أعربت الحكومة البريطانية عن قلقها المتزايد بأن الطائرة الروسية التي تحطمت في مصر في نهاية الأسبوع تم إسقاطها بواسطة قنبلة، وأعلنت عن تعليق الرحلات من وإلى شبه جزيرة سيناء.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن خبراء طيران بريطانيين سيتوجهون إلى مدينة شرم الشيخ السياحية في سيناء، الموقع الذي أقلعت منه الطائرة يوم السبت، لتقييم الوضع الأمني قبل السماح بعودة الرحلات إلى المنطقة.

ولم تكن هناك رحلات بريطانية في المنطقة الأربعاء.

وقال مكتب كاميرون في بيان أصدره، “لدينا مخاوف من أن سبب سقوط الطائرة هو عبوة ناسفة”.

وسيتم عقد لجنة الأزمات التابعة للحكومة البريطانية في وقت لاحق الأربعاء.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي من المقرر أن يتوجه فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في رحله إلى لندن. السيسي، الذي يخوض حربا ضد الجهاديين في شمال سيناء، يسعى إلى التقليل من المخاوف من أن الطائرة سقطت بسبب صاروخ أو قنبلة.

وكان كاميرون والسيسي قد تحدثا هاتفيا الثلاثاء، وناقشا كارثة تحطم الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء في نهاية الأسبوع، بحسب مكتب كاميرون.

وستركز محادثتهما الخميس على “التعاون الأمني بين البلدين”، بحسب متحدث.

وكانت طائرة شركة “متروجيت” من طراز أيرباص A321-200 التي كانت تحمل سياحا روس من شرم الشيخ في مصر إلى ثاني أكبر مدينة في روسيا، سانت بطرسبوغ، قد تحطمت في شبه جزيرة سيناء صباح السبت، ما أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا على متنها.

وقال مسؤولون روس إن الطائرة انقسمت في الجو بعد 23 دقيقة من إقلاعها وبعد أن وصلت إلى ارتفاع 31,000 قدم. ولكنهم امتنعوا عن الإعلان عن سبب تحطمها، مشيرين إلى أن التحقيق لا يزال جاريا.

وكان تنظيم “الدولة الإسلامية” قد أعلن مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، ولكن روسيا ومصر رفضتا هذا الإدعاء.

الأربعاء، كرر تنظيم تابع ل”الدولة الإسلامية” في سيناء إعلان المسؤولية عن إسقاط الطائرة.

في تسجيل صوتي انتشر بين أنصار الجهاديين على الإنترنت الأربعاء، قال متحدث بأن تحطم الطائرة تزامن مع الذكرى السنوية لمبايعة المجموعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”. وهناك تقريبا تزامن بين تاريخ تحطم الطائرة وتاريخ المبايعة بحسب التقويم الإسلامي.

وقال خبراء إنه لا يوجد بحوزة التنظيم المتطرف الأسلحة المعقدة المطلوبة لإسقاط طائرة من الإرتفاع الذي كانت تحلق به الطائرة الروسية.

ولم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من التأكد من صحة التسجيلات ولكنها شبيهة ببيانات أخرى أصدرتها المجموعة. وقامت مجموعة سايت للإستخبارات الأمريكية، التي تراقب مواقع جهادية، بإلتقاط التسجيل وتعميم الترجمة.

وقال السيسي في وقت سابق بأن إدعاءات “الدولة الإسلامية” هي “محض دعاية” تهدف إلى الإساءة إلى صورة مصر.

وكانت شركة “متروجيت”، المالكة للطائرة، والسلطات الروسية قد عرضوا نظريات متضاربة حول ما حدث. المسؤولون في “متروجيت” أصروا على أن تحطم الطائرة كان نتيجة ل”عامل خارجي”، وليس لمشكلة تقنية أو خطأ للطيار، في حين أن المسؤولين الروس قالوا إنه من المبكر التوصل إلى إستناجات بشأن ما حدث.

وقال مسؤولان أمريكيان لوكالة أسوشيتد برس الثلاثاء أن صور قمر إصطناعي أمريكي التقطت وميضا حراريا حول الطائرة قبل تحطمها.

نشاط الأشعة تحت الحمراء ممكن أن يعني أشياء كثيرة، من ضمنها انفجار قنبلة أو انفجار محرك في الطائرة بسبب حدوث عطل. أحد المسؤولين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن إسمه لأنه لا يملك صلاحية مناقشة المعلومات بشكل علني قال إنه تم إستبعاد إمكانية أن يكون صاروخا هو ما أسقط الطائرة، لأنه لم يتم رصد إطلاق صاروخ أو إسشتعال محرك.

بعض خبراء الطيران كانوا قد قالوا في وقت سابق إن سبب تحطم الطائرة على الأرجح هو قنبلة، في حين أشار آخرون إلى حادثة وقعت في عام 2001 تعرض فيها جناح الطائرة التابعة لشركة “متروجيت” إلى أضرار بعد تعرض الطائرة لصعوبات خلال هبوطها.

وقال وزير الطيران المدني المصري الأربعاء إن المحققين استخرجوا البيانات من أحد الصندوقين الأسودين للطائرة الروسية التي تحطمت في مصر وبأن الخبراء يعملون على تحليلها.

وقال محمد حسام كمال إنه “تم إستخراج البيانات من مسجل بيانات الرحلة (FDR) ويتم التحقق منها. وستخضع الآن إلى تحليل مفصل من قبل المحققين”.

وأضاف الوزير إن “الصندوق الأسود الآخر – مسجل الصوت في قمرة القيادة (CVR) – تعرض لضرر جزئي ويتطلب الكثير من العمل لإستخراج البيانات منه”، من دون الخوض في التفاصيل.

وبدأ خبراء بدراسة الصندوقين الأسودين الثلاثاء، وقالوا إن التحقيق قد يستغرق أسابيعا وحتى شهورا.