انضمت ألمانيا يوم الجمعة إلى جمهورية التشيك في عرضها للتحدث نيابة عن إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، التي تدرس حاليا ما إذا كانت ستفتح تحقيقا في جرائم الحرب المحتملة المرتكبة في غزة والضفة الغربية.

وقدمت كل من برلين وبراغ طلبات لتصبح “صديقة للمحكمة”، التي لا تكون طرفا في القضية ولكنها تكون معنية بعرض آرائها. وينتهي الموعد النهائي لتقديم الآراء القانونية يوم الجمعة.

من المتوقع أن يقدم كلا البلدين رأيا قانونيا مكتوبا يعتبر أن لاهاي ليس لها اختصاص للتحقيق في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

كما من المتوقع أن تقدم النمسا، التي أصبحت أقرب إلى الدولة اليهودية في السنوات الأخيرة، هي أيضا طلبا.

واتخذت دول أخرى، بما في ذلك أستراليا وكندا والمجر، موقفا مؤيدا لإسرائيل في النقاش حول الولاية القضائية، لكنها لم تطلب تقديم آراء قانونية مكتوبة إلى المحكمة.

ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الجمعة التعليق على الأمر.

وقال مسؤول قانوني كبير لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الجمعة: “إنه لأمر رائع حقا أن تتفق العديد من الدول مع موقفنا المبدئي”. وأشار إلى أن المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت ووزارة الخارجية قد نشرا بيانات وتفسيرات مطولة حول سبب اعتقادهما بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص لبدء التحقيق.

في 20 ديسمبر، أعلنت المدعية العامة الرئيسية للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إنها خلصت بعد تحقيق أولي استمر لخمس سنوات حول “الوضع في فلسطين” إلى إن هناك “أساسا معقولا للاعتقاد بأنه تم ارتكاب جرائم حرب” من قبل الجيش الإسرائيلي وحركة “حماس” و”مجموعات مسلحة فلسطينية” أخرى.

في الوقت نفسه، أقرت بنسودا أن للمحكمة الجنائية الدولية قد لا يكون هناك اختصاص في القضية، وطلبت من دائرة إبتدائية البت في المسألة.

المدعية العامة فاتو بنسودا في قاعة المحكمة الجنائيو الدولية خلال البيانات الختامية لمحاكمة بوسكو نتاغاندو، زعيم ميليشيا في الكونغو، في لاهاي، هولندا، 28 أغسطس، 2018. (Bas Czerwinski/Pool via AP)

وتعتقد المدعية العامة نفسها أن “فلسطين”، التي انضمت إلى “نظام روما الأساسي”، الوثيقة التأسيسية للمحكمة، في أوائل 2015، هي دولة بالقدر الكافي الذي يسمح لها بتحويل الاختصاص الجنائي على أراضيها إلى المحكمة.

ولطالما زعمت إسرائيل أن المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بالاختصاص القضائي في القضية لأنه لا توجد هناك دولة فلسطينية ذات سيادة يمكنها تفويض المحكمة الجنائية الدولية على أراضيها ومواطنيها.

وسيكون الآن على ما تُسمى بدائرة ما قبل المحاكمة الحكم في الأمر. ولقد وجه القضاة الثلاث في هذا الدائرة – بيتر كوفاتش، من المجر، ومارك دي بيرين دي بريشامبو، من فرنسا، ورين أديلايد صوفي ألابيني جانسو، من بنين – دعوة لـ”فلسطين وإسرائيل وضحايا الوضع في دولة فلسطين لتقديم ملاحظات مكتوبة” حول المسألة بحلول 16 مارس.

في طلبها، الذي وقّع عليه وزير الخارجية التشيكي توماس بتريتشيك باليد، كررت براغ التأكيد على أنها “تحترم بالكامل وتثق في استقلال” المحكمة الجنائية الدولية وعملية صنع القرار “المحايدة”.

وكُتب في الطلب التشيكي إن قضية اختصاص المحكمة ومسألة الدولة الفلسطينية بحاجة إلى التحليل “وفقا للقانون الدولي العام”، وأشار البيان إلى اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933 لحقوق وواجبات الدول، والتي تم الاعتراف بها تقليديا كمعيار لتحديد ما الذي يشكل دولة بموجب القانون الدولي.

وفقا للمادة الأولى من الاتفاقية، يجب أن تمتلك الدولة المؤهلات التالية: سكان دائمون؛ منطقة محددة وحكومة؛ والقدرة على الدخول في علاقات مع الدول الأخرى.

وكُتب في الطلب، “لطالما كان موقف الجمهورية التشيكية بأن فلسطين لم تستوف بعد جميع معايير الدولة بموجب القانون الدولي”.

واختتمت براغ طلبها بالقول إنه في حين أنها تحترم تطلعات الفلسطينيين للاستقلال، فإن حقيقة أنه لا يمكن اعتبار فلسطين كدولة تطرح “شكوكا” فيما يتعلق بالاختصاص القضائي للمحكمة الجنائية الدولية في الضفة الغربية وغزة.