إليكم الإسم الذي لم يسمعه الكثيرون منا منذ فترة: أحمد قريع، المعروف أيضا بأبو علاء. مهما كان ذلك غير محتملا، فهو حاليا الإسم الساخن المرشح ليكون خليفة محتملا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).

أبو علاء، رئيس الوزراء الفلسطيني السابق (2003-2006) ليس حتى بعضو في قيادة فتح – اللجنة المركزية للحركة، لكن يتم تداول اسمه كثيرا في رام الله كمن سيتم تعيينه مؤقتا في المنصب، وهو مقبول على القيادة العليا لحركة “فتح” و”منظمة التحرير الفلسطينية”. إحدى مزاياه الرئيسية: سيبلغ سن 80 عاما في شهر مارس (عباس يبلغ من العمر 81 عاما) ولن يشغل هذا المنصب لفترة طويلة على الأرجح، كما سيمّكن من خروج قائد لمدة أطول من المعارك التي لا تزال بمعظمها سرية بين الأعضاء الرفيعين في حركة “فتح” على خلافة عباس.

رسميا، إذا لم يعد الرئيس الفلسطيني قادرا على أدء مهامه، يتم تعيين رئيس المجلس التشريعي (البرلمان) ليحل محله لمدة 60 يوما حتى يتم إجراء إنتخابات. ولكن رئيس البرلمان هو الشيخ عزيز دويك، العضو في “حماس”. رسميا، في هذا الشأن، ينبغي بأن يقوم البرلمان بتأكيد تعيين رئيسه في كل عام، لكن البرلمان لم يُعقد منذ تسعة أعوام.

نتجت عن هذه الفوارق البسيطة خطة بديلة: بما أن رئيس البرلمان هو فكرة مستبعدة منذ البداية ليحل محل عباس، فإن التفكير في رام الله في الوقت الحالي هو أن رئيس “منظمة التحرير الفلسطينية” بإمكانه حماية الحصن حتى يتم إجراء إنتخابات. (وقد يكون ذلك لفترة طويلة، حيث أن إسرائيل ستعارض بشكل شبه مؤكد مشاركة “حماس” في الإنتخابات وأي تصويت في القدس الشرقية، ومن دون ذلك لن يكون الفلسطينيون قادرين على المضي قدما).

من هور رئيس “منظمة التحرير الفلسطينية” حاليا؟ حسنا، الرئيس هو عباس، نوعا ما. في الواقع أعلن إستقالته من المنصب في الصيف الماضي.

كيف يتم اختيار رئيس ل”منظمة التحرير الفلسطينية”؟ بإمكان الأعضاء الـ -22 للجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” (مجموعة القيادة الأرفع والأصغر) إجراء عملية تصويت تختار من خلالها مرشحها المفضل بأغلبية عادية. كذلك بإمكان اللجنة المركزية لحركة “فتح” اختيار مرشحها المفضل، على الأرجح أحد أعضائها، وتقديم اختيارها للجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”. أو هناك إمكانية بأن يقوم المجلس المركزي لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” وقوامه حوالي 120 عضوا، ويأتي في مكانته بعد اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، باختيار الرئيس.

إذا قررت المحكمة الدستورية التي أنشأها عباس بأن اختيار الرئيس يجب أن يتم في المجلس المركزي لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، فمن شأن ذلك على الأرجح التسبب بصراعات مريرة في “فتح”. الفوز بأغلبية في المجلس المركزي لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” يختلف تماما عن الفوز بأغلبية في اللجنة المركزية لحركة “فتح”.

كما تبدو الأمور حاليا، فإن التنافس داخل اللجنة المركزية لحركة “فتح” عميق لدرجة سيكون فيها من المستحيل الخروج بمرشح توافقي منها. الجميع يتنافس على المنصب والجميع يريد إبعاد مروان البرغوثي (الذي أدين في محكمة إسرائيلية بقتل 5 إسرائيليين)، والذي يُعتبر المرشح الأكثر شعبية، خارج السباق.

أحد الرجال الذي تم طرح اسمه أكثر من مرة كمرشح توافقي محتمل هو ناصر القدوة، ابن شقيقة ياسر عرفات. ولكن قريع هو الذي يُنظر إليه وبشكل متزايد على أنه الزعيم المؤقت المحتمل. صحيح، تم إبعاد قريع عن قيادة “فتح” في الإنتخابات للجنة المركزية في “المؤتمر السادس” في 2009 – والرجل الذي عمل على إبعاده كان عباس بنفسه، الذي اعتبره منافسا له. ولكن قريع عضو في اللجنة التنفيدية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، وبالتالي فهو مؤهل للإنتخاب.

يُعتبر قريع وبحق ثعلب عجوز ماكر – ليس فقط في المفاوضات مع إسرائيل، ولكن أيضا في كل ما له علاقة في السياسة الداخلية الفلسطينية وخصوصا مكائد “فتح”. هو يتابع التطورات في إسرائيل عن كثب وبإمكانه التخفيف من بعض الصراعات الداخلية في “فتح”. ما إذا كان الجيل الشاب في الضفة الغربية سيدعمه فهذا سؤال آخر تماما.

أما الآن، فإن المزاج العام في الأراضي الفلسطينية يُذكر بـ”أساك”، وهو الإختصار الذي يستخدمه الجنود الإسرائيليون لوصف الجو المتهور بعض الشيء في نهاية دروة تدريبية. الجمهور الفلسطيني، مثل الكثير من المسؤولين الرفيعين في “فتح”، يدرك بأن عباس يقترب بسرعة من أيامه الأخيرة، وأنه لن يكون هناك تغيير كبير ما دام هو في منصبه. قد يكون ذلك سبب قيام بعض الأعضاء الكبار في السلطة الفلسطينية “وفتح” بالسماح لأنفسهم بإصدار تصريحات بغيضة وعدوانية ضد إسرائيل، مثل التصريحات التي أدلى بها سلطان أبو العينين، سياسي غريب الأطوار من “فتح” الذي تصدر عناوين الأخبار بعد أن قال بأنه إذا التقى بإسرائيلي سيقطع رقبته. بشكل غير مفاجئ قام منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الميجر جنرال يوآف مردخاي، بإلغاء تصريح دخول أبو العينين إلى إسرائيل، وحوله بالتالي إلى بطل اللحظة بالنسبة لجماهير الضفة الغربية.

ومن هنا أيضا، العدد المتزايد لحوادث إطلاق النار الداخلية بين الفلسطينيين في الضفة الغربية – كل ذلك يدل على الفوضى. يُعتبر رمضان دائما شهر خطير. الجوع والعطش والرغبة في سيجارة ترفع جميعها مستويات التوتر وفي أحيان كثيرة العنف. هذا العام، عدد الذين قُتلوا وأصيبوا في شهر رمضان أكثر من المعدل في الصراعات الفلسطينية الداخلية أو ما تُعرف ب”الطوشة” – الصراعات بين العائلات والعشائر وبين مسلحين وعناصر قوى الأمن. وهناك بالطبع الإرتفاع في عدد الهجمات القاتلة ضد الإسرائيليين – هجوم طعن هاليل أريئيل وهجوم إطلاق النار الذي راح ضحيته الحاخام ميكي مارك.

معارك السلاح في الضفة الغربية بين العشائر (في يعبد) وبين رجال مسلحين وعناصر قوى الأمن (في نابلس) حصدت حياة خمسة فلسطينيين في الأسبوع الماضي لوحده فقط. الحادثة في نابلس بدأت عندما قام مسلحون بإطلاق النار على منزل ضابط في الشرطة الفلسطينية، ما أدى إلى إصابة زوجته. عند إنتهاء إطلاق النار، كان هناك قتيلين في صفوف رجال الشرطة.

رمضان يُشرف على نهايته الآن. ولكن العلامات تشير إلى أن عدم الإستقرار الداخلي الفلسطيني لن يذهب إلى أي مكان. سواء كان أحمد قريع هو من سيخرج فائزا من مشاحنات القيادة الفلسطينية أم لا، فأن بداية عصر ما بعد عباس تبدو قريبة جدا.