تعهد الرئيس الأمريكي الثلاثاء بوقوف إدارته إلى جانب إسرائيل في مواجهة الإرهاب وتهديد إيران نووية، ودعا في الوقت نفسه الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تقديم تنازلات من أجل السلام.

متحدثا أمام جمهور من الساسة وشخصيات أخرى في “متحف إسرائيل” في القدس، تحدث ترامب، في خطاب رئيسي في ختام زيارته إلى إسرائيل، عن “الرابط الذي لا يتزعزع” بين بلده والدولة اليهودية.

ترامب تعهد بـ”الوقوف دائما إلى جانب إسرائيل”، التي أشاد بها واصفا إياها بأنها “شهادة على روح الشعب اليهودي الغير قابلة للكسر”.

وتباهى الرئيس الأمريكي بـ”إختلاف كبير رائع” في العلاقات بين اسرائيل وواشنطن تحت قيادته، مقارنة بسلفه في المنصب. “إن الشراكة الأمنية الأمريكية مع إسرائيل أقوى من أي وقت مضى”.

لقد كان هناك الكثير من الحب لإسرائيل في خطاب ترامب، الذي مدح فيه الدولة “المزدهرة” المسؤولة عن إسهامات كبيرة في المنطقة والعالم.

وقال: “من خلال المشاق التي واجهتموها قمتم بإنشاء واحدة من أكثر الأراضي وفرة في العالم، أرض غنية ليس بالتاريخ والثقافة والفرص فحسب، وإنما وبشكل خاصة بالروح”. وأضاف: “أقف في رهبة أمام إنجازات الشعب اليهودي”.

وحث ترامب على التوصل إلى السلام بعيد المنال بين إسرائيل والفلسطينيين، ودعا كلا الجانبين إلى وضع “الألم وخلافات الماضي” جانبا والإعلان عن أن كلا الطرفين على إستعداد للتحرك قدما.

وقال ترامب إن “الفلسطينيين على إستعداد للتوصل إلى سلام”، وأضاف محولا نظره إلى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الذي انضم إليه في الخطاب “بينيامين نتنياهو يرغب بالسلام”.

بصفته رجل أعمال مخضرم، وصف ترامب السلام في الشرق الأوسط بأنه “الاتفاق المثالي” وكلف صهره جاريد كوشنر ومحامي العقارات السابق جيسون غرينبلات برسم المسار قدما. مع ذلك، خفف مسؤولون في البيت الأبيض من احتمالات تحقيق انفراج خلال رحلته، وقالوا أنه من المهم إدارة طموحاتهم في الوقت الذي يغوصون فيه في مكان مجهول فشل فيه دبلوماسيون أكثر خبرة.

الرئيس تجنب بشكل خاص جميع القضايا الشائكة التي أحبطت جهود السلام لعقود من الزمن. فهو لم يتحدث عن المستوطنات الإسرائيلية ولا عن مكانة القدس ولا حتى عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في الإصرار على حل الدولتين ومنح الفلسطينيين أرضا سيادية.

مساعدون قالوا إن هذا النهج كان هادفا، وأن ترامب الذي لا يكترث كثيرا بالأعراف الدبلوماسية كان مدركا تماما للمخاطر في الإنحراف عن النص في موضوع يتم فيه فحص كل كلمة بعناية.

لقد قال ترامب أنه “ملتزم شخصيا بمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين في تحقيق اتفاق سلام”، وأضاف أن ذلك يتطلب إتخاذ “قرارت صعبة” من كلا الجانبين.

وتابع قائلا “أعرف أنكم سمعتم ذلك من قبل”، لكنه أضاف إنه يؤمن حقا بأنه ب”التصميم والتسوية والإيمان بأن السلام ممكن، يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين التوصل إلى إتفاق”.

فيما يتعلق بإيران والتهديد التي تشكله على إسرائيل، قال ترامب إن واشنطن “ملتزمة بشدة” بمنع طهران من الحصول على أسلحة نووية، وكذلك “إيقاف دعمهم للإرهابيين والميليشيات”.

وقال، وسط تصفيق حار للجمهور، إن “إيران لن تحصل على أسلحة نووية”، مضيفا “تدعو إيران إلى تدمير إسرائيل. ليس مع دونالد جيه ترامب”.

متطرقا إلى الهجوم الإنتحاري الدامي الذي وقع في مانشستر ليلة الإثنين، قال الرئيس الأمريكي إن أفكاره وصلواته، وأفكار وصلوات الشعب الأمريكي، تتجه نحو سكان مانشستر، وبعث بتعازيه لكل من تضرر جراء الهجوم “المروع”، واصفا إياه بـ”هجوم شائن على الإنسانية”.

وقال ترامب: “الكثير من الشباب الأبرياء الذين كانوا يعيشون ويتمتعون بحياتهم، قُتلوا بيد فاشلين أشرار في الحياة”. وصرح ترامب إنه لن يصف منفذي الهجوم بـ”الوحوش”، حيث أن هذا هو المصطلح الذي يفضلونه كما قال، واختار بدلا من ذلك وصفهم بـ”الفاشلين”، وهي إهانة لطالما أحب ترامب إستخدامها.

وتحدث ترامب عن الحاجة إلى وقوف الدول العاقلة والمحبة للسلام معا و”بناء تحالف من الشركاء” يكرس نفسه للقضاء على التطرف والإرهاب لمنح أجيال المستقبل “مستقبلا سلميا ذا أمل”.

وقال: “جميع الأشخاص الكريمين يريدون العيش بسلام. والبشرية جمعاء مهددة بشرور الإرهاب”.

“لنحلم بسلام حيث ينشأ ويعيش فيه الأطفال اليهود والمسلمون والمسيحيون معا بثقة وتناغم وتسامح واحترام”.

لا يمكن للصراع، كما قال، أن يستمر إلى الأبد. “السؤال الوحيد هو أي دول ستقرر بأنها سئمت، سئمت من إراقة الدماء والقتل”.

وشدد على أن العنف والتطرف والكراهية ليست واقعا لا يمكن تجنبه، وقال: “لا يوجد هناك أب أو أم يريدان أن ينشأ أطفالهما في عالم يتجول فيه الإرهابيون بحرية… لا يوجد هناك طفل يُولد مع تعصب في قلبه. لا ينبغي أن يقوم أحد بتعليم الفتية والفتيات الصغار الكراهية والقتل”.

متحدثا بإيجاز قبل ترامب، أعرب نتنياهو عن تقديره “العميق” لصداقة الرئيس، وتحدث عن الحاجة إلى العمل معا لدحر الإسلام المتطرف والإرهاب حيثما يظهر.

وقال: “لم يكن هناك ولن يكون هناك صديق لإسرائيل أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأعرب نتنياهو عن أمله في المضي بالسلام قدما بالفعل بين إسرائيل وجيرانها، “بمن فيهم الفلسطينيون”.

إن الخطوة الأولى، كما قال، هي أن “يتوقف [الفلسطينيون] عن مكافأة الإرهابيين، والتوقف عن تمجيد القتلة”.

وأدان نتنياهو أيضا هجوم مانشستر، ورحب بتنديد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالهجوم، لكنه قال في الوقت نفسه إنه يأمل بأن تعكس تصريحات عباس تغييرا في الموقف، مضيفا أنه “لو كان المهاجم فلسطينيا والضحايا أطفالا إسرائيليين، كانت عائلة الإنتحاري ستحصل على راتب من السلطة الفلسطينية”.

وأضاف: “هذا هو القانون الفلسطيني. ينبغي تغيير هذا القانون”.

من إسرائيل، توجه ترامب إلى إيطاليا للقاء البابا فرنسيس. وسيختتم رحلته الطموحة الأولى خارج الولايات المتحدة في قمتين في بروكسل وصقلية، حيث قد يكون إستقباله من قبل القادة الأوروبيين أقل حفاوة من الترحيب الذي حظي به في إسرائيل والسعودية، التي كانت محطته الأولى في هذه الرحلة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.