بدأ سريان الإغلاق لمكافحة فيروس كورونا في إسرائيل، وهو الثاني من نوعه في البلاد هذا العام، يوم الجمعة في الساعة 2 بعد الظهر، وهي المرة الأولى في العالم التي يفرض فيها بلد متقدم إغلاقا جديدا لكبح الوباء.

يبدأ الإغلاق، الذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع يتطلب إغلاق العديد من المصالح التجارية ووضع قيود صارمة على التنقل والتجمعات العامة، قبل ساعات فقط من عيد رأس السنة العبرية، وسوف يمتد عبر فترة الأعياد الدينية، بما في ذلك يوم في “يوم الغفران” و”السوكوت”.

ومن المقرر أن ينتشر حوالي 7000 شرطي وجندي، مدعومين بموظفين من السلطات المحلية، في جميع أنحاء البلاد لفرض الإغلاق باستخدام حواجز الطرق والدوريات، وسط مخاوف من أن الجمهور الإسرائيلي المنهك والساخط سيكون أقل تعاونا بكثير مع القيود المشددة الجديدة مما كان عليه خلال الموجة الأولى من الجائحة.

وتم تحديد الغرامات المالية التي ستُفرض على الأفراد الذين يخالفون القواعد بمبلغ 500 شيكل (145 دولار) وعلى المصالح التجارية بمبلغ 5000 شيكل (1450 دولار).

وفي الوقت نفسه، يعتبر الإغلاق الجديد أكثر تساهلا وأكثر تعقيدا في الوقت نفسه من الإغلاق الذي دام أسابيع والذي تم فرضه في وقت سابق من هذا العام، مع وجود العديد من التوجيهات والاستثناءات التي يبدو أنها تسبب ارتباكا عاما بشأن ما هو مسموح وما هو غير مسموح في الواقع.

وقال إيريز برينباوم، مدير مستشفى “أسوتا” في مدينة أشدود الساحلية، إن “عدم وضوح التعليمات سيؤدي إلى استهتار بين الإسرائيليين”.

بموجب قيود الإغلاق الجديد، سيتم إغلاق جميع المصالح التجارية المفتوحة للجمهور تقريبا، ويحظر على الإسرائيليين الابتعاد عن منازلهم مسافة تزيد عن كيلومتر واحد، ولكن هناك استثناءات عديدة، بما في ذلك التسوق لشراء الطعام أو الدواء، والذهاب إلى العمل، والمشاركة في مظاهرات وحتى الخروج للحصول على رعاية أساسية للحيوانات الأليفة. ويُسمح للجمهور أيضا حضور الجنازات أو مراسم الختان وممارسة الرياضة وغير ذلك – كل ذلك في ظل قيود صارمة.

الشرطة تقوم بوضع حواجز عند نقطة تفتيش في القدس في 18 سبتمبر، 2020، لفرض إغلاق جديد لمكافحة جائحة كوفيد-19. (Ahmad GHARABLI / AFP)

عشية الإغلاق، استمرت السلطات في اتخاذ القرارات بشأن التفاصيل، مع توسيع القاعدة التي تفرض على المواطنين عدم الابتعاد عن منازلهم لمسافة تزيد عن 500 متر إلى كيلومتر واحد. خلال الإغلاق الأول، بلغ الحد الأقصى 100 متر.

وتم نشر مقاطع فيديو على الإنترنت بعد وقت قصير من بدء سريان الإغلاق يظهر فيها عناصر الشرطة وهو يقومون باستجواب سائقين بالقرب من القدس ويطلبون من مرتادي الشواطئ في تل أبيب بإخلاء المكان.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل الإغلاق إن الحكومة لم يكن لديها خيار سوى فرض الإغلاق.

وقال في خطاب متلفز يوم الخميس: “رفع النظام الصحي الراية الحمراء … فعلنا كل ما في وسعنا لتحقيق التوازن بين الاحتياجات الصحية واحتياجات الاقتصاد”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مدرسة في القدس قبل افتتاح العام الدراسي، 25 اغسطس، 2020. (Marc Israel Sellem / Pool / AFP)

في حين تم الإشادة بالحكومة لمعالجتها الأولية للوباء، وتنفيذها إغلاق صارم في مارس، أعرب العديد من الإسرائيليين عن إحباطهم من سوء إدارة الحكومة للأزمة الصحية في الأشهر الأخيرة.

وكان عنوان صحيفة “يديعوت أحرونوت” الأكثر مبيعا في البلاد يوم الجمعة على صفحتها الرئيسية “هذه ليست طريقة لإغلاق دولة” على صفحتها الاولى، في تقرير تضمن مقابلات مع أطباء وخبراء اقتصاديين ومعلمين يعارضون الإغلاق.

إسرائيل هي أول دولة متقدمة تفرض إغلاقا ثانيا، إلا أن العديد من الدول الغربية تشهد ارتفاعا حادا في حالات الإصابة بالفيروس في الأسابيع الأخيرة، وبعضها يدرس فرض قيود جديدة.

عشية الإغلاق، أصدرت وزارة الصحة معطيات تظهر أن معدلات الإصابة ظلت مرتفعة للغاية بالنسبة لحجم سكان إسرائيل، مع تشخيص 5238 حالة يوم الخميس، مما يبقي إسرائيل تقريبا على رأس قائمة معدلات الإصابة الأعلى للفرد في العالم.

وهذا الرقم أعلى بكثير من رقم الألف حالة اليومية التي تسعى وزارة الصحة إلى الوصول إليه قبل أن تدرس رفع بعض إجراءات الإغلاق التي تشمل فرض قيود على التنقل، إغلاق مواقع الترفية وجهاز التعليم، من بين قيود أخرى.

أشخاص يرتدون أقنعة الوجه في سوق محانيه يهودا في القدس، 18 سبتمبر ، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وحذر نتنياهو يوم الخميس من أنه “قد لا يكون هناك خيار سوى تشديد القيود”.

وحض الجمهور على “ارتداء الكمامات وتجنب التجمهر”.

وقال: “كلما تم القيام بذلك، كلما قلت الحاجة إلى إجراءات صارمة… هاتان الخطوتان أهم من أي إجراء نفرضه”.