طالب عضو الكنيست المثير للجدل  من قائمة “اتحاد أحزاب اليمين”، بتسلئيل سموتريتش، بحقيبة العدل أو التربية والتعليم في إطار المحادثات الإئتلافية الجارية الأحد، رافضا فكرة الحصول على منصب وزاري آخر.

وقال سموتريتش لإذاعة “كان” العامة: “مطلبنا كان وما زال وزارتي العدل والتربية والتعليم”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان حزبه سيرفض الانضمام إلى إئتلاف حاكم إذا لم تُعرض عليه هاتين الوزارتين، قال سموتريتش “لا أريد استخدام هذا النوع من المصطلحات”.

ولم يتضح من المقابلة ما إذا كان سموتريتش يطالب بكلتي الوزارتين أو أن حزبه سيكتفي بواحدة منهما.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفن ريفلين في منزل الرئيس في القدس، 17 ابريل 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

في الأسبوع الماضي، بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلسلة من المفاوضات لتشكيل حكومة لولايته الخامسة. واكتسبت وزارة العدل، التي تعمل عن كثب مع المحاكم والنيابة العامة، أهمية إضافية في تشكيل الحكومة القادمة في الوقت الذي يواجه فيه نتنياهو امكانية تقديم لوائح اتهام ضده في ثلاث قضايا فساد مختلفة.

يوم الأربعاء الماضي، أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى أن نتنياهو يميل إلى تعيين  وزير السياحة يريف ليفين من حزبه “الليكود” أو سموتريتش، رقم 2 في قائمة اتحاد أحزاب اليمين، في منصب وزير العدل. وذكرت القناة 12 أنه بات “من شبه المؤكد” أن نتنياهو سيختار أحد هذين الرجلين.

وقد أعرب كل من ليفين وسموتريتش عن تأييدهما لتضييق الخناق على المحكمة العليا وحرمانها من العمل كهيئة مراقبة على الهيئة التشريعية – من خلال أخذ صلاحية إلغاء قوانين الكنيست منها.

وقال سموتريتش أيضا إنه سيسعى إلى سن تشريع حصانة يحمي رئيس الوزراء من توجية لائحة اتهام ضده.

وزير السياحة ياريف ليفين يتحدث في ’مؤتمر القدس السنوي ال15’ الذي تنظمه مجموعة “بيشيفاع’، 12 فبراير، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

إلا أنه في الأيام الأخيرة ترددت شائعات بأن حزب الليكود يميل نحو منح ليفين المنصب، وبأن نتنياهو سيعرض بدلا من ذلك على سموتريتش – من أشد المؤيدين للبناء في مستوطنات الضفة الغربية – منصب وزير البناء والإسكان.

في المقابلة التي أجريت معه الأحد، قال سموتريتش: “لن أفكر حتى في [وزارة الإسكان] والبناء. يجب أن تكون وزارتا التربية والتعليم والعدل لنا”.

وقال: “الليكود لم يكن معجبا بتعيين أييليت شاكيد وزيرة للعدل، على الأقل في البداية. في وقت لاحق، أعتقد أنهم أحبوها كثيرا. ربما لن يكونوا معجبين بي في البداية أيضا، ولكن بعد بضع سنوات في المنصب التي سنجري فيها بعض التغييرات الهامة، أنا متأكد من أنهم سيحبونني أيضا”.

طوال المقابلة، تنقل سمورتيش بين القول بأن حزبه يطالب بكلا الوزراتين والقول إنه يطالب بإحداهما فقط.

وأشار إلى أنه سيكون على استعداد لقبول منصب وزير التربية والتعليم، الذي يشغله في الوقت الحالي نفتالي بينيت، والذي فشل حزبه “اليمين الجديد” في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية.

وقال سمورتيتش: “لا أعرف ما إذا كان نتنياهو يحلم بي كوزير للتربية والتعليم. لكن شولميت ألوني (من حزب اليسار “ميرتس”) كانت وزيرة للتربية والتعليم، لذا يمكنني أن أكون كذلك أيضا. إذا كان أعضاء كنيست من ميرتس وزراءا للتعليم، فبإمكاني أنا أيضا القيام بذلك. أنا أقرب للإجماع الوطني اليوم مما كان عليه ميرتس حينذاك”.

رافي بيرتس يلقي كلمة أمام مناصريه في حفل نظمته قائمة ’اتحاد أحزاب اليمين’ بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات العامة في كفار همكابياه في 9 أبريل، 2019. (Nachshon Pillipson)

ويبدو زعيم قائمة أحزاب اليمين، رافي بيرتس، الذي شغل في السابق منصب الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي، ملائما أكثر لمنصب وزير التربية والتعليم في حال تم عرض المنصب على الحزب، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان سموتريتش يتوقع بالفعل حصول حزبه على الوزارتين.

يوم الأربعاء، كلف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين نتنياهو رسميا بمهمة تشكيل ائتلاف حاكم للكنيست الـ 21 مناشدا القائد الإسرائيلي برأب الصدع في المجتمع الإسرائيلي بعد حملة انتخابية مثيرة للانقسامات.

وسيكون أمام نتنياهو 28 يوما لتشكيل حكومة، مع امكانية الحصول على تمديد لأسبوعين آخرين وفقا لتقدير رئيس الدولة.

الخيار الأكثر ترجيحا بالنسبة لنتنياهو هو إئتلاف مكون من الأعضاء الـ 65 في أحزاب اليمين والحريديم والذي يضم “الليكود” (35 مقعدا)، “شاس” (8)، “يهدوت هتوراه” (8)، “اتحاد أحزاب اليمين” (5)، “يسرائيل بيتنو” 5″ و”كولانو” (5).

ومن المتوقع أن تكون المفاوضات شرسة، حيث أنه لا غنى عن كل الأحزاب، بإستثناء كولانو، للوصول إلى غالبية من أصل 120 مقعدا في الكنيست.

وانتشرت التكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم قوته السياسية المستحدثة للدفع بتشريع من شأنه منحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه لا يزال رئيسا للوزراء. وذكرت تقارير أن نتنياهو يدرس اشتراط دخول حكومته الجديدة بالحصول على دعم لما يُسمى ب”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من المحاكمة، أو تغيير قوانين الحصانة البرلمانية لحمايته بشكل تلقائي من توجيه تهم ضده. ويمكنه أيضا استخدام قانون الحصانة الحالي، وأن يطلب من زملائه في الكنيست منحه الحصانة بالاستناد على حجة أنه تم تقديم لوائح الاتهام ضده بسوء نية، ومن أجل ذلك يحتاج إلى غالبية بسيطة في لجنة الكنيست وبعد ذلك في الكنيست بكامل هيئتها. ولقد أعطى نتنياهو علنا إشارات متضاربة حول ما إذا كان سيطلب مثل هذا التشريع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح مئير بوروش (يهدوت هتوراه)، في 29 أبريل، 2015، بعد أن وقّع الحزبان على اتفاق إئتلافي. من يمين نتنياهو يقف رئيس ’يهدوت هتوراه’، يعقوب ليتسمان. (Courtesy, Likud Party)

ويُعتبر نتنياهو مشتبها في ثلاث قضايا جنائية مختلفة، والتي تُعرف بالقضايا 1000، 2000 و4000، والتي أوصى المحققون فيها بتقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء. في شهر فبراير أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام في القضايا الثلاث جميعها ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

ودخل سموتيريتس، أحد مؤسسي منظمة “رغافيم” غير الحكومية اليمينية، التي تحارب البناء غير القانوني من قبل غير اليهود في إسرائيل والضفة الغربية، الكنيست في عام 2015 وسرعان ما أصبح معروفا بآرائه اليمينية المتشددة وتصريحاته المثيرة للجدل، خاصة حول النساء والمثليين والعرب.

خلال سنواته الأربع في الكنيست، تصدر سموريتش عناوين الأخبار بعد أن شجع على التملص من الخدمة العسكرية احتجاجا على الأجندة “النسوية المتطرفة” للجيش الإسرائيلي، وقيامه بتشبيه إخلاء بؤرة استيطانية غير قانونية “بإغتصاب وحشي”، وزعمه أن العرب “الأميين” يتم قبولهم في الجامعات بفضل التمييز الإيجابي. وقد صرح أيضا بأنه يفتخر بكونه “هوموفوب” (شخص يعاني من رهاب المثلية)، ودعل إلى الفصل بين اليهود والعرف في أقسام الولادة في المستشفيات، وفي الماضي كان منخرطا في تنظيم “مسيرة البهيمة” المعادية للمثليين في القدس ردا على مسيرة الفخر السنوية التي تنظمها المدينة للمثليين، والتي سارت خلالها حيوانات مزرعة بالتزامن مع الحدث السنوي للمثليين.