أ ف ب – أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجر الإثنين بدء عمليات استعادة مدينة الموصل فيما عبرت الأمم المتحدة عن قلقها على أمن 1,5 مليون شخص هم سكان آخر معقل لتنظيم “داعش” في العراق.

وقال العبادي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي العراقي أن “ساعة التحرير دقت واقتربت لحظة الإنتصار الكبير (…) ‎بإرادة وعزيمة وسواعد العراقيين”. وأضاف: “بالإتكال على الله العزيز القدير ‎أعلن اليوم انطلاق عملية تحرير محافظة ‎نينوى”.

وتوجه رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة الذي كان يتحدث محاطا بمسؤولين عسكريين عراقيين كبار، إلى سكان الموصل قائلا: “هذا العام كما وعدناكم سيكون عام الخلاص من داعش ونحن سنفي بوعدنا”.

وصرح وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر أن العملية العسكرية تشكل “لحظة حاسمة في حملتنا لإلحاق هزيمة دائمة بتنظيم داعش”. وأضاف: “نحن واثقون من أن شركائنا العراقيين سيهزمون عدونا المشترك ويحررون الموصل وبقية العراق من وحشية وعداء الدولة الإسلامية”.

وأكد الوزير الأمريكي دعم واشنطن للعراق. وقال أن “الولايات المتحدة وبقية التحالف الدولي على استعداد لدعم قوات الأمن العراقية ومقاتلي البشمركة (الكردية) والشعب العراقي في النضال الصعب الذي ينتظرهم”.

ولم يذكر العبادي أي تفاصيل عن العمليات العسكرية التي بدأت ليل الأحد الاثنين. ويفترض أن تقتصر في مرحلة أولى على تطويق المدينة قبل بدء قتال شوارع عنيف.

ويقدر عدد الجهاديين المدججين بالسلاح بنحو خمسة آلاف مسلح.

وقال ستيفن اوبراين نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة العاجلة، أنه يشعر “بقلق بالغ بشأن سلامة نحو 1,5 مليون شخص يعيشون في الموصل قد يتأثرون من جراء العمليات العسكرية (الهادفة) الى استعادة المدينة من داعش”.

وأضاف أن “العائلات معرضة لخطر شديد بان تصبح عالقة بين نارين أو مستهدفة من جانب قناصة”.

 تحالف ضد تنظيم “داعش” الإرهابي

عززت قوات الحكومة العراقية التي تساعدها قوات أخرى، مواقعها حول الموصل منذ أشهر. وقد استعادت مؤخرا مواقع اساسية بالقرب من القيارة المدينة التي تبعد حوالى ستين كيلومترا جنوب الموصل، لتعد فيها للهجوم النهائي.

وأكد العبادي أن دخول مدينة الموصل سيقتصر على عناصر الجيش والشرطة، بينما تنتشر قوات أخرى في اطار هذه العملية بينها المقاتلون الأكراد (البشمركة) وقوات سنية وشيعية.

وقال العبادي أن “القوات العراقية المشاركة هي الجيش والشرطة الوطنية وهم من سيدخل الى الموصل (…) وندعوكم يا ابناء نينوى الأبطال للتعاون مع القوات الأمنية البطلة”.

وكرر القول أن “القوات التي تحرركم من داعش جاءت لتخليصكم ونطلب تعاونكم أيها المواطنون. نطلب منكم التعاون مع القوات الأمنية المشاركة بعمليات التحرير كما فعل أهالي الأنبار وباقي المحافظات التي كانت تحت سيطرة داعش”.

وكان جهاديو تنظيم “داعش” قد استولوا في حزيران/يونيو 2014 وبسهولة نسبية على مدينة الموصل ذات الغالبية السنية. وكان أحد أسباب ذلك حذر سكان المدينة من قوات الأمن العراقية ذات الغالبية الشيعية.

وقبل بدء الهجوم، قالت قوات الحشد الشعبي التي يهيمن عليها الشيعة وتدعمها ايران أنها تنوي المشاركة في العملية. وتحرك مقاتلون أكراد أيضا شرقا بإتجاه الموصل.

يؤمن التحالف الدولي ضد الجهاديين الذي تقوده الولايات المتحدة دعما جويا وبريا للعملية. وعرضت تركيا التي لها حدود مع العراق في الشمال، تقديم الدعم.

وقبيل اعلان بدء العملية العسكرية، القت طائرات القوات الجوية العراقية عشرات الآلاف من المنشورات التي تتضمن تعليمات سلامة لسكان الموصل.

وقالت قيادة العمليات المشتركة أن “طائرات القوة الجوية العراقية القت عشرات آلاف من الصحف والمجلات على مركز مدينة الموصل، تحمل اخبارا مهمة وإحاطتهم بالمستجدات والحقائق والإنتصارات”.

يذكر أن زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي أعلن من الموصل دولة “خلافة” في حزيران/يونيو 2014 على الأراضي التي سيطر عليها الجهاديون في العراق وسوريا.

دعوة بوتين

وقبل بدء العملية، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الى تجنب سقوط ضحايا مدنيين في العملية.

وقال بوتين في مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة بريكس في الهند: “نأمل بان يتحرك شركائنا الأميركيون وتاليا شركائنا الفرنسيون أيضا، بدقة ويبذلوا ما في وسعهم للتقليل وحتى تجنب سقوط اي ضحية بين السكان المدنيين” خلال الهجوم الذي تستعد القوات العراقية لشنه على الموصل بدعم من التحالف.

وأضاف بوتين: “لن نؤجج الهستيريا حول هذا الموضوع كما يفعل شركاؤنا الغربيون، لاننا ندرك اننا نحتاج الى مقاتلة الارهاب ولتحقيق هذه الغاية لا سبيل اخر سوى المعارك الهجومية”.

وتأتي تصريحات بوتين بينما يتهم الغربيون روسيا بإرتكاب “جرائم حرب” ضد المدنيين في شرق حلب، أي الجزء الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة من المدينة يوتعرض لقصف مكثف من الطائرات الروسية والسورية.