بدأت بريطانيا يوم الإثنين باتخاذ خطوات لحظر منظمة “حزب الله” اللبنانية واعتبارها بكامل أجنحتها منظمة إرهابية، بحسب ما أعلنته الحكومة البريطانية في بيان لها.

المنظمة الشيعية المدعومة من إيران هي شريك في حكومة جديدة أُعلن عنها مؤخرا في لبنان. وفي حين أن المجلس الوزاري يرأسه سعد الحريري، وهو سياسي سُني مدعوم من الغرب ويتولي المنصب منذ عام 2016، إلا أن حزب الله حقق مكاسب كبيرة على حساب أكبر حزب سُني وهو يسيطر الآن على ثلاث وزارات حكومية.

ولمنظمة حزب الله تاريخ من الصراع مع إسرائيل يمتد لعقود، يشمل حرب لبنان الثانية الدامية في عام 2006، وغالبا ما يهدد زعيمه، حسن نصر الله، باستهداف إسرائيل بآلاف الصواريخ المتطورة القادرة على الوصول إلى جميع المدن الإسرائيلية الكبيرة.

وقد حظرت بريطانيا في وقت سابق الجناح العسكري للمنظمة واعتبرته منظمة إرهابية، لكن قرارها لم يشمل الجناح السياسي.

وقال وزير الداخلية البريطانية ساجد جاويد يوم الإثنين: “يواصل حزب الله محاولاته لزعزعة الوضع الهش في الشرق الأوسط، ولم يعد بإمكاننا التمييز ببن جناحهم العسكري المحظور وبين حزبهم السياسي. ولهذا السبب، اتخذت قرارا بحظر المجموعة بالكامل”.

وزير الداخلية البريطانية ساجد جاويد يغادر بعد حضوره جلسة للحكومة في شارع ’داونينغ 10’ في لندن، 24 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Kirsty Wigglesworth)

وأضاف أن “أولويتي بصفتي وزيرا للداخلية هي حماية الشعب البريطاني. في إطار ذلك، نقوم بتحديد وحظر أي منظمة تهدد سلامتنا وأمننا، بغض النظر عن دوافعها وأيديولوجيتها، وهذا هو السبب في اتخاذي القرار ضد عدد من المنظمات اليوم”.

وسيتم طرح مشروع القرار في البرلمان اليوم، واذا تمت المصادقة عليه سيدخل القرار حيز التنفيذ يوم الأحد. بالإضافة إلى حزب الله سيتم إدراج منظمة “أنصار الإسلام” و”جماعة نصر الإسلام والمسلمين”، اللتين تعملان في شمال غرب أفريقيا على قائمة الإرهاب أيضا.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت: “إننا مؤديون أقوياء للبنان مستقر ومزدهر. لا يمكننا التهاون عندما يتعلق الأمر بالإرهاب – من الواضح أن التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله غير موجود، ومن خلال حظر حزب الله بجميع أشكاله، تبعث الحكومة بإشارة واضحة مفادها أن أنشطة المنظمة المزعزعة للإستقرار في المنطقة غير مقبولة على الإطلاق وتضر بالأمن القومي للملكة المتحدة”.

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت يغادر شارع ’داونينغ 10’ في لندن، 14 نوفمبر، 2018. (Tolga AKMEN / AFP)

وأضاف: “هذا لا يغير التزامنا المستمر للبنان، الذي تربطنا به علاقة واسعة وقوية”.

وكان زعيم حزب “العمال” البريطاني المعارض قد وصف في السابق منظمة حزب الله وحركة “حماس” الفلسطينية بـ”الأصدقاء”، وهو تصريح اعتذر عنه في وقت لاحق.

حظر منظمة حزب الله سيعني منع رفع أعلامها في أحداث مثل مسيرات “يوم القدس” المستوحاة من إيران في لندن.

في وقت سابق من هذا الشهر أشار رئيس الوزراء اللبناني الحريري إلى أن حكومته الجديدة ستسمح لحزب الله بالاحتفاظ بأسلحت التي كثيرا ما يستخدمها، منذ حربها مع إسرائيل في عام 2006، لتهديد إسرائيل.

وقال الحريري إن للمواطنين اللبنانيين الحق في “مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورفض عدوانيته؛، في إشارة إلى حق المنظمة الشيعية بالاحتقاظ بالأسلحة.

بموجب قرار الأمم المتحدة 1710، الذي أنهى حرب لبنان الثانية في عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، التزم لبنان بنزع سلاح المنظمة المدعومة من طهران.

وأعربت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وآخرون عن مخاوفهم من تولي حزب الله لثلاث حقائب وزارية ودعوا الحكومة اللبنانية إلى ضمان عدم حصول المنظمة على دعم من موارد الوزارات.

منظمة حزب الله تأسست في عام 1982 بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني لمحاربة إسرائيل، ولقد كانت أنجح استثمار لإيران في الخارج، حيث عملت بمثابة ذراع الجمهورية الإسلامية عند عتبة إسرائيل.

رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بيروت، لنان، 13 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Hussein Malla)

وتهيمن المنظمة على المشهد السياسي والعسكري للبنان وتمتلك عشرات آلاف المقاتلين المدربين، بالإضافة إلى مجموعة من الأسلحة المتطورة. ووسع تدخلها في سوريا لدعم الرئيس بشار الأسد هو أيضا من نفوذها وامتدادها في المنطقة.

في داخل لبنان، لا يزال حزب الله قوة عسكرية لا نظير لها، وقد حقق أيضا مكاسب سياسية أيضا مع حلفائه في الانتخابات البرلمانية، وهو ما سمح للمنظمة بتأمين ثلاث حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، من بينها وزارة الصحة، التي لديها واحدة من أكبر ميزانيات الدولة.