إن استخدام الوجوه التعبيرية المبتسمة في رسائل البريد الإلكتروني ذات الصلة بالعمل ليس بديلا افتراضيا لإبتسامة حقيقية، ويمكن أن يعطي انطباع بعدم الكفاءة، وفقا لدراسة نشرت مؤخرا من قبل باحثين من جامعة بن غوريون في النقب.

اكتشف مشروع مشترك مع جامعة أمستردام أن اضافة رمز الإبتسامة الصغير في رسائل البريد الإلكترونية في اطار العمل لا يجعل المتلقين ينظرون الى المرسلين على أنهم أكثر ودية، ولكن يزيد الشك في مدى قيامهم بوظائفهم، قالت الجامعة في بيان هذا الأسبوع.

يمكن اضافة الوجوه التعبيرية في النص بواسطة الرمز “:-)” أو باستخدام مجموعة من الرموز التعبيرية المصممة التي تتوفر في مختلف البرامج، بما في ذلك برامج تحرير الرسائل الإلكترونية وتطبيقات الرسائل النصية للهاتف المحمول.

قالت إيلا غليكسون، خريجة الدكتوراه في قسم الإدارة في جامعة بن غوريون في كلية غيلفورد غلازر لإدارة الأعمال، التي شاركت في تأليف الدراسة مع أريك تشيشين من جامعة حيفا: “في رسائل البريد الإلكترونية الرسمية، الوجوه التعبيرية لا تعتبر ابتسامة”.

شاشة كمبيوتر تظهر الوجوه التعبيرية في برنامج سلاك. (Joshua Davidovich/Times of Israel)

شاشة كمبيوتر تظهر الوجوه التعبيرية في برنامج سلاك. (Joshua Davidovich/Times of Israel)

نشر البحث في مجلة علم الشخصيات وعلم النفس الاجتماعي في 31 يوليو تحت عنوان “الجانب المظلم للوجوه التعبيرية.”

وقال الباحثون: “توفر نتائجنا أدلة لأول مرة على أن الوجوه المبتسمة التعبيرية، على عكس الابتسامات الفعلية، لا تزيد الود وتقلل في الواقع تصورات مستوى الكفاءة. إن تصورات انخفاض الكفاءة بدورها تخفض مستوى تقاسم المعلومات”.

وشملت تجربة البحث 549 مشاركا من 29 بلدا، وتم تمويل البحث من قبل المنظمة الهولندية للبحث العلمي.

يقول الباحثون إن “هذه النتائج تشير إلى أن الوجوه التعبيرية المبتسمة ليست ابتسامة حقيقية (…) في التواصل وجها لوجه، ينظر إلى الأفراد المبتسمين على أنه أكثر دفئا وأكثر كفاءة من الأفراد غير المبتمسين”.

صورة توضيحية لوجه تعبيري مبتسم. (Public Doman: Tango/Wikimedia)

صورة توضيحية لوجه تعبيري مبتسم. (Public Doman: Tango/Wikimedia)

تطلبت تجارب البحث من المشتركين تقييم الكفاءة والود لدى شخص غير معروف بناءا على رسائل بريد الإلكترونية متعلقة بالعمل. وتلقى جميع المشتركين رسائل بريد إلكترونية متشابهة التي شملت بعض الوجوه الضاحكة في حين أن البعض الآخر تلقى رسائل بدون هذه الوجوه.

ووجد الباحثون أن الوجوه المبتسمة لم تولد شعور متزايد بالود تجاه مؤلف الرسالة فقط، بل كان لها تأثيرا سلبيا على تصور مستوى الكفاءة للمرسل.

فحصت ابحاث أخرى استخدام الصور الفعلية للمرسلين في رسائل البريد الإلكتروني التي يبعثونها. وكان ينظر إلى المرسلين المبتسمين على أنهم أكثر ودية وكفاءة من أولئك الذين لديهم تعابير غير مبتسمة في صورهم، ولكن اضافة الوجه التعبيري المبتسم في الرسائل الإلكترونية ذات الصلة بالعمل خفض مستوى الكفاءة المتصورة للمرسل.

“وجدت الدراسة أيضا أنه عندما طلب من المشاركين الرد على رسائل الكترونية بشأن مسائل الرسمية، كانت إجاباتهم أكثر تفصيلا وشملت المزيد من المعلومات بالمحتوى عندما لم تتم اضافة وجوه تعبيرية مبتسمة في الرسائل”، قالت غليكسون. “وجدنا أن تصورات انخفاض الكفاءة الناتجة عن اضافة هذه الوجوه بدورها تخفض مستوى تبادل المعلومات”.

وجد البحث أيضا أنه عندما لم يكن جنس مرسل البريد الإلكتروني معروفا ولكن كان هناك وجها تعبيريا مبتسما، افترض المتلقين أنه من المحتمل ان المرسل هو امرأة.

قالت غليكسون: “يعتقد الناس أن الوجه التعبيري المبتسم هي ابتسامة افتراضية، لكن نتائج هذه الدراسة تظهر أنه في مكان العمل، على الأقل فيما يتعلق باللقاءات الأولية، إلا أن ذلك غير صحيح”.

“في الوقت الراهن، على الأقل، الوجه التعبيري لا يمكن أن يحل محل ابتسامة إلا في حال معرفة الشخص الآخر. في التواصل الأولي، من الأفضل تجنب استخدام الوجوه الضاحكة، بغض النظر عن العمر أو الجنس “، نصحت غليكسون.

على الرغم من أنها غالبا ما ترتبط بأشكال حديثة من التواصل، الوجوه الضاحكة ليست جديدة. وجد علماء الآثار مؤخرا وجه تعبيري مبتسم عمره 4000 عام على وعاء بالقرب من الحدود التركية مع سوريا.

وتم العثور على الوجه التعبيري المبتسم من قبل مرممين أعادوا تجميع وعاء أبيض كبير ذا مقبض يد صغير.