واشنطن – نشر الحزب الديمقراطي مسودة برنامجه لعام 2020 يوم الأربعاء، الذي اكتسب شكلا جديدا مقارنة ببرنامج الحزب من عام 2016 من خلال تضمين لغة تعارض خطة الضم وتدعم حقوق الفلسطينيين، ولكن هذا أيضا خيب أمل التقدميين لعدم ذكر كلمة “احتلال”.

الوثيقة، التي تُعد بمثابة مخطط لأولويات الحزب على مدى السنوات الأربع المقبلة، استهدفت اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية. وسيتم نشر الوثيقة النهائية في الشهر المقبل.

ويقول النص، “يعارض الديمقراطيون أي خطوات أحادية يقوم بها أي من الجانبين – بما في ذلك الضم – والتي تقوض احتمالات قيام دولتين”.

وقد تعهد نتنياهو بضم جميع المستوطنات وغور الأردن – المناطق المخصصة لإسرائيل بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي تتصور نظريا إقامة دولة فلسطينية على ما تبقى من الأراضي وتبادل أراضي بين الطرفين.

كما دعا برنامج الحزب إلى العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران وإلى حل على أساس مبدأ الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وجاء في الوثيقة، “يعترف الديمقراطيون بقيمة كل إسرائيلي وكل فلسطيني. لهذا السبب سنعمل للمساعدة في إنهاء الصراع الذي جلب الكثير من الألم للكثيرين”. كما جاء فيها، “إننا ندعم حل تفاوضي متمثل بقيام دولتين، الذي يضمن مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ذات حدود معترف بها وندعم حق الفلسطينيين في العيش في حرية وأمن في دولة قابلة للاستمرار خاصة بهم”.

وستسمر مناقشة الصيغة النهائية للبرنامج في الأسابيع التي ستسبق مؤتمر الحزب الديمقراطي في شهر أغسطس، عندما سيتم الكشف عن البرنامج الرسمي للجمهور. واطلع “تايمز أوف إسرائيل” على نسخة من المسودة في الأسبوع الماضي.

وأشار العديد من النشطاء التقدميين إلى أن ذكر الحقوق الفلسطينية جعل البرنامج أكثر تقدمية من برنامج عام 2016، الذي قال إن “الفلسطينيين ينبغي أن يكونوا أحرارا في حكم أنفسهم في دولتهم القابلة للاستمرار، في سلام وكرامة”.

والأكثر من ذلك، يعارض برنامج 2020 بشكل صريح التوسع الاستيطاني؛ في عام 2016، لم يذكر البرنامج مسألة المستوطنات.

ومع ذلك، لم تذهب لغة البرنامج بعيدا بما فيه الكفاية بالنسبة للأعضاء الليبراليين في قاعدة ناخبي الحزب الديمقراطي، الذين أردوا رؤية اعتراف بالوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية.

ووصفت منظمة “جي ستريت” الليبرالية اليهودية الأمريكية الوثيقة “خطوة إلى الأمام” لكنها قالت إنه لا يمكن للوثيقة تجاهل الاحتلال.

وكتبت المنظمة في تغريدة، “لغة المسودة هي خطوة إلى الأمام… ولكن البرنامج الديمقراطي *يجب* أن يتضمن ذكر كلمة الاحتلال”. وأرفقت المنظمة بالتغريدة رابطا لأعضائها للتوقيع على عريضة تحض لجنة صياغة البرنامج على تعديل القسم.

وأشاد ديمقراطيون آخرون بالوثيقة، وقالوا إنها حققت تسوية بين الجناحين التقدمي والتقليدي في الحزب.

وكتب إيلان غولدنبرغ، مدير أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد، في تغريدة : “كان سيكون لطيفا رؤية كلمة ’الاحتلال’ مذكورة، ولكن في النهاية حصلت المؤسسة والأصوات التقدمية على عدد من الامتيازات”، وأضاف “”والوثيقة أفضل بكثير من وثيقة 2016”.

وقال غولدنبرغ، الذي عمل على الملف الإسرائيلي الفلسطيني في إدارة أوباما، إن انتقاد التوسع الإسرائيلي ودعم الحقوق الفلسطينية يُعتبران انتصارا للتقدميين، في حين أن الالتزام بأمن إسرائيل ومعارضة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المناهضة لإسرائيل يُعتبران انتصارا للوسطيين.

إيلان غولدنبرغ، من مركز الأمن الأمريكي الجديد.(YouTube screenshot)

وجاء في البرنامج “يؤمن الديمقراطيون أن وجود دولة إسرائيل قوية وآمنة وديمقراطية هو أمر حيوي لمصالح الولايات المتحدة. إن إلتزامنا بأمن إسرائيل، وتفوقها العسكري النوعي، وحقها في الدفاع عن نفسها، ومذكرة التفاهم لعام 2016 هو أمر صارم”.

وقال غولدنبرغ، إن الجدل حول ذكر الاحتلال لم يكن في نهاية المطاف جزءا من نزاع سياسي.

وأضاف: “الحقيقة هي أن الجدل حول ’الاحتلال’ استُخدم في النزاع حول من يسيطر على الحزب أكثر من كونه نزاعا حول سياسة جيدة. وفي هذه القضية ربح المعتدلون النقاش وحصلوا على ما أرادوه”.

كما أقر هادي عمرو، النائب السابق للمبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة أوباما ، بأن البرنامج الجديد ذهب إلى أبعد مما تضمنه برنامج 2016، لكنه لم يصل إلى المدى الذي يريده البعض.

وكتب في تغريدة “برنامج الحزب الديمقراطي لعام 2020 في صيغته الحالية يمثل تقدما مقارنة ببرنامج عام 2016، لكن ينبغي على التقدميين مواصلة الدعوة من أجل عيش جميع الأشخاص – بمن فيهم جميع سكان الأراضي المقدسة – في مقاييس متساوية من الحرية والأمن والازدهار والكرامة”.

وقال البرنامج أيضا إن الديمقراطيين سيسعون لإعادة بناء علاقة أمريكا مع السلطة الفلسطينية، التي تدهورت على مدى السنوات الثلاث الماضية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (إلى اليسار) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فندق بالاس خلال الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017، في نيويورك. (AFP/Brendan Smialowski)

وجاء فيه، “سيعيد الديمقراطيون بناء العلاقات الدبلوماسية الأمريكية-الفلسطينية والمساعدات الضرورية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، بما يتوافق مع القانون الأمريكي”.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد قطع كل العلاقات مع إدارة ترامب بعد أن اعترف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل وقام بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة.

ردا على ذلك، قام ترامب بقطع المساعدات للسلطة الفلسطينية ومستشفيات القدس الشرقية، وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة واشنطن.