بدأت صباح الاربعاء عملية خروج المقاتلين والمدنيين من الاحياء المحاصرة لنحو عامين في حمص، بموجب اتفاق غير مسبوق اشرفت عليه الامم المتحدة.

ويتيح الاتفاق خروج اكثر من الفي شخص من الاحياء المحاصرة للمدينة التي كانت تعد “عاصمة الثورة” ضد نظام الرئيس بشار الاسد، في مقابل ادخال مساعدات الى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين يحاصرهما مقاتلو المعارضة في ريف حلب (شمال) والافراج عن مخطوفين لديهم.

وقال ابو الحارث الخالدي، وهو احد المشاركين في التفاوض على الاتفاق من جهة المعارضة، لوكالة فرانس برس عبر الانترنت، “قرابة الساعة العاشرة صباحا (0700 تغ)، خرجت ثلاث حافلات تحمل على متنها 120 شخصا من احياء حمص القديمة”.

واشار الى ان هؤلاء هم “من المدنيين والمقاتلين المصابين وغير المصابين”، وانهم “توجهوا الى بلدة الدار الكبيرة” في الريف الشمالي لحمص، على بعد نحو 20 كلم من المدينة.

واكد محافظ حمص طلال البرازي “بدء خروج مسلحي حمص القديمة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية (سانا).

وبث ناشطون معارضون شريطا مصورا قالوا انه لبدء عملية الخروج. ويظهر الشريط عددا من الرجال، بعضهم ملثم والآخر يضع قبعة على رأسه، وهم يسيرون في صف منتظم للصعود الى متن حافلتين خضراوين وقف بجانبهما عناصر من الشرطة السورية.

وحمل بعض الخارجين حقائب على ظهورهم ورشاشات خفيفة. وبدت في الشريط حافلة ثالثة، وسيارة رباعية الدفع تحمل شعار الامم المتحدة.

ويسمع المصور وهو يقول “لحظة ركوب المقاتلين الحافلات ليخرجوا من الاحياء المحاصرة”.

وبعد نحو ساعة، اكد ابو الحارث بدء وصول المقاتلين الى مقصدهم في الدار الكبيرة.

واظهر شريط مصور بثه ناشطون على موقع “يوتيوب”، وصول المقاتلين الى “الريف الشمالي لحمص”، من دون تحديد المكان بدقة.

وبدا مقاتلون ينزلون من حافلتين، قبل ان يصعدوا على متن شاحنتين صغيرتين من نوع “بيك اب”. وبدا احدهم يستند الى عكازين للمشي، في حين تجمع عدد من المقاتلين في البلدة على متن دراجاتهم النارية.

ويأتي الاتفاق بعد مفاوضات بين النظام والمعارضة باشراف الامم المتحدة، يفترض بموجبه ان تدخل القوات النظامية الاحياء المحاصرة بعد انتهاء عملية خروج المقاتلين.

ولا يشمل الاتفاق حي الوعر الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في مدينة حمص. ويقع الحي الذي يقطنه عشرات الآلاف غالبيتهم من النازحين من احياء اخرى، في جوار احياء حمص القديمة.

ونقلت سانا عن البرازي قوله انه “بالتزامن مع عملية خروج المسلحين من المرجح ان تبدأ عملية التسوية والمصالحة لجعل مدينة حمص خالية من السلاح والمسلحين”.

وفي حال خلو المدينة من مقاتلي المعارضة، يكون الجزء الاكبر من محافظة حمص بات تحت سيطرة القوات النظامية، باستثناء بعض المعاقل في الريف الشمالي مثل تلبيسة والرستن.

وتعد مدينة حمص ذات رمزية كبيرة في الاحتجاجات ضد النظام السوري، وشهدت العديد من التظاهرات ضده منذ منتصف آذار/مارس 2011. واستعاد النظام غالبية احياء المدينة عبر حملات عسكرية عنيفة، ادت الى دمار كبير ومقتل نحو 2200 شخص منذ بدء الحصار في حزيران/يونيو 2012، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع فرانس برس “هذه هزيمة للمجتمع الدولي وليست انتصارا للنظام. ثمة صمود اسطوري في حمص رغم سنتين من الحصار”.

اضاف “رغم ذلك لم يفعل المجتمع الدولي اي شيء”، معتبرا ما يجري اليوم “انتصار اعلامي للنظام لان لحمص رمزية مرتبطة بالثورة السورية”.

ونقل ناشطون ألما في صفوف المقاتلين الذين غادروا المدينة. وقال ناشط في بلدة تيرمعلة في ريف حمص التي انتقل اليها بعض المقاتلين الذين خرجوا من حمص، ان هؤلاء “جائعون” و”يشعرون بالغصة”.

وقال وائل لفرانس برس عبر الانترنت “هم جائعون جدا. سألت احدهم عن شعوره، فنظر الي دامعا وقال +اشعر بالجوع والغصة لمفارقة حمص+”.

ونقل الناشط عن المقاتل قوله “احسست ان روحي خرجت من جسدي وانا انظر الى حمص اثناء مغادرتها”.

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وجه تحية الى مقاتلي المعارضة في حمص قبل ايام، مشيدا “بصمودهم الاسطوري على مدى أكثر من عامين رغم محاولات النظام المستمرة لكسر إرادتهم عن طريق تدمير الأبنية على رؤوس أصحابها كما قصفه المتواصل بالأسلحة الثقيلة في ظل الحصار والتجويع ونقص الذخيرة”.

وكان اتفاق اشرفت عليه الامم المتحدة، اتاح في شباط/فبراير خروج نحو 1400 شخص من الاحياء المحاصرة وادخال مساعدات انسانية اليها.