القاهرة- تبدأ الخميس محاكمة صحافيين يعملون في محطة الجزيرة القطرية في مصر، في قضية تعرضت فيها الحكومة المصرية للانتقاد باعتبارها تهدف الى تكميم افواه الاعلام.

وتتهم النيابة العامة في مصر الصحافيين، ومن بينهم الاسترالي بيتر غريست والمصري الكندي محمد فاضل فهمي، بنشر اخبار وشائعات كاذبة وصور غير حقيقية ودعم جماعة ارهابية في اشارة لجماعة الاخوان المسلمين التي تعتبرها الحكومة المصرية “تنظيما ارهابيا”.

وتاتي القضية وسط توتر في العلاقات بين القاهرة وقطر التي تدعم الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين.

وتقول النيابة في مصر ان 20 من “صحافيي الجزيرة” احيلوا للمحاكمة بعدما صوروا بشكل خاطئ ان مصر في حالة “حرب اهلية”، في اشارة لتغطية القناة لحملة القمع التي شنتها الحكومة المصرية ضد مؤيدي مرسي وخلفت اكثر من 1000 قتيل منهم في اشتباكات في الشوارع.

واودع ثمانية فقط من المتهمين في الحبس الاحتياطي فيما صدرت قرارات بضبط واحضار المتهمين ال12 الاخرين.

وفي كانون الاول/ديسمبر الماضي، اعتبرت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين “تنظيما ارهابيا”، التهمة التي تنفيها الجماعة مؤكدة ان تظاهراتها وفعالياتها سلمية وانها غير متورطة في اي من التفجيرات التي استهدفت الامن منذ عزل مرسي.

وتنفي الجزيرة التهم الموجهة لمراسليها معلنة ان تسعة فقط من المتهمين هم من صحافييها.

والقت السلطات المصرية القبض على فهمي الذي عمل لحساب شبكة “سي ان ان”، وغريست الذي سبق وعمل لحساب “بي بي سي”، في فندق في القاهرة نهاية كانون الاول/ديسمبر الماضي.

وثلاثة من الاجانب المدرجين على لائحة الاتهام موجودون خارج مصر وسيحاكمون غيابيا وهم البريطانيان سو تورتون ودومينيك كاين، والصحافية الهولندية رينا نيتجيتس. وتواجه رينا اتهامات في القضية رغم انها تؤكد انها لم تعمل في الجزيرة وقد فرت من مصر في 4 شباط/فبراير.

وفي وقت تشهد مصر انقساما بين انصار الجيش وانصار الاخوان المسلمين، نددت منظمات مدافعة عن حقوق الانسان وعن حرية الصحافة وكذلك الامم المتحدة بحمل قمع ضد وسائل الاعلام.

وفور اعلان التهم الموجهة الى الصحافيين اسفت منظمة العفو الدولية لما اعتبرته “انتكاسة كبرى لحرية الصحافة” مؤكدة ان ذلك “يوجه رسالة مخيفة بان رواية واحدة للوقائع مقبولة اليوم في مصر وهي التي تسمح بها السلطات”، ووصفت الصحافيين بانهم “سجناء رأي”.

وحث معهد الصحافة الدولي الاربعاء القضاء المصري على الافراج عن الصحافيين المتهمين.

وقال المعهد في بيان ان “الدلائل الاولية لزيارة المعهد لمصر وجدت ان مصر تتهم الصحفيين بشكل منهجي بتهم غير مسندة بمعاونة ارهابيين او نشر اخبار كاذبة في مسعى لاخافة كل الصحافيين وعرقلة نقل الاخبار بشكل مستقل”.

وندد غريست في رسالة كتبها من حبسه في سجن طرة ونشرتها الجزيرة، بغياب حرية الصحافة في مصر.

واضاف غريست ان “الدولة لن تقبل باي صوت مغاير، سواء من الاخوان المسلمين او من اي منتقدين اخرين”.

وتابع في رسالته “السجون تعج بكل الذين عاضوا الحكومة او تحدوها”.

ويبدو ان ايا من الصحافيين الموقوفين لم يعمل في مصر بموجب ترخيص صحافي رسمي.

ويصر مسؤولون مصريون على ان قناة الجزيرة تعمل لصالح الدوحة، وانها منحازة للاخوان المسلمين.

وتستضيف القناة باستمرار انصارا للاخوان ومرسي من بينهم قيادات اسلامية مطلوبة في مصر.

وداهمت الشرطة المصرية من قبل مكاتب للجزيرة في القاهرة حيث جرت مصادرة معدات بث.

وقال مسؤول مصري بارز لفرانس برس ان الجزيرة “هي محطة قطرية وقطر الدولة الخليجية العربية الوحيدة التي تدعم الاخوان”.

وسبق وتعرضت محطة الجزيرة، لا سيما قناتها الناطقة باللغة العربية، لانتقادات بسبب تغطيتها التي يقول البعض انها منحازة في العالم العربي.

والاربعاء، تظاهر خمسون شخصا امام السفارة المصرية في لندن للمطالبة بالافراج فورا عن الصحافيين.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “العمل الصحافي ليس جريمة” و”الصحافة ليست ارهابا” ووضع البعض على افواههم شريطا لاصقا.