بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون لرفع الحصانة النيابية عن نواب تستهدفهم اجراءات قضائية في اجراء اعتبره الحزب الرئيسي المناصر للاكراد مناورة حكومية لاقصاء نوابه.

افتتحت الجلسة بعد الظهر على ان تجري عملية التصويت الاولى بالاقتراع السري على الارجح قرابة منتصف الليل (21,00 ت غ) على ان تليها عملية تصويت ثانية نهائية يوم الجمعة. واذا ما اقر المشروع الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم، فسيؤدي الى تعليق المادة 83 من الدستور التي تضمن الحصانة النيابية.

يطال هذا التعديل حوالى 130 من 550 نائبا ينتمون الى جميع الاحزاب الممثلة في البرلمان، ومنهم حوالى 50 نائبا عن حزب الشعوب الديموقراطي ابرز الاحزاب المؤيدة للاكراد.

واعتبر هذا الحزب الذي تتهمه الحكومة التركية بأنه “الواجهة السياسية” لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه انقرة وواشنطن وبروكسل بأنه منظمة ارهابية، هذا المشروع مناورة من الحكومة لاخراج نوابه من البرلمان.

وانعكس التوتر الذي اثاره المشروع عبر مشاجرات حادة بين نواب حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديموقراطي في اثناء مناقشته في اللجنة النيابية.

وفي حال اقرار المشروع الذي يتطلب أكثرية الثلثين (367 نائبا) سيكون نواب حزب الشعوب الديموقراطي ومنهم قائداه صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسكداغ معرضين للمتابعات القضائية.

وقد يؤدي اضعاف حزب الشعوب الديموقراطي الى زعزعة توازن القوى في البرلمان لصالح حزب العدالة والتنمية الذي يشغل 317 مقعدا في خضم جدل حول مساعي الرئيس رجب طيب اردوغان الى تحويل النظام الى نظام رئاسي.

ويصبح من الممكن الدعوة الى تنظيم استفتاء حول الامر في حال الحصول على تأييد 330 الى 367 صوتا. وصرح النائب النافذ في الحزب الحاكم مصطفى شنتوب “الاحتمال وارد” مضيفا “لكن الدعوة الى الاستفتاء تعود الى الرئيس”.

اما زميله بولنت توران فنفى استهداف النص نواب حزب الشعوب الديموقراطي بشكل خاص واكد انه “اذا ارتكب افراد من حزب العدالة والتنمية اخطاء فسيحاكمون”.

يتوقع ان ان يؤيد عدد كبير من نواب حزب العمل القومي (يمين) التعديل، فيما يشهد حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديموقراطي)، المعارض الرئيسي، انقسامات بشأنه.

وكرر دميرتاش التنديد بالتعديل الذي طرحه الحزب الحاكم مؤكدا انه في حال اودع السجن فسيصبح “اكثر نفوذا بكثير وانذاك سيبذل اردوغان كل ما يسعه لاخراجي”.

في 1994 اوقفت النائبة الكردية ليلى زانا الى جانب ثلاثة نواب من حزبها بعد رفع حصانتهم النيابية وفي في العام التالي تلقت جائزة ساخاروف من البرلمان الاوروبي. وسجن النواب الاربعة عشر سنوات.

في هذه الاثناء يشهد جنوب شرق تركيا حيث الاكثرية من الاكراد مواجهات دامية متجددة بين الامن التركي وعناصر حزب العمال الكردستاني.