قتل مستوطنان إسرائيليان شابا فلسطينيا رميا بالرصاص كان أصيب بعد قيامه برشق مركبات إسرائيلية بالحجارة في شمال الضفة الغربية في وقت سابق من الشهر الحالي، بحسب ما زعمته منظمة “بتسيلم” الحقوقية في تقرير نُشر الأحد.

وقالت بتسيلم إن الشاب محمد عبد الفتاح (23 عاما) رشق مركبات إسرائيلية بالحجارة في صباح الثالث من أبريل، 2019، بالقرب من قرية حوارة في شمال الضفة الغربية.

وأضافت بتسيلم أنه بعد أن أصاب أحد الحجارة مركبة أحد المستوطنين، تم إطلاق رصاص من داخل المركبة كما  “يبدو”، وفقا للتقرير. بعد ذلك خرج المستوطن، ويُدعى يهوشوع شيرمان، من مركبته واقترب من عبد الفتاح، الذي كان “مقرفصا” بين حاويتي نفايات، وفتح النار عليه مرة أخرى.

بعد ذلك خرج مستوطن آخر من المركبة واقترب من شيرمان، وهو ناشط سياسي يميني، ومعا قام الاثنان بإطلاق “عدد آخر من الرصاصات” على عبد الفتاح، “وهو جريح وملقى على الأرض”، وفقا للتقرير. عقب ذلك وصلت مركبات عسكرية إسرائيلية إلى المكان واستخدمت قنابل الصوت لتفريق حشود الفلسطينيين الذين بدأوا بالتجمع في المكان، وفقا للمنظمة.

وتم نقل عبد الفتاح في وقت لاحق إلى مستشفى “بيلينسون” في بيتح تيكفا، حيث أعلن هناك عن وفاته، وفقا لبيان صادر عن المستشفى.

وقال الجيش الإسرائيلي في رسالة بريد إلكتروني إن عبد الفتاح “تعرض لإطلاق النار من قبل مدنيين وتم تحييده بعد أن قام برشق مركبات إسرائيلية بالحجارة”. وأضاف الجيش أن عبد الفتاح اقترب بعد ذلك “من إحدى المركبات وحاول تنفيذ هجوم طعن”.

وأضاف أن الحادث قيد التحقيق.

في تصريح له قال شيرمان إنه في 3 أبريل كان يقود مركبه مع ابنته عندما “قفز [عبد الفتاح] على المركبة وحاول فتح الباب” وإلحاق الأذى به وبابنته، وأضاف أن عبد الفتاح حمل سكينا في يده.

توضيحية: قوات الأمن الإسرائيلي تؤمن طريقا بعد هجوم طعن مزعوم في الضفة الغربية، 3 أبريل، 2019. (Nasser Ishtayeh/Flash90)

ولم يشر تقرير بتسيلم إلى محاولة الطعن. وقال المتحدث باسم المنظمة، عميت غيلوتس، إن بتسيلم لم تعلم بوجود أي محاولة طعن في تحقيقها في الحادث في وقت سابق من الشهر الحالي.

على غرار شيرمان، قال الجيش الإسرائيلي في 3 أبريل إن عبد الفتاح استخدم سكينا لتنفيذ هجوم طعن. إلا أن متحدثا باسم الجيش رفض توفير صورة للسكين.

في تقريرها قالت بتسيلم أيضا أن جنودا قاموا بتصوير مشاهد للحادث من على نظام تسجيل فيديو في متجر قريب على هواتفهم المحمولة قبل أن يقوموا بمحو اللقطات من نظام التسجيل.

ولم يؤكد الجيش أو ينفي مزاعم بتسيلم بأن الجنود قاموا بإزالة المشاهد من نظام تسجيل الفيديو.

وقال غسان دغلس، وهو مسؤول في السلطة الفلسطينية في نابلس، في محادثة هاتفية إنه يتعين على الجيش الإسرائيلي نشر تسجيلات الحادث التي قال إنها بحوزته.

في تقريرها، هاجمت بتسيلم المستوطنيّن اللذين، كما زعمت، أطلقا الرصاص على عبد الفتاح، بعد أن أصيب، واتهمت أجهزة الأمن الإسرائيلية بمنع إخضاعهما للمساءلة.

وقالت المنظمة في بيانها إن تحقيق بتسيلم توصل إلى أنه “خلافا لما نشرته وسائل الإعلام يبيّن تحقيق بتسيلم أنّ شيرمان أطلق النيران على محمّد عبد الفتّاح دون أيّ مبرّر وبعد أن كان الشابّ قد ابتعد عن السيّارة وقرفص خلف حاويات النفايات الموجودة هناك. وبالتأكيد لم يكن هناك أيّ مبرّر لجملة الرّصاصات الثانية التي أطلقها شيرمان وسائق الشاحنة عندما كان الشابّ ملقى على الأرض جريحا.”.

وأضافت المنظمة أن “قوّات الأمن التي جاءت إلى موقع الحادثة تجاهلت كلّ هذه التفاصيل ولم تفعل شيئًا لأجل القبض على المستوطنيْن. عوضًا عن ذلك سارعوا لإبعاد الفلسطينيّين من المكان ثمّ تفرّغوا لمهمّتهم العاجلة – مهمّة محو أيّ توثيق للحادثة لكي يضمنوا دفن حقيقة ما حدث وعدم اتّخاذ إجراءات ضدّ المستوطنين”.

ورفضت متحدثة بإسم الجيش التعليق عندما سُئلت عما إذا كان المستوطنان اللذان، بحسب بتسيلم، أعدما عبد الفتاح قد خضعا للتحقيق أو سيخضعان للتحقيق في المستقبل في إطار تحقيق الجيش.