نيويورك – اثنين من الطهاة، واحدة من أفغانستان، والآخرى من المكسيك، يتعلمن كيفية تحضير صلصة الشكشوكة.

صلصة الطماطم التي تطبخ بالبصل والفلفل الحار والثوم، تخرج من الفرن مع البيض وتوضع على قائمة الغداء بالاضافة الى الفطر البري مع الخضار الذابلة في الطبخ، كعكة جبنة، وبطبيعة الحال، الأفوكادو. الروائح تفيح في الهواء في فناء صغير مليء بالأزهار في طرف بروكلين وراء واجهة متجر صغير في شارع مليء بأماكن الغداء والفطور المتأخر.

يبدو هذا كشيء هيبي مبتذل. ولكن ما يجعل مطعم الفطور المتأخر هذا مختلف هو أنه لم يمض وقت طويل قبل وصولهم إلى هذا المطبخ، والطهاة – ساندرا ماركيز وناسيما، التي لم تدلي باسمها الكامل – كانتا لاجئتين التي فررن من بلدانهن، ويأملن فقط في إيجاد ملاذا آمنا في الولايات المتحدة الامريكية.

الآن هن في خضم دورة طهي لمدة ثمانية أسابيع لإعدادهن للعمل في المطابخ في جميع أنحاء هذه المدينة. قبل خمسة أسابيع كنّ بالكاد يعرفن كيفية مسك سكين المطبخ المهنية، ناهيك عن كيفية صحن الشكشوكة. في غضون أسابيع قليلة سوف ستذهب كل منهما إلى وظيفة في مطعم. اثنين من الطهاة الجدد، الذي سيأتون دون مهارات، سيحلون محلهن في موقع التدريب.

البرنامج التدريبي هو المهمة الأساسية لتورتش إيما، وهي منظمة غير ربحية جديدة تهدف إلى تدريب اللاجئين كطهاة محترفين. سمي البرنامج – ومكان الافطار المتأخر – على اسم إيما لازاروس، الشاعرة اليهودية التي وضعت اشعارها المرحبة بالمهاجرين على تمثال الحرية. لوح الطباشير خارج المطعم يحمل رسم تخطيطي للسيدة الخضراء مع فقاعة أفكار تقول “أعطني نخب الأفوكادو الخاص بك، أعطني الميموزا الخاص بك …” ويمكن رؤية التمثال نفسه من مسافة قريبة.

أسست كيري برودي تورتش إيما بعد اعطاء دروس الطبخ للاجئين في شقتها في وقت فراغها. (Ben Sales/JTA)

أسست كيري برودي تورتش إيما بعد اعطاء دروس الطبخ للاجئين في شقتها في وقت فراغها. (Ben Sales/JTA)

قالت مؤسسة المنظمة كيري برودي (27 عاما): “لطالما فكرت بكيفية دمج صناعة الطهي مع برامج التوظيف لمجتمع اللاجئين لأن هناك فرص قليلة جدا لهم عندما يصلون الى الولايات المتحدة”. “الطبخ هو احدى الطرق التي يمكن التواصل عن طريقه دون لغة.”

برودي بدأت بتورتش إيما من خلال عملها السابق في حملة حقوق الإنسان، وهي منظمة حقوق مثلية دولية، حيث أنها كانت تتواصل مع اللاجئين من جميع أنحاء العالم. بدأت تعليم دورة طبخ للاجئين المحليين في شقتها بعد عملها (“فقط من أجل المتعة”) بهدف تقديم وجبات الطعام إلى مأوى للنساء.

في العام الماضي، تركت برودي وظيفتها لكي تذهب الي مدرسة الطهي. بعد التخرج، بدأت العمل في وظيفة في الصباح الباكر – وقت البدء، 5:30 – في مخبز وقضت ساعات بعد الظهر في إعداد البرنامج التجريبي لتورتش إيما.

تعمل المنظمة غير الربحية منذ ستة أشهر، والمطعم منذ شهرين. سترحب برودي قريبا بفوجها الثالث المكون من شخصين في دورة الطهي، والتي تتضمن راتبا بربح 15 دولارا في الساعة. وقد تلقى البرنامج 50 طلبا من اللاجئين الذين تصل اليهم برودي من خلال وكالات إعادة التوطين الكبيرة. كما انها تدير أيضا ثمانية أشخاص في دورة تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية أيام الخميس والتي تهدف إلى تدريس العبارات المستخدمة في المطبخ.

“طلابنا سوف يشكرونني عندما يحصلون على رواتبهم، وأنا أقول،” هذا لطيف، ولكن أنا لا أعطيك أي شيء. أنتم تجلبون الفرح إلى هذا المجتمع المحلي”، قالت برودي، التي شغلت أيضا منصب مدير الاتصالات للسفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، حيث نشأت. واضافت “اننا نظهر للناس الذين عوملوا لفترة طويلة كضحايا، انهم لبسوا كذلك لانهم يساهمون بشيء قيم جدا”.

برودي تختار الطلاب الطهي الذين لديهم حب الطعام ولكن بدون أي تدريب رسمي في مطاعم. يتعلم الطلاب التقنيات والمهارات يوم الجمعة، ليستخدموها يومي السبت والأحد عندما يكون المطعم مفتوحا للغداء.

في أيام التدريب، يحضر الطلاب الطهاة غداء هم بشكل شخصي، مثل هذه البيتزا النباتية مع جبنة فيتا. (Ben Sales/JTA)

في أيام التدريب، يحضر الطلاب الطهاة غداء هم بشكل شخصي، مثل هذه البيتزا النباتية مع جبنة فيتا. (Ben Sales/JTA)

لأن الطلاب بحاجة إلى اكتساب كفاءة الطهي في ثماني دروس فقط، فإنها تتعلم بوتيرة سريعة. وفي يوم الجمعة الماضي، كانت ماركيز الناجية من الاتجار بالبشر من وسط المكسيك، ترق العجين، بينما كانت على بعد قدم منها نسيمة من كابول، تقطع فطر شيتاكي للشكشوكة. على الرف بجانبهن كانت شرائح من البيتزا مع الخضار وجبنة فيتا – الغداء الذي كنّ قد حضر للتو وأكلنه.

في ذلك اليوم، فإنهن يتعلمن الكثير بداية من أسماء مختلف المقالي إلى محطات مختلفة في عالم المطبخ التجاري إلى مجموعات البهارات وإلى أدق تفاصيل الطلاء. كلا النساء لا تزال تتعلم اللغة الإنجليزية، لذلك كل فئة تتضمن الكثير من تكرار المصطلحات – مثل “مقلاة” أو “قلي”.

وقالت لورا ليكونا، وهي طالبة دكتوراه في ألانثروبولوجيا والتي عملت مع طهاة في إدارة مركز غذائي للاجئين، والتي الآن تعمل كمديرة للطهي في تورتش إيما، وهي “نأمل اكساب أكبر قدر ممكن من المهارات وليس فقط في المطبخ التجاري، ولكن في حياتهم”. “نحن في نهاية المطاف نكرر كثيرا، والكثير من كتابة الأشياء، وتعلم كلمة ومن ثم شرحها في سياقات متعددة.”

إحدى مزايا تعليم اللاجئين لطهي الطعام هي أنهم يعتمدون على وصفات أعدوها في دولهم. بواسطة الزعفران، قبل بضعة أسابيع علمت نسيمة زميلتها ليكونا كيفية إنشاء عجينة عن طريق تذويب مكعب الجليد في البهار.

لكن ماركيز قالت انها تستمتع أيضا بالخروج عن الأطعمة التقليدية وتحب تحضير المأكولات الإيطالية. انها تأمل في يوم من الأيام فتح مطعمها الخاص. في غضون ذلك، قالت انها تريد أن تجد وظيفة كخبازة بعد انتهاء الدورة.

“أنا أحب جميع أنواع الطعام، ولكن أحب الخبز”، قالت. “أحب العمل بالطحين، صنع الكعك والخبز. أنا أحب أن المطبخ هو مثل المنزل.”

تمثال الحرية. (Ilan Ben Zion/Times of Israel)

تمثال الحرية. (Ilan Ben Zion/Times of Israel)

من خلال سلسلة من المكالمات ورسائل البريد الإلكترونية الباردة، تواصلت برودي مع الطهاة الذين يمكن أن يساعد خريجيها في العثور على العمل في مطابخ نيويورك. وتقول برودي إنه نظرا لأن العديد من الطهاة الشباب (مثلها) يفضلون الانطلاق من تلقاء أنفسهم في هذه الأيام، فإنه ليس من الصعب على شخص لديه التدريب اللازم العثور على عمل جيد في عالم الطهي.

أما بالنسبة لتورتش إيما، فإن برودي لم تتوقع ان إيما لازاروس ستكون شخصية مثيرة للجدل في الاخبار عندما بدأت المشروع في وقت مبكر من العام الماضي. وقالت برودي إنه “من المضحك” أن مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر في 2 أغسطس، أعلن أن قول الشاعرة المرحب بالمهاجرين هو ليس الرسالة الحقيقية للتمثال، أو أن الترحيب بالمهاجرين ليس قيمة أمريكية.

وقالت: “انها نكتة للتاريخ. هذا التمثال ووجوده في نفوس أمتنا مرتبطا بطبيعته بمفهوم معنى ان تكون أمريكي، ما الذي يعرّفنا وما يجعلنا عظيمين، هو قدرتنا على الترحيب بالغريب”.