أ ف ب – بعد التصويت في ولاية ايوا وقبل اسبوع منه في نيوهامشير، بدا السباق في الانتخابات الرئاسية التمهيدية الثلاثاء مفتوحا اكثر من اي وقت بالنسبة الى المرشحين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون اللذين يواجهان قاعدة ناخبة غاضبة على النخب.

وتعرض المرشح الجمهوري الملياردير دونالد ترامب لنكسة كبرى بعدما حل ثانيا في نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت الاثنين في ولاية ايوا فيما اعلنت حملة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون فوزها بفارق طفيف على منافسها الابرز برني ساندرز.

والفائز الاكبر في هذه الانتخابات كان سناتور ولاية تكساس تيد كروز الذي نال 27,7% من الاصوات متقدما على دونالد ترامب (24,3%). وحل سناتور فلوريدا ماركو روبيو ثالثا متجاوزا كل التوقعات ونال 23,1% من الاصوات وهي نتيجة قريبة جدا من ترامب. وحل جيب بوش خامسا بحصوله على 2,8% من الاصوات.

ولدى الديموقراطيين فازت هيلاري كلينتون بفارق طفيف (0,2 نقطة) على منافسها برني ساندرز بنيلها 49,8 في المئة مقابل 49,6 في المئة لمنافسها، ما جعل ايوا الاقتراع الاكثر تنافسا الذي يشهده الحزب الديموقراطي. ولم يتجاوز الفرق بين المرشحين سوى اربعة مندوبين.

وتعتبر هذه المرحلة الاولى من الانتخابات رمزية الى حد ما لان عدد المندوبين في هذه الولاية ضئيل جدا، اي 1% فقط من اجمالي العدد المشارك في مؤتمر تنصيب مرشح كل حزب. لكنها المرة الاولى التي خضع فيها دونالد ترامب لحكم صناديق الاقتراع لمعرفة ما اذا كانت نسب التاييد الاستثنائية التي نالها في استطلاعات الرأي ستتبلور الى واقع.

“لا يقهر”

ولم ينجح ترامب ومثله تيد كروز في تعبئة انصارهما الاثنين. فالتصويت المناهض للنخب توزع بينه وبين سناتور تكساس الذي استفاد ايضا من تاييد المسيحيين الانجيليين.

وقال ديفيد ريلدو المحلل السياسي في جامعة راتغرز “رغم انه بدا لا يقهر حتى الان، فان الحقيقة ان لدى غالبية الجمهوريين انطباعا سيئا عنه”.

واحجم ترامب طوال خمس عشرة ساعة عن التغريد عبر تويتر قبل ان يهنىء نفسه باحتلال المرتبة الثانية ويشكك في فاعلية قراره بتمويل حملته بنفسه.

واضاف ريدلو ان “الامثولة بالنسبة الى دونالد ترامب ان عليه ان يتعلم التعامل مع التوقعات. لقد استند الى حد بعيد في حملته انه الرابح وانه سيجعل اميركا تكسب، وانه حين يخسر يكون اقل صدقية”.

واعربت كلينتون عن سعادتها الثلاثاء بعد الفوز في ايوا حيث كانت تعرضت لهزيمة كبيرة في 2008 في مواجهة السناتور باراك اوباما.

وقالت في نيوهامشير “انا سعيدة جدا لانني قدمت الى ولاية نيوهامشير بعد ان انتصرت في ايوا. استطيع ان اقول لكم انني ربحت وخسرت هناك. والربح يبقى افضل بكثير”.

ولكن في معسكر برني ساندرز الذي كان شبه غير معروف على الصعيد الوطني قبل دخوله الحملة، ساد اقتناع بان التساوي بكلينتون يشكل نجاحا في ذاته.

وتحدث ساندرز الثلاثاء عبر سي ان ان عن “احدى الليالي الاكثر اهمية في حياته”، مذكرا بانه بدأ حملته “بفارق اربعين الى خمسين نقطة” عن كلينتون.

معركة قاسية

والسؤال: هل سيكرر الرابحون في ايوا السيناريو نفسه في نيوهامشير التي انتقل اليها معظم المرشحين الثلاثاء؟

واقر جويل بينسون احد مستشاري كلينتون بان “المعركة ستكون قاسية حتى النهاية” في هذه الولاية بشمال شرق الولايات المتحدة لانها تعتبر “حديقة” ساندرز، سناتور فيرمونت المجاورة.

ودافع من جهة اخرى عن الحجج التي ساقتها كلينتون امام الشبان، القاعدة التي عرف ساندرز ان يجتذبها.

ولكن يبدو ان المراحل المقبلة في الانتخابات التمهيدية تصب في مصلحة كلينتون. وستصوت احدى عشرة ولاية في الاول من اذار/مارس لاختيار 21 في المئة من المندوبين الديموقراطيين. وثمة عدد كبير منها في الجنوب حيث الناخبون السود محسوبون عليها.

اما دونالد ترامب الذي اظهرت استطلاعات الراي تقدما كبيرا له في نيوهامشير فخاطب انصاره في خطاب مساء الاثنين “غدا، سنكون في نيوهامشير (…) وسنقاتل”، وذلك قبل ان يعقد تجمعا انتخابيا مساء الثلاثاء في ميلفورد.

وسينظم تيد كروز لقاءين الثلاثاء ومثله ماركو روبيو الذي حقق اختراقا مفاجئا وقد يصبح المفضل لدى الحزب الجمهوري مقدما نفسه على انه الوحيد الذي جمع اصوات الجناحين المحافظ والوسطي في الحزب.

وقال روبيو (44 عاما) “حين افوز بترشيح الحزب سنعمل على توحيد صفوفه”.

اما تيد كروز (45 عاما) فكان فوزه مدويا في ايوا بعدما اعتبر قبل هذه الحملة متطرفا جدا حتى داخل حزبه.

واظهرت الاستطلاعات لدى فتح مكاتب الاقتراع في ايوا ان اكثر من تسعين في المئة من الناخبين الجمهوريين “غاضبون” او غير راضين عن الدولة الفدرالية.