قد يكون البوركيني موضوعا مثيرا للجدل على الشواطئ الفرنسية في أعقاب محاولة 30 بلدة ساحلية حظر بدلة السباحة “الإسلامية” التي تغطي الجسم بالكامل، ولكن بدلات السباح المحتشمة للنساء اليهوديات والعربيات لا تثير الكثير من الجدل في الشواطئ وبرك السباحة الإسرائيلية.

مارسي راب، سيدة يهودية من القدس قامت بتأسيس شركة بدلات سباحة تُدعى “مارسي مودست”، تقول إنه “من الواضح أنهم لا يملكون الحق في حظر البوركيني، لا يحق لهم أن يقولوا للنساء ما الذي عليهن إرتداؤه في الشوارع وعلى الشاطئ (…) لا ينبغي تقييد الاحتشام أبدا، إنه خيار يعود للمرأة”.

وتضيف راب: “في كثير من الأحيان لدي زبوناتيقلن، ’أنا لست متدينة’ ولكنهن يرغبن بشراء بدلة سباحة محتشمة. وأنا أقول، أنا لا أصدر أحكاما، بإمكان النساء تغطية ما يردن”.

وتقول راب إن بدلة السباحة المحتشمة، التي من الممكن أن تتضمن عدة تصاميم تشمل بدلات بأكمام طويلة أو قصيرة، فساتين، سراويل قصيرة، تنانير، وسراويل طويلة، مفيدة ليس فقط للنساء المتدينات، ولكن للنساء المعنيات بالوقاية من سرطان الجلد، والنساء صاحبات الوزن الزائد اللواتي لا يشعرن بالراحة في بدلات السباحة التقليدية. لديها أيضا عدد من الزبائن اللواتي تعافين من مرض السرطان وتبحثن عن بدلة سباحة أنيقة وملائمة للماء ومع غطاء للرأس خلال العلاج الكيميائي، أو لتغطية ندبات جراء عملية جراحية، أو تكون ملائمة لثدي إصطناعي.

دانييلا تويتش، إحدى مؤسسات خط بدلات سباحة إسرائيلي آخر يُدعى “هايدرو شيك”، تقدر بأن 50-60% من زبائنها هن من النساء صاحبات الوزن الزائد الغير متدينات بالضرورة. من بين زبائنها على الإنترنت في الولايات المتحدة نساء يهوديات ومسيحيات وبعض النساء المسلمات أيضا.

وتقول تويتش، التي تشير إلى أن الأزياء “المحتشمة”، بما في ذلك بدلات السباحة، أصبحت مؤخرا في الموضة، “الأمر كله يتعلق بالإختيار، فهو يتعلق بمستوى الراحة”.

“نحصل على شهادات إيجابية من نساء قلن أن ذلك غير حياتهن”، على حد قولها، وتضيف إن “النساء يقمن بتمارين رياضية أكثر من السابق، مثل التزلج على الماء والتجديف والقفز بالمظلات والغوص وأي شيء وكل شيء. هناك أنواع كثيرة من الأشخاص الذين يخرجون ويتمتعون بالماء. أهم شيء نسمعه أن هناك أشخاص لم يذهبوا إلى شاطئ البحر منذ سنوات والآن يقومون بذلك”.

في إسرائيل، يتم تسويق بدلات السباحة المحتشمة، التي قد تصل تكلفتها إلى ما بين 300-400 شيكل للثوب الكامل، في الأساس لزبونات يهوديات. النساء العربيات والحريديات يرتدين بشكل تقليدي ملابسهن العادية للسباحة، لكن ذلك بدأ يتغير، وخاصة بين النساء الحريديات، حيث أصبحت بدلات السباحة المحتشمة منتشرة أكثر.

النساء العربيات اللواتي يرغبن بشراء بدلة خاصة للسباحة تنجذبن إلى حد كبير إلى مجموعة تضم سروال وقميص وفستان من نسيج البوليستر، كما يقول عصام، صاحب محل للملابس النسائية في البلدة القديمة في القدس. عصام، الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل، أشار إلى أنه مثل النساء اليهوديات المتدينات، هناك طيف واسع من الأزياء التي تشعر فيها النساء المسلمات المحافظات بالراحة فيما يتعلق ببدلات السباحة.

النساء الأكثر تدينا يخترن الساعات المخصصة للنساء في برك السباحة والشواطئ حتى لا يستخدمن بدلات سباحة محتشمة بالمرة، كما يقول.أخريات قد يفضلن بدلات الغطس، وبعض النساء يرتدين الملابس العادية، في حين ترغب أخريات بإرتداء شيء أقل وزنا وفضفاضا أكثر للذهاب إلى الشاطئ مع أطفالهن. يبيع عصام تشكيلة متنوعة من السراويل والقمصان المصنوعة من خيوط تركيبية والتي يصل سعرها إلى حوالي 50 شيكلا للقطعة الواحدة، أو 100 شيكل لفستان مصنوع من المادة نفسها.

كل من العرب واليهود لا يتفقون مع فكرة حظر الحكومة لنوع معين من اللباس. محمود، الذي عمل في السابق في متجر ملابس، يقول بأن “الايمان هو شيء داخلي، إذا كنت تؤمن في ذلك، فالأمر يعود لك”. يرغب محمود في أن يعرف ما إذا كانت الحكومة الفرنسية قد نظرت في التفاصيل: ماذا عن الراهبات الكاثوليكيات، اللواتي يرتدين غطاء رأس؟ هل سيكون عليهن خلعه عند ذهابهن للشاطئ؟

ويقول محمود: “إذا قمت بجعل ذلك قانونا، ففي خلال خمسة أو ستة أعوام ستكون هناك حرب دينية، قد يكون هناك شخص سيحرض الناس من خلال القول، ’إنهم يجبرون شقيقتي على خلع ردائها!’”.

ويضيف عصام أن “البوركيني ليس إسلاميا بالضرورة”، ما هو إسلامي، كما يقول، هو فكرة الإحتشام – إرتداء ملابس غير مكشوفة أو شفافة أضيقة.

منال شلبي، وهي ناشطة نسائية وباحثة في مجال العمل الإجتماعي وزميلة دكتوراه في جاعمة حيفا، تشير إلى أن جدل مستمر منذ عشرات السنين حول ما إذا كان “الزي الإسلامي” مثل الحجاب أو بدلات السباحة المحتشمة يعمل على تحرير النساء المسلمات أو إضطهادهن، وهو نقاش مماثل لنقاشات في العالم اليهودي حول الزي المحتشم جدا أو إستخدام غطاء الرأس أو الباروكة للنساء المتزوجات.

تقول بانها وبصفتها ناشطة نسائية علمانية مسلمة، فإن هذه الفترة في فرنسا تذكرها بالنقيض التام في السعودية، حيث توجد هناك قواعد لباس قانونية تفرض على النساء المسلمات إرتداء “عباية” التي تغطي الجسم بالكامل.

وتقول شلبي: “كمناصرة للمرأة من الممكن أن أكون ضد البوركيني، لأنني لا أحب الطريقة التي يقيد فيها النساء، ولكنني أندد أيضا بهذا الوضع المحدد الذي يتم فيه إجبار النساء على خلعه”.

وتضيف إن “القضية هي أنه عندما يطلبون من امرأة خلع ملابسها، فهم يحاولون التحكم بحياتها في الوقت الذي لا تعرض فيه أحدا للخطر (…) فهي تجلس على الشاطئ من دون إقتحام المجال الشخصي لأي شخص .إن هذا يمس حقا بحقوق الإنسان لهذه المرأة”.

شلبي تضيف بأن صراع فرنسا مع الإرهاب والإسلام السياسي المتطرف انحرف إلى محاولة التحكم بالإسلام المتدين، والإستهداف المباشر لمجموعات ضعيفة مثل المهاجرين.

“الخوف من الإرهاب بين السكان هو قضية تواجهها فرنسا ولكن هذه ليست الطريقة لمعالجتها”، كما تقول تويتش، مؤسسة “هايدرو شيك”، وتضيف “لا أعتقد أن إرتداء البوركيني سيقوض أمن الحكومة الفرنسية”.

وتضيف: “أرى أن البوركيني يتعلق بالراحة، وليس بالضرورة بالدين”.

راب، مؤسسة شركة “مارسي مودست”، ترغب بمعرفة كيف ستقرر الحكومة الفرنسية ما الذي يُعتبر بوركيني وما الذي لا يُعتبر كذلك. البوركيني هو في الواقع علامة مسجلة تابعة لشركة أسترالية، واحدة من أول منتجات بدلات السباحة والرياضة المحتشمة، التي أسستها سيدات مسلمات متدينات أردن ممارسة الرياضة.

وتتساءل راب: “أين سيضعون الخط؟ إذا كانت الأكمام أكمام ثلاثة أرباع أو أكمام طويلة؟” وتضيف قائلة إن “الذي يميز البوركيني عن بدلات سباحة محتشمة أخرى هو غطاء الرأس، وهذا ما يحدد أن النساء اللواتي يرتدينه مسلمات. إنه الخوف من الإسلام، وهذا ما يحدث”.

“إن القانون سخيف. لا أعرف كيف سيكون بإمكانهم فرضه”، على حد قولها.