من المتوقع دخول المحادثات النووية الإيرانية أسبوعا حاسما يوم الإثنين عندما يلتقي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع نظيره الإيراني في سويسرا فس سعي منهما إلى تحقيق تقدم ملموس بعد 18 شهرا من المحادثات المكثفة.

وعادت الولايات المتحدة وإيران إلى المحادثات يوم الأحد، على أمل إنهاء أزمة امتدت لعقود بين البلدين والتي أثارت شبح ترسانة نووية إيرانية، وسباق تسلح نووي جديد في الشرق الأوسط وحتى تدخل عسكري أمريكي أو إسرائيلي. على بعد أسبوعين من الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق إطار، قال بعض المسؤولين أن نجاح هذه المهمة الدبلوماسية سيكون على الأرجح في الاتفاق على إعلان بأن الأطراف حققت تقدم كاف لتبرير إجراء المزيد من المحادثات.

إعلان كهذا لن يرضي المنتقدين الأمريكيين لنهج إدارة أوباما مع إيران ولا المتشددين في الجمهورية الإسلامي، الذين أصبحوا أكثر صخبا وتصاعدت لهجتهم التهديدية، مع تضييق نجاح الطرفين للكثير من الفجوات بينهما. وبشكل رسمي، تصر الولايات المتحدة وشركائها على أنهم يسعون إلى هدف أكبر: “اتفاق سيحمي العالم” كما قال كيري هذا الأسبوع، “من التهديد الذي قد تشكله إيران مسلحة نوويا”.

مع ذلك ومع وصول كيري إلى سويسرا يوم الأحد لعدة أيام من المناقشات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، لا أحد هناك يعد يتحقيق انفراج في المحادثات. أحد الدبلوماسيين قال أن خلافات جديدة ظهرت على السطح في الجولة الأخيرة من المحادثات التي جاءت في إطار عملية استمرت ل15 شهرا، من بين هذه الخلافات مطلب إيراني مفاجئ بالسماح لمنشأة فورود النووية، التي تقع عميقا تحت الأرض، بالحفاظ على المئات من أجهزة الطرد المركزي التي تُستخدم لتخصيب اليورانيوم – وهي المادة التي يمكن استعمالها في رأس حربي نووي. وكان الإيرانيون قد وافقوا في السابق على تحويل المنشأة إلى منشأة للبحث العلمي فقط، بحسب ما قال الدبلوماسي وآخرون.

يوم السبت، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أن إيران “مصممة على استخدام” فوردو، بالقرب من مدينة قم، “وفقا لتوجيهات المرشد الأعلى لإيران”، بحسب ما ذكرته وكالة “فارس” شبه الرسمية للأنباء. وأكد صالحي أيضا على أن طهران ستسعى إلى الإحتفاظ بمفاعل المياه الثقيلة في اراك، على الرغم من المخاوف من أنه يشكل مسارا بديلا لقنبلة نووية.

وتسعى الصفقة التي يجري العمل عليها إلى تجميد إيران لبرنامجها النووي لمدة عشر سنوات على الأقل، مع قيود سيتم رفعها تدريجيا على مدى فترة تمتد ربما لخمس سنوات. وستقوم واشنطن والقوى العالمية الأخرى مقابل ذلك برفع العقوبات التي شلت الإقتصاد الإيراني على عدة مراحل. وتقول إيران أنها معنية فقط في الحصول على توليد طاقة سلمية وبحث طبي، ولكن معظم الدول في المجتمع الدولي تشتبه بأت لدى إيران مطامع في الحصول على سلاح نووي. وكانت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل قد هددتا أكثر من مرة بشت هجوم عسكري إذا تقدم البرنامج الإيراني أكثر من اللزوم.

متحدثا يوم الاحد مع شبكة “سي بي سي”، قال كيري أن معظم الخلافات بين إيران ومجموعة المفاوضين التي تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسبا هي خلافات “سياسية”، وليست تقنية. ولم يخض وزير الخارجية الأمريكي في التفاصيل، ولكن الشؤون السياسية تشمل عادة مستويات التفتيش وعمل إيران العسكري المرتبط ببرنامجها النووي في الماضي ومدى سرعة تخفيف العقوبات. الشؤون التقنية تشير، على سبيل المثال، إلى عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران الاحتفاظ بها، وما هي الأنواع التي سيُسمح بها لتلك الماكنات وما هي نسبة البلوتونيوم الذي سيُسمح بإنتاجه في مفاعل مياه ثقيلة.

قبل أقل من 4 أشهر، أبدى مسؤولون كبار تفاؤلا حول التوصل إلى اتفاق مبدئي بحلول شهر مارس، مع ثلاث أشهر إضافية من المحادثات على مسائل تقنية فقط. في ذلك الوقت، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أنه يتوقع “اتفاقا على الجوهر” بحلول 31 مارس. وأصدر مفاوصون غربيون وإيرانيون بيان مشتركا تعهدوا فيه باستغلال الوقت حتى 30 يونيو فقط “إذا كان ذلك ضروريا… لوضع اللمسات الأخيرة على أي مسائل تقنية و[مسائل] صياغة ممكنة”.

ولكن المسؤولين قالوا قبل محادثات هذ الأسبوع في مدينة لوزان السويسرية أن الخلافات المستمرة على طاولة المفاوضات قد ضاءلت فرص التوصل إلى مثل هذا الأتفاق. بجدا من ذلك، قال المسؤولون أن الأطراف ستقيد نفسها ببيان شفهي غير واضح يشير إلى تحقيق تقدم كاف يبرر الاستمرار في المفاوضات. وطلب المسؤولون عدم نشر هويتهم لأنهم لا يملكون الصلاحية بالتحدث علنا عن المحادثات الحساسة.

ورفض مسؤول أمريكي كبير هذا التقييم وقال، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه بسبب تقييدات مماثلة، “نحن نعمل نحو إطار جوهري”. والتقى دبلوماسيون كبار وخبراء تقنيين من الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد. وسيعقد كيري وظريف اجتماعهم الأول يوم الإثنين.

كل شيء أقل من اتفاق مكتوب سيشجع منتقدي السياسة الأمريكية بشأن إيران في الكونغرس، الذين نجحوا في الحصول على تسريبات من المفاوضات لإثبات إدعائهم أن إدارة أوباماتقدم الكثير من التنازلات. ويعتقد نواب جمهوريون وبعض الديمقراطيين أن الصفقة ستكون غير كافية وغير مجدية، وستسمح لإيران بأن تصبح في نهاية المطاف دولة مسلحة نوويا. ولهذا الغرض، قاموا بتقديم سلسلة من الإقترحات لتقويض أو عرقلة الاتفاق، بدءا من اقتراح بعرض الإتفاق على مجلس الشيوخ قبل المصادقة عليه وحتى مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على إيران بينما المفاوضات بين الطرفين جارية.

في الأسبوع الماضي، وقع 47 نائب جمهوري من أصل 54 في مجلش الشيوخ على رسالة مفتوحة لقادة إيران حذروهم فيها من أن أي اتفاق نووي يتم التوصل إليه مع الرئيس أوباما قد تنتهي صلاحيته فور خروج اوباما من البيت الأبيض. وأثارت هذه الخطوة انتقادات شديدة من مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، الذين وصفوها بأنها تدخل غير مسبوق في تطبيق الرئيس للسياسة الخارجية الأمريكية.

في مقابلة على شبكة “سي ان ان”، دافع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش مكونل، عن الرسالة يوم الأحد، واتهم الديمقراطيين بغضب إنتقائي وتوقع الخروج باتفاق نووي “سيء جدا”. مؤلف الرسالة، السناتور الجديد توم كوتون من أركنسساس أضاف أنه لا يشعر بأي ندم بشأن الرسالة، وقال أن رد الفعل السلبي يدل على أن أوباما لا يفاوض على “أصعب اتفاق ممكن”.

في اللقاء معه، قال كيري أنه “يُحسب” لطهران أنه التزمت تماما بالاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2013.

ولكن هذا التفاهم كان مجرد تدبير مؤقت، ولا يرضي مخاوف إسرائيل وخصوم إيران العرب السنة في الشرق الأوسط على المدى الطويل، أو في الولايات المتحدة. ويقول خبراء أن مزيج القيود على برنامج اليورانيوم يمنح العالم فقط بين شهرين وثلاثة أشهر للرد إذا حاولت طهرات خلسة “الخروج” من الإتفاق لتطوير أسلحة نووية. وتقول الولايات المتحدة أن إيران ستكون على الأقل بحاجة إلى عشرة أعوام، في اتفاق شامل.

ومن غير الواضح ما إذا سينجح المفاوضون من الوصول إلى هذه المرحلة، ما يضع الولايات المتحدة في موقف صعب. خوفا من أن إيران تحاول كسب الوقت، تعهد اوباما وكيري وعدد من المسؤولين بترك المحادثات إذا لم تظهر أشارات لاتفاق مرض. وشددوا مرارا وتكرارا على أن “عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق سيء”. ولكن لم يتحدث أي منهم عما ستكون استراتيجية الولايات المتحدة في منع إيران من الوصول إلى سلاح نووي بعد ذلك.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.