على الرغم من أن الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي رافي بيرتس لم يؤكد بعد بشكل رسمي وفاة هدار غولدين، يبدو واضحا من المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مساء السبت أنه لا يتوقع أخبارا جيدة بشأن مصير الضابط من لواء غفعاتي.

نتنياهو قال أنه شدد مع عائلة غولدين، على أنه سيتحدث معهم لاحقا، وأن “دولة إسرائيل ستواصل القيام بكل ما في وسعها لإعادة المفقودين”. كان من الواضح أنه لا يرغب في التحدث كثيرا عن هذه القضية.

في حين أن العملية في رفح قد تستمر، يعرف نتنياهو، الذي استخدم المؤتمر الصحفي لإعطاء تفاصيل حول كيفية سير عملية “الجرف الصامد” من الآن فصاعدا، أنه لا يستطيع أن يترك غولدين.

منكرا بشدة شائعات تحدثت عن أنه قد يعلن إنهاء الهجوم ضد حماس، بدأ نتنياهو المؤتمر الصحفي في تل أبيب بإعلانه أن “الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بالقوة الكاملة من أجل اتمام أهداف العملية: إعادة الهدوء وإعادة الأمن لفترة مطولة لمواطني إسرائيل، مع إلحاق أضرار كبيرة للبنى التحتية الإرهابية”.

ومع ذلك، شكّل ظهوره بدء المرحلة الختامية المقصودة من العملية. القوات الإسرائيلية موجودة في عملية سحب لمعظم جنودها من نقاط الاحتكاك في مناطق قطاع غزة المدنية، تاركة قوات في منطقة رفح فقط.

إسرائيل قامت بتدمير أو أنها في خضم عملية تدمير جميع الأنفاق الهجومية المعروفة لديها لحركة حماس والتي يصل عددها إلى أكثر من 30 نفقا. كانت لديها معلومات إستخباراتية عن معظمها قبل بدء عملية “الجرف الصامد”، ولكنها عثرت على المزيد، ولا يمكنها أن تكون متأكدة من أنها عثرت على جميع الأنفاق.

لخص نتنياهو وشركائه الرئيسيين إلى أنه فيما عدا الجهود الرامية للعثور على غولدين، لا حاجة هناك للبقاء في غزة وتعريض حياة الجنود للخطر.

قال رئيس الوزراء، “حتى الآن حقق الجيش الإسرائيلي إنجازات هامة في القتال”، مع أنه كان حذرا بما فيه الكفاية بشأن ما فد تؤول إليه الأمور متجنبا أن يبدو خطابه كخطاب نصر. “منذ بدء العملية، هاجمت ودمرت قواتنا الآلاف من الأهداف الإرهابية: مراكز قيادة وترسانة صاروخية ومرافق إنتاج ومناطق إطلاق [صواريخ] والمئات من الإرهابيين وما إلى ذلك. يبدي جنودنا بطولة غير عادية. ظهرت شجاعتهم في عمليات الجيش الإسرائيلي المؤثرة جدا والجريئة”.

مع بدء انسحاب القوات من غزة، من دون دخول محادثات حول وقف لإطلاق النار، هدف رئيس الوزراء إلى حرمان حماس من تحقيق انجاز ملموس. في 2012، دعا وقف إطلاق النار الذي أنهى عملية “عامود السحاب” إلى “فتح المعابر [إلى داخل غزة] وتسهيل حركة الناس ونقل البضائع، والإمتناع عن تقييد حرية حركة السكان”. هذه المرة، لم يقم نتنياهو بإرسال فريق إلى القاهرة لمناقشة وقف إطلاق النار مع حماس على الإطلاق. بحسب أقواله قامت حماس بخرق هدنة ال-72 ساعة التي تواسطتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بشكل متعمد، مع الهجوم “المخطط مسبقا” الذي قُتل فيه غولدين وجنديين آخرين. فلماذا التفاوض على صفقة أخرى مع منظمة لا يمكن الوثوق بها؟

كانت إسرائيل على استعداد للتفاوض مع حماس، من خلال وسطاء أمريكيين ومصريين. ولكن بعد أن أثبتت الحركة مرة بعد الأخرى أنها غير معنية بوقف إطلاق النار، فقدت القدس صبرها. تأمل القيادة الإسرائيلية الآن أنها نجحت بإنشاء قوة ردع كافية لمنع حماس من إطلاق صواريخ… أو مداهمات من خلال الأنفاق التي لم يتم العثور عليها. هي تأمل أن لا يتقبل 1.7 مليون من سكان غزة قيام حماس بجلب جولة أخرى من الدمار لهم.

ولكن ماذا إذا استمر إطلاق الصواريخ حتى بعد أن تسعى إسرائيل إلى تقليص هذه العملية؟ حماس ردت بسخرية على المؤتمر الصحفي الذي أجراه نتنياهو، وقالت أنه لا يملك أية مكاسب كبيرة للاحتفال.

تعهد رئيس الحكومة مرارا وتكرارا بأنه لن يوقف العملية قبل إعادة الهدوء، وقال الشيء ذاته ليلة السبت. بعد استكمال عمله على الأنفاق، “سيستعد الجيش الإسرائيلي لمواصلة العمل، وفقا للاحتياجات الأمنية وفقط وفقا للاحتياجات الأمنية، حتى نحقق هدف إعادة الهدوء إليكم، مواطني إسرائيل”، حسبما قال. ردا على سؤال حول دعوة وزراء معينيين إلى تدمير حماس وإعادة احتلال غزة، قال ببساطة أن “كل الإحتمالات” لا تزال مفتوحة.

لا يستطيع نتنياهو أن يترك إطلاق صواريخ متواصل من غزة من دون رد. ولكن بدلا من مواصلة العملية البرية، التي خسر خلالها 64 جنديا حياتهم حتى الآن، فمن المرجح أن يلجأ الجيش الإسرائيلي إلى إستراتيجية الغارات الجوية الآمنة نسبيا. في كل مرة يتم فيها إطلاق صاروخ على إسرائيل، سيقوم سلاح الجو بالرد، حتى يتوقف إطلاق الصواريخ.

يبدو أن قدرة حماس على إطلاق صواريخ طويلة المدى بأعداد كبيرة قد تقلصت بشكل كبير، ولكن قد تواصل الصواريخ سقوطها على جنوب إسرائيل في الساعات وربما الأيام القادمة. إذا توقف إطلاق الصواريخ، قد يعلن نتنياهو أن عملية “الجرف الصامد” قد تمت.

ولكن كما يعرف هو، هناك المزيد مما ينبغي عمله. شكر رئيس الوزراء الولايات المتحدة على الإعتراف بضرورة نزع سلاح حماس. وحث المجتمع الدولي على ربط إعادة بناء غزة بنزع السلاح عنها.

قد تضمن هذه العملية حقا الهدوء لإسرائيل، على الأقل فيما يتعلق بالتهديد من غزة. تحدث نتنياهو عن فرض جديدة قد تنشأ بعد هذا الصراع مع أطراف أخرى في المنطقة. ستكون إسرائيل بحاجة إلى أن تستغل إلى أقصى حد كل هذه الفرص أو أية فرصة منها حتى يسود الهدوء على المدى الطويل.