منذ أكثر من 25 عاما، تقدم منظمة “بتسيلم” لحقوق الإنسان شكاوى نيابة عن الفلسطينيين ضحايا الإنتهاكات المفترضة من قبل الجيش والشرطة، والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وغزة.

مشيرة إلى انعدام الثقة في النظام الإسرائيلي، أعلنت المنظمة الأربعاء انها لن تبلغ عن ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان للجيش الإسرائيلي والشرطة.

“سوف نواصل توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي المحتلة والإبلاغ عنها. ولكننا نؤمن بأنه من أجل محاولة تعزيز حماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة المطلوب الآن ليس جهدا آخر لتعزيز تحقيقات فاشلة والتي يعرف محققو الشرطة العسكرية ومحامو النيابة العامة تبديدها جيدًا”، قالت المنظمة صباح الأربعاء.

وسوف تستمر المنظمة بالإنصياع إلى أوامر المحاكم والطلبات الرسمية للمعلومات، قال الناطق. على سبيل المثال، سوف يتم احترام طلبات من الشرطة للحصول على تصوير فيديو من قبل أحد نشطاء المنظمة.

حاغاي إلعاد، المدير التنفيذي لمنظمة "بتسيلم"، في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 5 فبراير، 2016. (AFP/Jack Guez)

حاغاي إلعاد، المدير التنفيذي لمنظمة “بتسيلم”، في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 5 فبراير، 2016. (AFP/Jack Guez)

ولكن لن تكون المنظمة “بمثابة مقاولين ثانويين” لوحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية، قالت الناطقة باسم بتسيلم ساريت ميخائيلي.

وتستخدم المنظمة، بقيادة حاغاي العاد، مصورين فلسطينيين في الضفة الغربية لتوثيق سلوك الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في المنطقة. وفي شهر مارس، صور احد متطوعي المنظمة، عماد ابو شمسية، الجندي الإسرائيلي الور عزاريا يطلق النار على رأس معتديا فلسطينيا مصابا بعد هجوم طعن في الخليل. وأثار هذا نقاس وطني حول استخدام القوة المفرطة وقيم الجيش.

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

وأشارت المنظمة إلى سببان مركزيان لقرارها: تقصير الجهات الإسرائيلية التي تحقق بالجرائم ضد الفلسطينيين وكون التطرق مع حوادث عينية لا يتعامل مع قضية بتسيلم الرئيسة، ما تصفه كالإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

وبالرغم من تقديم المنظمة في الماضي ادلة عن جرائم للجيش، قالت المنظمة انه قلما نتجت هذا التحقيقات بإدانات فعلية.

ووفقا لبتسيلم، قدمت المنظمة 739 شكاوى في الضفة الغربية منذ عام 2000 عن حوادث “قُتل فيها فلسطينيون أو أُصيبوا أو ضُربوا على أيدي جنود أو تضررت ممتلكاتهم أو استخدمهم الجنود كدروع بشرية”.

ولم تحقق شرطة التحقيقات العسكرية بـ -182 حالة منها، بينما تم التحقيق بـ -343 حالة، ولكن بدون اي نتيجة.

جنود اسرائيليون يضربون رجل فلسطيني في فيديو نشرته جمعية بتسيلم (YouTube screen capture)

جنود اسرائيليون يضربون رجل فلسطيني في فيديو نشرته جمعية بتسيلم (YouTube screen capture)

وتم ادانة جنود في 25 من بين 739 الحالات. وفي 13 حالة أخرى، حصل الجنود على عقوبات خفيفة داخل وحداتهم. ولا زال يتم التحقيق في 132 حالة اخرى، ولم تتمكن وحدة النيابة العسكرية العثور على ملفات 44 حالة اخرى.

“تُجرى تحقيقات شرطة التحقيقات العسكريّة بطريقة تنطوي على إهمال لا يسمح للمحققين بالوصول إلى الحقيقة”، قالت بتسيلم.

“بدلا من الأدلة، ترتكز التحقيقات تقريبًا بشكل حصريّ على إفادات الجنود والفلسطينيين. حتى عندما تتكشف تناقضات في أقوال الجنود أنفسهم”.

وفي إعلانها، وجهت بتسيلم العديد من الإنتقادات لوحدة شرطة التحقيقات العسكرية، ومن ضمنها صعوبة الفلسطينيين بتقديم الشكاوى، انعدام الشفافية في الحالات وبطئ تقدم التحقيقات، التي تنتج في بعض الأحيان بانتهاء خدمة الجنود المسؤولين العسكرية قبل تحقيق العدالة.

ساريت ميخائيلي، من جمعية بتسيلم، التي اصيبت برصاصة مطاطية خلال مظاهرة عام 2013 (B’Tselem)

ساريت ميخائيلي، من جمعية بتسيلم، التي اصيبت برصاصة مطاطية خلال مظاهرة عام 2013 (B’Tselem)

وفي محادثة مع تايمز أوف اسرائيل في وقت سابق هذا العام، وصفت ساريت ميخائيلي عملية تقديم المنظمة شكاوى للجيش بدون اي نتيجة باقتباس مشهور لاربرت اينستاين: “الجنون هو القيام بذات الشيء مرة تلو الاخرى وتوقع نتائج مختلفة”.

وقالت المنظمة أن تعاون بتسيلم مع السلطات الإسرائيلية يعطي “شرعية” لما تعتبره نظام مليء بالعيوب.

إضافة الى ذلك، هدف بتسيلم ليس معاقبة جنود معينين، قال ميخائيلي. هدف المنظمة هو انهاء سيطرة اسرائيل في الضفة الغربية وغزة، وهذه الشكاوى لا تطرق الى ذلك.

“[جهاز تطبيق القانون العسكري] المفروض أنّه يحقّق فقط في حوادث محدّدة يُشتبه فيها بأن الجنود تصرفوا بشكل مخالف لأوامر أو تعليمات أعطيت لهم. الجهاز لا يحقق بتاتا في الأوامر نفسها وفي مسؤولية محددي السياسات ومن أعطوا التعليمات”، قالت بتسيلم في بيانها.

“لا يحقق التعاون مع منظومات التطبيق والتحقيق العسكريّة عدالة، وإنما يمنح الشرعيّة لحُكم الإحتلال ويساعد على تأهيله”، قالت المنظمة.