في المرة القادمة التي تقومون فيها بغمس الخبز في صحن حمص مع حبوب فول في الجليل، تذكروا شكر سكان المنطقة من العصر الحجري الحديث.

اكتشف باحثون من معهد وايزمان وسلطة الآثار الإسرائيلية أقدم بذور فول تم اكتشافها – وعمرها حوالي 10,000 عام – في الجليل، ما يسلط الضوء على إتباع نظام غذائي غني بالبقوليات الغنية بالبروتينات في العصر الحجري الحديث.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة “نيتشر” في أكتوبر، درست بقايا المئات من بذور الفول التي تم العثور عليها في أحيهود ووادي صفورية ويفتاحئيل، ثلاث مواقع من العصر الحجري الحديث في الجليل السفلي. ووجدت الدراسة أن تدجين بذور الفول، وهي اليوم مصدر غذائي رئيسي حول العالم، قد يكون قد بدأ في القرن ال11 قبل الميلاد.

ولا تزال بذور الفور تُعتبر عنصرا غذائيا هاما حول العالم، بما في ذلك في الشرق الأوسط. معدو الدراسة فالنتينا كاراكوتا وعومري برزيلاي وحمودي خلايلة ويانير ميليفسكي ويتسحاق باز ويعكوف فاردي وليئور ريغيف وإليزبيتا بواريتو يشيرون إلى ان نبتة الفول المتواضعة هي “ثالث اهم حبوب بقوليات بعد فول الصويا والبازيلاء”.

الفول المطهو، الذي يُعرف محليا بالكلمة العربية “فول”، يُعتبر إضافة شعبية على صحن الحمص، أو هريس الحمص الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

صحن حمص مقدم مع بيض مسلوق وفول بني وسحوق حار. (photo credit: Beth Steinberg)

صحن حمص مقدم مع بيض مسلوق وفول بني وسحوق حار. (photo credit: Beth Steinberg)

علاوة على ذلك، فإن وجود كمية كبيرة من البذور في المواقع القديمة يشير إلى تخطيط زراعي وتماسك إجتماعي. تخزين البذور المختارة لغطائها الأرق، والسماح لها بأن تنبت بسرعة، يعزز من فكرة أن السكان “كانوا يعملون على ضمان حصاد مضمون، ما أدى إلى تراكم صفات تدجين مميزة”، كما يقول الباحثون.

التطابق في حجم 469 من البذور التي تمت دراستها يشير إلى تنظيم معقد ومدروس، قام المزاعون من خلاله بحصد البذور فور نضجها. تم إختيار بذور أصغر لقدرتها على تحمل الظروف الأكثر جفافا، وزراعة البقوليات قبل 10 آلاف عام كانت ممكنة “بفضل قدرة المزارعين المحليين على إختيار بذور قادرة على الإنبات تحت ظروف جفاف”، بحسب واضعي الدراسة.

بإختصار، سكان الجليل في العصر الحجري الحديث كانوا يمارسون عملية تدجين النباتات الطويلة.

تدجين البذور بدأ في الهلال الخصيب، الذي تشكل إسرائيل اليوم الجهة الغربية منه، قبل حوالي 12,000 عام، قبل فترة طويلة من ظهور البقوليات المزروعة مثل الفول. إكتشاف كميات كبيرة من البازلاء والفور والحمص والعدس في هذه المواقع من العصر الحجري الحديث تشير إلى شعبيتها في النظام الغذائي للشعوب الأولى التي استقرت في الجليل السفلي، وأهميتها في التقليل من مخاطر المجاعة.

ونقلت سلطة الآثار الإسرائيلية عن الباحثين قولهم في بيان لها باللغة العبرية، “تحديد الأماكن الاولى التي تم فيها تدجين أنواع من النباتات، التي تشكل اليوم جزءا لا يتجزأ من نظامنا الغذائي، ذات أهمية كبيرة للبحث”، وأضاف البيان، “على الرغم من أهمية الحبوب الغذائية حتى يومنا هذا، فعلى ما يبدو في المنطقة التي قمنا بدراستها – غربي نهر الأردن – تم في الواقع تدجين البقوليات، الغنية بالطعم والبروتين، لأول مرة”.

وجاء في البيان أيضا، “اليوم من الواضح أن منطقة الجليل الحديثة كانت منتجا رئيسيا للبقوليات في عصر ما قبل التاريخ”.