دافنا مئير وشلوميت كريغمان. إسرائيليتان – واحده أم لستة أطفال في أواخر الثلاثينات؛ والأخرى كانت على وشك أن تبلغ ربيعها الـ -24 لتنطلق في مسيرتها في الحياة. دافنا، طعنت حتى الموت على يد فتى فلسطيني في منزلها في مستوطنة عتنئيل في 17 يناير. شلوميت، طعنت حتى الموت على أيدي اثنين من الفلسطينيين بالقرب من محل للبقالة في مستوطنة بيت حورون، حيث عاشت مع جديها، في تاريخ 25 يناير .

دافنا وشلوميت، تم دفنهما واحدة بجانب الأخرى في مقبرة هار همنوحوت في القدس.

تبتسم دافنا وشلوميت لنا عبر شاشات التلفزة والمواقع الإخبارية والصحف – مبتسمتين بإستغراب، خالدات في لقطات ملحوظة من السعادة، إلى جانب العيون الدامعة لذويهم الذين تمزقت قلوبهم من الألم.

لم تكن لدافنا طفولة سهلة. تم تبنيها في سن الـ -13، وأصبحت أم حاضنة بنفسها لطفلان عاشا معها ومع زوجها ناتان وأبناءهما الأربعة. حتى مع المعرفة السطحية لدى الإسرائيليين الآن عن دافنا وناتان والحياة التي بنياها، من الواضح أنها عائلة رائعة، دافئة، وخالية من الأنانية. دعا ناتان صديق قديم للشفعا (سبعة أيام العزاء)، وهو فلسطيني يعيش في مكان قريب، والذي يصادف أن يكون أحد الأقارب البعيدين للشاب الذي قتل زوجته. وجاء الصديق “مع دموع في عينيه”، قال ناتان.

يتحدث أصدقاء شلوميت عنها واصفينها كإمرأة شابة فضولية، هادئة، حازمة، وقارئة نهمة. من يعرف بماذا مرت لتحقيق ما حققته في حياتها؟

على هذا أن يتوقف. هذا القتل يجب أن يتوقف.

الحقيقة أن أكثر من 100 فلسطيني قد قتلوا خلال هجمات قتل أو محاولات تنفيذ هجمات قتل ضد إسرائيليين مثل دافنا مئير وشلوميت كريغمان في الأشهر الأربعة الماضية.

إذا، ماذا سنفعل حيال ذلك؟

كتبت في 26 يناير حول حتمية الحد من التحريض لدى الفلسطينيين – الكذب وغسل الأدمغة، الإستغلال المسيء للدين، وتشويه التاريخ الذي أنتج بعد جيل فلسطيني أصم آخر لمفهوم الشرعية اليهودية في الأراضي المقدسة. نتحدث هنا عن الحاجة لإعادة تثقيف بالجملة، للكشف لشعب تم تضييق أفقه من قبل قيادته السياسية بأن هناك في الواقع فروقات متضاربة في الروايات المسرودة بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ أن كلا الشعبين على حق؛ أن لا شيء سيتغير؛ أنه مقدر لنا العيش في نفس المكان. وأن مهرجان هذه الإنتفاضة الثالثة المليئة بهجمات الطعن لن يغير شيئا، تماما كما كان في الإنتفاضة الثانية- ما عدا إقناع عدد متزايد تدريجيا من الإسرائيليين أنه لا يمكن الوثوق بالفلسطينيين مع دولة مستقلة.

مع تأجيجها لنيران العداء القاتل في الوقت الذي تدعي بمكر أنها تحاول السيطرة على الإحتجاجات، فإن القيادة الفلسطينية ليست على وشك أن تتحدث مع شعبها بشكل واضح عن الحقيقة المزعجة حول الشرعية اليهودية في هذه الأجزاء.

ولكن إسرائيل والمجتمع الدولي، من الممكن أن يؤثروا. بدلا من إضفاء الشرعية على الإرهاب بشكل مقيت كرد فعل طبيعي ظاهريا للإحتلال – نشكرك على ذلك، بان كي مون؛ وما هو تفسيركم المستنير لهجمات 11/09، أو هجمات لندن 7/7/2005، أو حمام الدم الباريسي؟ – يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في تمويل المدارس التي تسعى إلى التثقيف نحو الإعتدال، والبرامج التي تجمع الشباب الإسرائيليين والفلسطينيين معا، ووسائل الإعلام المكرسة لتحرير وإعداد تقارير صادقة ومركبة. قم بتكرار ذلك في جميع أنحاء العالم، من مناسبة لأخرى، وقد تحرز تقدما في مكافحة الأجيال القادمة من الإرهابيين في كل مكان.

وماذا عن مسؤوليات إسرائيل؟ كيف يمكن أن تخدم مصالحها على نحو أفضل، بالإضافة إلى مصالح الناس الطيبين من حولها؟ ما الذي يمكننا القيام به لمحاولة المساعدة في خلق مناخ أقل ندوب وإكتئاب، مناخ أقل خطورة؟

بشكل غير مثير للدهشة، تقييم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القاتم للتعصب الفلسطيني لإسرائيل مبرر يوما بعد يوم، هجوم طعن بعد هجوم طعن آخر. فمن الصعب، وسط اليأس والدموع، تخيل وقت عندما لن يضطر فيه الشعب اليهودي للعيش بحد السيف.

ولكن التحدي الصهيوني لم يكن سهلا أبدا، وكما أنه لم يكن أبدا متعلقا بالإنهزامية القدرية. إذا كان إتخاذ مكان لنا بين الأمم يهدد حياتنا بشكل دائم، فما الذي نفعله لمحاولة تغيير ذلك على الأقل؟ ليس أن استراتيجية إدارة رئيس الوزراء للصراع قد اثبتت نجاحها الباهر.

إلى جانب أكثر المبادرات العسكرية والإحتياطات الأمنية دهاء، كبداية، يمكن لنتنياهو أن يساعد على تعزيز عدد المعتدلين الفلسطينيين الآخذ بالإنخفاض عن طريق إعلانه بشكل مستمر عن الرغبة والإستعداد لتسوية. يمكنه اعلان تجميد للبناء في المستوطنات في المناطق التي لن تحتفظ بها إسرائيل تحت أي اتفاق دائم – ينبغي التأكيد على أن تجميد البناء يخدم الحاجة التأسيسية لإسرائيل في الإنفصال عن الفلسطينيين من أجل أن تبقى دولة يهودية وديمقراطية. كان يمكن أن يرحب بمحادثات سلام عربية أوسع من حيث المبدأ، واقتراح السفر إلى أي مكان في المنطقة لمناقشة الإمكانيات للتقدم – مرة أخرى، في خدمته للمصلحة الإسرائيلية، هو كثيرا ما يستشهد في هذه الأيام بتحسن العلاقات مع الدول التي تشارك اسرائيل قلقها من النظام الإسلامي في طهران الآخذة قوته بالإزدياد.

قد لا يكون لهذه التحركات فائدة ملموسة فورية، لكنها قد تساعد تدريجيا بتغيير اللهجة والمناخ السائد.

والتزام إسرائيلي أكثر وضوحا لمصالحة، يمكنه فقط أن يشجع البعض في المجتمع الدولي لقراءة واقعنا هنا بشكل أكثر دقة، وأقل إبهاما.

قد تكون هناك أفكار أفضل من هذه. في الواقع، أنا متأكد من أن هناك أفكار أفضل. دعونا نسمعها. دعونا نفحصها. دعونا نعمل على أذكى هذه الأفكار.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي نجد فيها أنفسنا في خضم حرب نخسر فيها من جميع النواحي مع الفلسطينيين. يبدو أن العديد منهم يريدون قتلنا أكثر مما يريدون استقلالهم؛ يبدو أن العديد منهم يكرهوننا أكثر مما يحبون أطفالهم.

يمكننا أن نغضب ونيأس من فظاعة كل شيء. يمكننا أن نلجأ إلى التلاسن والإستهزاء وشتم بعضنا البعض. أو يمكننا أن ننظر إلى قبور دافنا مئير وشلوميت كريغمان الجديدة، والإصرار على البحث عن أنجع الوسائل لمنع فقدان المزيد من الأشخاص الرائعين.