نقص في هرمون غدة درقية خلال تكون الأذن الداخلية في الأجنة قد يتسبب في شكل من أشكال الصمم عند الولادة، وفقا لباحثين إسرائيليين الذين درسوا الحالة في الفئران.

وجد الباحثون أن السبب قد يكون خلل جيني يمنع من هرمونات الغدة الدرقية الوصول إلى الأذن الداخلية عندما يتم تشكيلها. في الدراسة، فئران مع خلل في الجينات، التي تتقاسمها مع البشر، ولدوا مع غدد درقية غير طبيعية وصم، في حين ولد الفئران الذين لا يحملون الخلل بدون هذه الإعاقة.

الدراسة، التي نشرت مؤخرا في مجلة ماماليان جينوم (جينات ثدييات)، تقترح أن نفس المشكلة قد تكون سبب الصمم الخلقي في اطفال مع الخلل الجيني. إذا كان الأمر كذلك، كما يقولون، يمكن للنساء الحوامل أن تأخذ هرمون غدة درقية اصطناعي، الذي اثبت انه آمن سابقاً، لضمان ولادة أطفالهن مع قدرة على السمع.

‘أظهر عملنا أن السمع يفشل بالتطور عندما يكون هناك نقص في هرمون الغدة الدرقية نتيجة لخلل جيني’، قال الدكتور اميل درور، طالب في كلية الطب مع دكتوراه في علم الوراثة البشرية، الذي قاد الدراسة في مختبر البروفيسورة كارين افراهام في جامعة تل أبيب. ‘هدف أبحاثنا هو ايجاد سبل لمنع أطفال رضع مع خلل جيني من فقدان السمع.’

الغدة الدرقية هي غدة في الرقبة تنتج هرمونات التي تؤثر على كل انسجة الجسم تقريبا. مستوى هرمون غدة درقية منخفض جدا، وهي حالة تسمى هيبوثايروئيد، وتميل إلى إبطاء عمليات الجسم. مستويات مرتفعة، تسمى هيبرثايروئيد، تميل إلى تسريعها، مع أعراض مثل فقدان الوزن, القلق، وفقدان الشعر. في البالغين، تتم معالجة كل من الظروف بسهولة.

الأشخاص الذين يعانون من خلل في الجين Slc26a4 هم صم منذ الولادة أو من مرحلة الطفولة المبكرة، ولكن العلاقة بالغدة الدرقية غامض بعض الشيء. فقط نصف الأشخاص الذين يعانون من هذا الخلل الجيني يملكون غدد درقية متضخمة، علامة واضحة على خلل وظيفي. أيضا، يبدو أن هؤلاء الناس يملكون مستويات عادية من هرمون الغدة الدرقية في الدم.

لمحاولة حل اللغز، حلل الباحثون الاذان الداخلية والغدد الدرقية بالفئران الوليدين مع خلل معين في الجين Slc26a4. وجد الباحثون أن الفئران مع خلل جيني ولدوا من خلل في الأذن الداخلية مماثل لذلك عند الاشخاص الصم مع نفس الخلل الجيني.

احد الاخلال، الذي حدد في الفئران باستخدام المجهر الإلكتروني، كان عدم انتظام في خلايا الشعيرات في الاذن داخلية، المسؤولة عن الاحساس وتضخيم الصوت والضرورية لحاسة السمع. بالإضافة إلى ذلك، كان للفئران غدد دراقية غير طبيعية، ولكن ليست مكبرة. فئران دون الخلل الجيني امتلكوا أذن داخلية وغدد درقية طبيعية.

تشير النتائج إلى أن الهيبوثيروئيد المحلي في الأذن الداخلية قد يكمن وراء الصمم الخلقي في الأشخاص مع خلل جيني في الجين Slc26a4، حتى عندما لا تكون غدتهم الدرقية متضخمة، يقول الباحثون.

‘إن الخصائص الجزيئية والكيمياء الحيوية في الأذن الداخلية والغدة الدرقية تحاكي ما نراه في الأشخاص مع خلل في هذا الجين’، قال درور. ‘مثل نصف الاشخاص [مع الخلل الجيني]، لم تملك الفئران غدد درقية متضخمة، مما يجعلنا نعتقد أن هذا ليس جزءا من آلية تسبب الصمم.’

يقترح الباحثان تفسيرات محتملة. احد الاحتمالات هو أن الجين المتحور يقلل من إنتاج الغدة الدرقية للهرمونات، وان اختبار دم شائع للناس والفئران في هذه الدراسة ليس دقيقاً بما فيه الكفاية للكشف عن الانخفاض في المستوى. يقيس الاختبار الأكثر شيوعا مستويات هرمون الغدة الدرقية بشكل غير مباشر.

الإمكانية الأخرى، كما يقولون، هو أن الجين المتحور، وإن كان يرتبط مع ضمور أنسجة الغدة الدرقية في الفئران في الدراسة، لا يقلل من إنتاج الهرمونات الدرقية. التطور الخاطئ في الأذن الداخلية، من ثم سوف يكون منفصل لكن يتعلق بضمور الغدة الدرقية.

الجين Slc26a4 مسؤول عن انتاج بروتين يسمى بندرين، الذي يعمل كناقل جزيئات في الأذن الداخلية والغدة الدرقية. طفرات في هذا الجين قد تمنع عمل البندرين. هذا يفسر كلا من الضمور في الغدة الدرقية وتورم الأنسجة في الأذن الداخلية، التي وجدت في الفئران مع الجين المتحور. تورم الأنسجة، مستقل عن أي شيء يحدث في الغدة الدرقية، ويمكن أن يمنع وصول الدم إلى الأذن الداخلية، ويمنع هرمونات الغدة الدرقية من الوصول إلى هناك للمساعدة في تطوير السمع.

من منظور علاجي، لا يهم حقا اي نظرية صحيحة. إذا وجدت كلا النظريات في دراسات أجريت على أشخاص، الصم بسبب طفرات في هذا الجين يمكن أن يعالج مع هرمون غدة درقية اصطناعي يدعى ليفوثيروكسين. لقد تمت الموافقة على الدواء من قبل إدارة التغذية والادوية لاستخدامه من قبل النساء الحوامل، اللواتي تتلقاه للتأكد من ان لا تخل حالة الهيبوثيروئيد بتطور أدمغة أجنتهن.

يمكن اجراء مسح وراثي للازواج للكشف عن خلل في الجين Slc26a4 قبل ولادة الطفل. في حالات التي يحمل فيها الأب والأم هذه الطفرة – مما يشكل احتمال 25% لإنجاب طفل أصم – يمكن للأم أن تتناول الليفوثيروكسين لمنع ولادة طفل أصم.

كخطوة تالية، يخطط الباحثون لاختبار هذا العلاج على الفئران.