب الهجوم على السفارة في العام 2011، قالت بريطانيا أنه لم يكن ليحصل لولا الموافقة الضمنية للنظام الإيراني في ذلك الوقت.

وبعد هذه الأحداث، صوت البرلمان الإيراني على طرد السفير البريطاني وخفض العلاقات التجارية ردا على فرض عقوبات على القطاع المصرفي الإيراني.

واقتحم طلاب المجمع الدبلوماسي البريطاني في وسط طهران لساعات، وقاموا بتمزيق العلم البريطاني وصور الملكة اليزابيث الثانية، كما قاموا بتحطيم المكاتب. وتم احتجاز الموظفين من قبل المتظاهرين.

وعلى خلفية هذه الأحداث، تم تخفيض العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى أدنى مستوى ممكن، وقامت بريطانيا بطرد المسؤولين الإيرانيين.

وقال هاموند أن “إعادة فتح سفارتينا يشكل مرحلة أساسية في تحسن علاقاتنا الثنائية”.

وأضاف: “نريد أولا التأكد من أن الإتفاق النووي يشكل نجاحا خصوصا من خلال تشجيع التجارة والإستثمارات عندما ترفع العقوبات المفروضة على إيران”.

وأضاف أن على لندن وطهران أن تكونا على استعداد لبحث التحديات وبينها التطرف والإستقرار الإقليمي، وتوسع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وتابع هاموند أن “هذه الخطوة لا تعني اننا متفقان في كل شيء. لكن يجب أن تكون لبريطانيا وإيران تمثيلا دبلوماسيا متبادلا”.

وتم الإعلان عن التخطيط لفتح السفارة في حزيران/يونيو العام الماضي.

وعين شارما قائما بالأعمال غير مقيم في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2013، وزار إيران 12 مرة.

ويزور هاموند ووزير الخزانة داميان هيندز طهران ليومين مع وفد تجاري صغير.

ويضم الوفد ممثلين عن معهد الإداريين، جمعية المصرفيين البريطانيين، وشركة شل الدولية للتنقيب والإتحاد البريطاني للصناعة، لمناقشة الفرص التجارية المستقبلية.

وتأتي زيارة هاموند بعد تلك التي قام بها نظيره الفرنسي لوران فابيوس إلى طهران في تموز/يوليو، وبعده نائب المستشارة الألمانية سيغمار غابرييل، من ثم وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني.

وتسعى الدول الأوروبية إلى إحياء علاقاتها التجارية مع إيران ولدى غالبيتها تمثيل دبلوماسي في طهران.

لكن الولايات المتحدة، التي قادت المحادثات النووية، قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران منذ العام 1979، جراء عملية احتجاز 52 أميركيا رهائن في سفارة واشنطن في طهران لمدة 444 يوما.