أفاد تقرير أن المخابرات البريطانية ألقت القبض في عام 2015 على أحد عناصر حزب الله الذي قام بتخزين أكثر من ثلاثة أطنان من مادة نترات الأمونيا التي تُستخدم في صنع القنابل، في ضواحي لندن، بحسب ما ذكرته صحيفة “الديلي تلغراف” الأحد.

وأفاد التقرير أن الاعتقال جاء بعد أشهر من انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة وقوى عظمى أخرى في التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، وقدّرت الصحيفة أن السبب في عدم الكشف عن المخطط الإيراني هو محاولة لتجنب إفشال الاتفاق مع طهران، وهي الداعم الرئيسي لمنظمة حزب الله اللبنانية.

استنادا على معلومات حصلت عليها من وكالة استخبارات أجنبية، داهمت قوات تابعة لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) وشرطة العاصمة لندن أربع عقارات في شمال غرب لندن، وعثرت على آلاف أكياس الثلج التي احتوت على مادة نترات الأمونيا، بحسب ديلي تلغراف.

وتم اعتقال رجل في الأربعينات من عمره بشبهة التخطيط لأنشطة إرهابية، ولكن تم إطلاق سراحه في وقت لاحق دون توجيه تهم له. ونقلت الصحيفة عن “مصادر مطلعة” قولها إن “المؤامرة أحبطت من خلال عملية استخباراتية سرية وليس في سعي للمقاضاة”.

صورة غير مؤرخة لعلي كوراني، مواطن أمريكي متجنس من لبنان اتُهم بالتخطيط لهجمات باسم ’حزب الله’ في مدينة نيويورك. (screen capture: YouTube)

بحسب التقرير، كان المخطط جزءا من خطة أوسع لحزب الله لوضع الأساس لهجمات، وأشار التقرير إلى عمليات تم إحباطها لحزب الله في تايلاند وقبرص ونيويورك. وتم الإعلان عن جميع هذه المخططات ويُعتقد أنها استهدفت مصالح إسرائيلية حول العالم.

وذكرت التلغراف أن المخطط في قبرص شبه بشكل لافت المخطط الذي تم الكشف عنه في لندن. في 2015، حُكم بالسجن على عميل حزب الله، حسين بسام عبد الله، بالسجن لمدة ست سنوات بعد العثور على 8.2 طن من مادة نترات الأمونيا في منزله في قبرص. وأفادت تقارير أن الرجل خطط لمهاجمة أهداف إسرائيلية.

وأفادت الصحيفة أنها توصلت إلى هذه المعلومات بعد تحقيق استمر لمدة ثلاثة أشهر تم التوجه خلاله إلى أكثر من 30 مسؤولا حاليا وسابقا في بريطانيا وأمريكا وقبرص وكذلك الحصول على وثائق محكمة.

وقالت التلغراف أنه في قبرص تم تخزين نترات الأمونيا في أكياس ثلج، حيث تُعتبر هذه الأكياس مريحة ولا تثير الشكوك ويسهل نقلها.

وقالت المصادر للتلغراف أن المؤامرة في بريطانيا كانت في مرحلة مبكرة جدا ولم يتم تحديد أي أهداف، وأضافت أن المخابرات البريطانية استغلت الفرصة في محاولة لتحديد ما الذي يخطط له حزب الله ولذلك قررت عدم التدخل فورا.

وزير الأمن بن والاس يصل إلى مكتب مجلس الوزارء في وايتهول بوسط لندن، يوم السبت 10 مايو، 2018، للمشاركة في جلسة للاطلاع على التطورات في ما يُشتبه بأنه هجوم بغاز أعصاب على الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال، في سالزبوري، انجلترا. (Andrew Matthews/PA via AP)

وقال مصدر في المخابرات البريطانية للصحيفة إن “MI5 عمل بشكل مستقل ووثيق مع شركاء دوليين لإحباط التهديد والنوايا الخبيثة من إيران وعملائها في بريطانيا”.

وقال وزير الدولة للأمن، بن والاس، “يعمل جهاز الأمن والشرطة بلا كلل للحفاظ على سلامة الجمهور من مجموعة من التهديدات على الأمن القومي.وبحكم الضرورة، لن يتم الكشف عادة عن جهودهم ونجاحاتهم”.

لكن التلغراف قدّرت أن السلطات لم تشكف عن الحادثة بسبب توقيع الولايات المتحدة لتوها على الاتفاق النووي مع إيران.

وقالت الصيحفة “يثير ذلك أسئلة حول ما إذا كان السبب في اختيار شخصيات رفيعة في الحكومة البريطانية عدم الكشف عن المؤامرة يعود جزئيا إلى حرصها على انجاح الاتفاق النووي مع إيران”.

منذ ذلك الحين انسحبت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الاتفاق وفرضت عقوبات جديدة على إيران.

وأثارت الصحيفة أيضا تساؤلات حول سبب عدم الكشف عن المعلومات في الوقت الذي ناقشت فيه بريطانيا حظر منظمة حزب الله بالكامل في وقت سابق من هذا العام.

في شهر مارس، أعلنت بريطانيا عن حظر الجناح السياسي لمنظمة حزب الله بعد سنوات من تمييزها بينه وبين الجناح العسكري للمنظمة.

تم تأسيس منظمة حزب الله في عام 1982 خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وخاضت المنظمة حربا مع إسرائيل في عام 2006، ويهدد قائدها، حسن نصر الله، بانتظام باستهداف إسرائيل بآلاف الصواريخ المتطورة التي يمكنها الوصول إلى جميع المدن الإسرائيلي الكبرى.

وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية المنظمة منظمة إرهابية، في حين يصنف الإتحاد الأوروبي وأستراليا الجناح العسكري للحركة فقط منظمة إرهابية.

واتُهمت المنظمة بتنفيذ سلسلة من الهجمات ضد إسرائيليين بما في ذلك هجوم وقع في عام 2012 ضد حافلة محملة بسياح إسرائيليين في بلغاريا أسفر عن مقتل 5 أشخاص، وتفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في عام 1992 والذي راح ضحيته 29 شخصا، وتفجير المركز اليهودي AMIA في بوينس آيرس في عام 1994 والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات.

آثار تفجير المركز اليهودي AMIA في بوينس آيرس في عام 1994. (Newspaper La Nación /Argentina/Wikipedia Commons)​

في عام 2008 أعلنت بريطانيا تنصيف الجناح العسكري لحزب الله منظمة إرهابية، ولكن حتى الآن لم تقم بأي خطة ضد جناحها العسكري.

إلا أن وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، قال إن المملكة المتحدة تعتقد الآن أن أي تمييز بين الجناح العسكري والجناح السياسي للمنظمة “غير موجود”.

وجاءت هذه الخطوة بعد انضمام المنظمة إلى الحكومة الجديدة في لبنان. وفي حين أن رئيس الحكومة هو سعد الحريري، وهو سياسي سني يحظى بدعم غربي ويشغل هذا المنصب منذ عام 2016، إلا أن حزب الله حقق مكاسب كبيرة على حساب أكبر حزب سني وهو يشغل الآن ثلاث مناصب وزارية.

وتُعتبر طهران داعما أساسيا لحزب الله و”مقاومتها” ضد عدو الجمهورية الإسلامية اللدود، إسرائيل.

خلال النقاش، قال حزب “العمال” البريطاني، الذي أشار زعيمه جيريمي كوربين مرة لحزب الله بأنهم “أصدقائه”، إن وزارة الداخلية البريطانية لم توفر أدلة تبرر تغيير موقفها تجاه الجناح السياسي للمنظمة.

وقال حزب العمال في بيان له إن “القرارات بشأن تصنيف منظمات كجماعات إرهابية من المفترض ان يتم بناء على توصية موظفين حكوميين بالاستناد على أدلة واضحة تثبت أن هذه المنظمات تخرق المعايير المنصوص عليها في التشريعات”.