تستمر حالة التأهب القصوى الاثنين في بروكسل التي يطوقها الجيش وشلت فيها الحركة في مواجهة تهديدات “جدية ووشيكة” بحصول اعتداءات مماثلة لتلك التي وقعت في باريس، في وضع غير مسبوق في عاصمة اوروبا حيث يجري البحث عن عدة مشبوهين.

وبعد التشاور مع اجهزة الامن اتخذت الحكومة البلجيكية القرار بابقاء مستوى الانذار الارهابي عند حده الاقصى، المستوى 4 (تهديد جدي ووشيك) لكل منطقة بروكسل “والحد من المناسبات العامة وابقاء اغلاق المترو” كما اعلن رئيس الوزراء شارل ميشال مساء.

وقال ان “المدارس ستبقى مغلقة غدا في بروكسل” وهو وضع غير مسبوق في بلجيكا. وسيتم اجراء تقييم جديد لمستوى الانذار بعد ظهر الاثنين.

واقر رئيس الوزراء البلجيكي بان “التهديد يعتبر جديا ووشيكا”.

واضاف “ما نخشاه حصول هجمات مماثلة لتلك التي وقعت في باريس ينفذها عدة افراد مع هجمات في عدة مناطق” تستهدف “مناطق يرتادها الكثير من الاشخاص”.

وكان تطرق السبت الى هذه المخاطر واتخذ اجراءات استثنائية حولت بروكسل الى مدينة مقفرة طوال نهاية الاسبوع. والى جانب اغلاق المترو بقيت الاسواق والمتاجر والساحات والمتاحف وبعض المقاهي مغلقة.

وقال باتريك النادل في مقهى “اتصلت مجموعة من 140 شخصا امس لالغاء حفلة. وعلى هذه الوتيرة، سيلغى ايضا سوق الميلاد الذي سيفتتح الجمعة”.

ملاحقة عدة مشبوهين

وقال وزير الداخلية البلجيكي جان جمبون “ثمة عدد كبير من المشتبه بهم، وهذا ما حملنا على تكثيف وسائل” مواجهة الوضع، مبررا هذا القرار غير المسبوق الذي شل كامل منطقة بروكسل، اي 19 دائرة.

ولم يحدد عدد المشبوهين فيما تلزم الحكومة الصمت بخصوص تقدم التحقيق.

واذا كانت قوات الامن تبحث عن عدد من المشتبه بهم، فهي تتعقب خصوصا صلاح عبد السلام (26 عاما) ، وهو فرنسي يقيم في بلجيكا واضطلع على الاقل بدور لوجستي في التحضير لاعتداءات باريس واسفرت عن 130 قتيلا.

وبعد تسعة ايام، لم يعثر عليه بعد. وفجر شقيقه ابراهيم نفسه في مطعم باريسي في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

وهذا المشتبه به الذي تصفه الصحافة البلجيكية بأنه “العدو رقم واحد”، قد تسلل الى بلجيكا، كما يقول رجلان يؤكدان انهما ساعداه. وذكرت محامية احدهما ان صلاح عبد السلام كان خلال الرحلة “بالغ التوتر” و”مستعدا على ما يبدو لتفجير نفسه”.

وقال شقيقه البكر محمد، ان صلاح اضطر الى ان يقرر “ألا يمضي الى نهاية ما كان يرغب في القيام به”. واكد الاحد في مقابلة متلفزة دعا فيها من جديد شقيقه الى الاستسلام، “هذا اكثر من امنية، انه اقتناع”.

وشدد على القول “نفضل ان نرى صلاح في السجن على ان نراه في القبر”.

ووجهت الى مشتبه به ثالث اعتقل في بلجيكا تهمة الارهاب الجمعة. وقد عثر على اسلحة في منزله وليس على متفجرات.

ونشرت الشرطة الفرنسية الاحد صورة للتمكن من التعرف “على هوية ثالث انتحاري فجر نفسه في 13 تشرين الثاني/نوفمبر في استاد دو فرانس” شمال باريس.

والجمعة اعلن المحققون ان الانتحاري الذي فجر نفسه قرب الباب “ه” في الاستاد سجل اسمه في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر في جزيرة ليروس اليونانية مع انتحاري اخر بثت الشرطة صورته لكنها لم تتعرف بعد على هويته.

وتم حتى الان التعرف على انتحاري واحد من الثلاثة في استاد دو فرانس وهو الفرنسي بلال حدفي (20 عاما) الذي كان يقيم في بلجيكا.

واخيرا، يتواصل التحقيق ايضا في تركيا، حيث اعتقل ايضا بلجيكي مغربي الاصل، هو احمد دهماني (26 عاما) للاشتباه في مشاركته في تحديد اهداف اعتداءات باريس.

“شارل ديغول” على اهبة التدخل في سوريا

وبعد تسعة ايام على اعتداءات باريس، ما زال الخوف من اعتداءات ارهابية كبيرا. فقد تم تحويل طائرة للخطوط الجوية التركية كانت متوجهة من نيويورك الى اسطنبول وعلى متنها 256 شخصا الى شرق كندا بسبب انذار بوجود قنبلة.

وفي هذه الاجواء، حرص الرئيس الاميركي باراك اوباما على ان يؤكد حضوره مؤتمر المناخ في باريس، داعيا قادة جميع البلدان الى ان يحذوا حذوه ليؤكدوا ان العالم لا يخاف من “الارهابيين”.

وقال اوباما في كوالالمبور “بالاضافة الى تعقب الارهابيين، وبالاضافة الى المعلومات الفعالة، وبالاضافة الى ضربات الصواريخ، وبالاضافة الى تجفيف مصادر التمويل… فان الوسيلة الفعالة المتوافرة لنا لقتال” تنظيم الدولة الاسلامية “هو ان نقول اننا لسنا خائفين”.

على الصعيد الدبلوماسي، يقوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بحملة لاقناع القوى العظمى بالمشاركة في معركة فرنسا “لتدمير” تنظيم الدولة الاسلامية.

وسيستقبل الاثنين في الاليزيه، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لمناقشة موضوع التصدي للارهاب والوضع في سوريا، ثم يلتقي باراك اوباما الثلاثاء في واشنطن، وانغيلا ميركل الاربعاء في باريس وفلاديمير بوتين الخميس في موسكو.

ميدانيا اجرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة في شرق البحر المتوسط مناوراتها الاخيرة، قبل انطلاق مطارداتها، على الارجح بداية من الاثنين، في ضرباتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق، بحسب مراسلة فرانس برس على متن حاملة الطائرات.

وتكرم فرنسا هذا الاسبوع قتلاها. وسيتم دفن جثامين الضحايا بداية من الاثنين قبل تكريم وطني الجمعة.