يسعى رئيس الوزراء، الذي أعلن نفسه ضحية لعملية مطاردة سياسية شملت المعارضة ووسائل الإعلام والشرطة، إلى إعادة انتخابه في أبريل/نيسان بالضبط في الوقت الذي يقرر فيه المدعي العام ما إذا كان عليه توجيه الاتهام ضده بتهمة تلقي الرشوة وخرق الأمانة و/أو مزاعم أخرى في ثلاث قضايا فساد.

فور إعلان نتنياهو يوم الإثنين أنه سيتوجه إلى صناديق الاقتراع، تحول النقاش إلى مسألة ما إذا كان رئيس الوزراء يدعو إلى إجراء الانتخابات قبل سبعة أشهر من موعدها المقرر جزئيا لتعزيز موقفه القانوني.

فقد تم اقتراح أن الانتخابات قد تعقد قبل أن يصل المدعي العام أفيحاي ماندلبليت إلى نتيجة حول ما إذا كان سيحكم على نتنياهو، حيث سيكون في انتظار جلسة استماع – وهو وضع أفضل بكثير لرئيس الوزراء من السعي لإعادة انتخابه تحت غيمة مظلمة، بعد توصية لتوجيه الاتهام. من ناحية أخرى، إذا خرج نتنياهو، كما هو متوقع على نطاق واسع، منتصرا مرة أخرى في صناديق الاقتراع، فإن هذا التأييد العام الجديد قد يجعل من الصعب على مانديلبليت أن يحاكمه.

ما مدى دقة هذه التقييمات؟ هل سيتم ردع ماندلبليت الآن عن نشر استنتاجاته في الفترة السابقة للانتخابات بسبب الرغبة في عدم الإخلال بنتائجها؟ هل يمكن ردعه عن توجيه اتهام لنتنياهو تم إعادة انتخابه حديثا؟ ما مدى خطورة الادعاءات ضد نتنياهو، على أي حال؟

بحثا عن إجابات محددة، أو على الأقل تقييم خبير، أجرت التايمز أوف إسرائيل مقابلة مع البروفيسور مردخاي كرمنيتزر، أحد أبرز الشخصيات الإسرائيلية حول القانون الجنائي والدستوري، وهو عميد سابق لكلية الحقوق في الجامعة العبرية، ورئيس مجلس الصحافة الإسرائيلي سابقا، وزميل في معهد الديمقراطية الإسرائيلي.

البروفيسور مردخاي كرمنيتزر (Kobi Gideon/Flash90)

مؤكدا على صعوبة إجراء تقييمات للأدلة ضد نتنياهو دون معرفة مباشرة بها، يرسم كرمنيتزر صورة قاتمة للقضايا التي تورط نتنياهو فيها. لا يرى أي طريق معقول يفعل فيه ماندليبليت أي شيء آخر غير توجيه الاتهام إلى نتنياهو، بما في ذلك جريمة الرشوة الخطيرة. ويشعر بالقلق من أن توجيه الاتهام إلى رئيس وزراء يتمتع بشعبية كبيرة قد يلعب دورا في إسرائيل، على الرغم من أنه يريد أن يأمل بأن الرد على مثل هذا الاتهام في أوساط أنصار نتنياهو لن يكون غاضبا إلى درجة تهدد سيادة القانون هنا.

فهو يتساءل عما إذا كان أعضاء الكنيست الموالين لنتنياهو قد يسعون إلى تمرير تشريع – بعد فوزهم في الانتخابات، وقبل تقديم لائحة اتهام نهائية – من شأنه أن يحمي رئيس الوزراء من المقاضاة. أطلع التايمز أوف إسرائيل أيضا على بند غير معروف في قانون الحصانة لأعضاء الكنيست الذي يوفر بالفعل حصانة لأعضاء الكنيست الذين تم اتهامهم “ليس بحسن نية”. في العادة، فإن فكرة تصويت أعضاء الكنيست لصالح نتنياهو من أجل مثل هذه الحصانة من المقاضاة من قبل الدولة هو أمر لا يمكن تصوره. في الواقع، حتى الآن من المستبعد للغاية. لكن بالنظر إلى أن هذا هو بالضبط ما يدعيه نتنياهو – أنه الضحية البريئة لثأر سياسي – “ربما يكون ذلك محتملا”.

ما يلي هو نسخة منقحة من المقابلة التي أجرتها التايمز أوف إسرائيل مع البوفيسور مردخاي كرمنيتزر باللغة العبرية

التامز أوف إسرائيل: كيف سيؤثر الإعلان عن انتخابات مبكرة على عمل مكتب المدعي العام، حيث يقوم أفيحاي ماندلبت بمراجعة المواد وسيقرر ما إذا كان سيوجه اتهاما لرئيس الوزراء؟

مردخاي: وفقا للجدول الزمني الذي أعلنت عنه النيابة العامة قبل الدعوة إلى الانتخابات، فإنهم سينهون عملهم بحلول شهر مارس. إذا فعلوا ذلك بحلول شهر مارس، فيبدو لي أنهم سيضطرون إلى نشر استنتاجاتهم في ذلك الوقت. إذا كانت استنتاجاتهم هي توجيه الاتهام، وانتظار جلسة استماع، فسيقولون ذلك.

المدعي العام أفيحاي ماندلبليت في مؤتمر في القدس في 5 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

فالانتخابات تقوي حتمية نشرهم للنتائح – لأن عامة الناس لديهم الحق في معرفة ما يفكر فيه المدعي العام بشأن هذه المواد. إذا كان استنتاجه هو توجيه الاتهام إلى جلسة استماع، فلا يوجد سبب لإخفاء ذلك من الجمهور.

بالمناسبة، بما أن منتدى المناقشة كبير للغاية، ليس هناك فرصة على الإطلاق أن النتائح لن تتسرب على أية حال. لكن هذا اعتبار بسيط. إذا أتموا عملهم، فسيتعين عليهم النشر.

كيف تعتقد أن تعقيدات نتنياهو القانونية ستؤثر على الإنتخابات؟

موقفه أفضل كلما كان بإمكانه القول إن الشرطة هي الوحيدة التي توصي باتهامه. بمجرد أن يقول النائب العام ذلك، الأمر مختلف.

عندئذ يفترض أن نتنياهو سيؤكد أنه لم يعقد جلسة استماع له بعد. قد يهاجم أيضا المدعي العام بنفس الطريقة التي هاجم بها قائد الشرطة.

سوف ينقسم الجمهور. سيقول البعض أن الامر مهم. سيظل مؤيدوه يقولون أنه لا يوجد شيء في المزاعم ضده. وسيقول البعض، ربما فعلا فاسد، لكنه رئيس وزراء جيد وهذا يفوق ذلك.

هل تعتقد أن المعركة والجدول الزمني كانا عاملا لنتنياهو في الذهاب إلى صناديق الإقتراع؟

من الصعب معرفة ذلك. قد يكون من بين اعتباراته أن انتخابات الربيع قد تحدث قبل أن يصل المدعي العام إلى استنتاجاته – مما يعني أن وضعه أمام الجمهور قد يكون أفضل. وقد يكون الأمر بالفعل أن النائب العام لن ينتهي من عمله في الوقت المناسب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحيي أنصاره ويشيد بفوزه في الانتخابات العامة في مقر انتخابات حزب الليكود في تل أبيب، يوم الثلاثاء ، 17 مارس 2015. (Miriam Alster/FLASH90)

قد يعتقد نتنياهو أيضا أنه إذا جرت الانتخابات بعد أن ينشر المدعي العام استنتاجا لتوجيه الاتهام إليه، وقبل الجلسة، ويفوز، فإنه سيجعل من الصعب على صانعي القرار أن يقولوا أنه يجب توجيه الاتهام إليه – لأن الجمهور يدعمه بقوة حتى بالرغم من أنه يعرف أنه قد يكون فاسدا.

قد يفتح هذا الباب المجال أمام الجهود المبذولة في الكنيست، على سبيل المثال، لتشريع ما يسمى بالقانون الفرنسي [منع رئيس الوزراء من مواجهة الاتهام أثناء وجوده في منصبه]، مع إشارة أنصار نتنياهو إلى إرادة الشعب بعدم إلحاق الأذى برئيس الوزراء. .

لذلك يمكن أن تؤثر في نهاية المطاف على العملية القانونية؟

لا أعتقد أن سلطات اتخاذ القرار القانوني ستتأثر. لكن آخرين في مناصب سياسية بارزة قد يفكرون بطريقة مختلفة. قد يعتقدون أن الرأي العام يمكن أن يؤثر على صانعي القرار المهنيين.

أود منك تقييم الادعاءات ضد نتنياهو – لإعطائنا فكرة عن مدى خطورتها، وما إذا كانت ستؤدي إلى توجيه الاتهام، وما إلى ذلك. إنني أذكر دائما قضية الجزيرة اليونانية [فضيحة سياسية بدا فيها من المحتمل أن يتم توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء أرييل شارون، لكن المدعي العام مناحيم مازوز اختار عدم توجيه التهم] عند محاولة تقييم مدى انتشار الاتهامات الخطيرة للسياسيين. أتذكر أنني ذهبت إلى المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه مازوز أنه يغلق القضية. أغلق القضية بازدراء قائلا إنه لا توجد فرصة للإدانة. فكل هذا في ذهني دائما.

في ذهني ايضا. ولهذا السبب من الصعب جدا في هذه الأمور إجراء تقييم، خاصة عندما يعتمد هذا التقييم على التقارير الإعلامية. لم أر أيا من الأدلة ضد نتنياهو بشكل مباشر. بعد قولي هذا، أعتقد أن مازوز ارتكب خطأ.

كيف يمكنك تفسير ذلك؟ كان يرفض الأدلة. ومع ذلك فهو رجل قانون محترم، وهو الآن يجلس في المحكمة العليا؟

المدعي العام الإسرائيلي السابق ميني مازوز. 16 كانون الأول (ديسمبر) 2013. (Miriam Alster / FLASH90)

لدي تفسيرين. أولا، عندما دخل الوظيفة، كان يرى أن التركيز على الفساد السياسي كان خطأ. أعتقد أن رؤيته كانت عدم التعامل مع اللاعبين الكبار، بل العمل من أجل مجتمع يعمل بطريقة منظمة. أعتقد أنه باع تلك الرؤية لأولئك الذين عينوه. ولذلك وجد أنه غير المريح، في بداية ولايته، بوعي أو دون وعي، أخذ هذا الدور ضد رئيس الوزراء.

ثانيا، أعتقد أنه أُهين من حقيقة أن مدعية الدولة عدنا أربيل أكملت القضية وقدمت له اقتراحا مضادا [لإتهام شارون]. أعتقد أنه كان يعتقد أنه كعملية جماعية كان يجب عليها أن تنتظره قبل تحديد استنتاجاتها. ثم أنشأ مازوز فريقه الخاص لفحص الأدلة ضد شارون وحدث شيء مثير للاهتمام. يمكن أن يحدث في هذه الحالة. بالتأكيد لم يخبر فريقه: أريد إغلاق القضية، لكن فريقه شعر أن ميوله كانت سلبية فيما يتعلق بتوجيه التهم.

وهكذا حدث أن جميع أعضاء فريق أربيل فضلوا الملاحقة القضائية، وأن جميع الذين عملوا في فريق مازوز توصلوا إلى نتيجة عكسية.

سامح سذاجتي، لكن أليس الأمر أبيض أو أسود؟ هل يمكن أن يكون هناك بالفعل وضع يحدد فيه موقف المدعي العام إغلاق القضية، حتى عندما يكون هناك على ما يبدو خرقا جسيما للقانون؟

السياسيون ذوو الخبرة أناس أذكياء. هم ليسوا حمقى. عندما يفعل الأشخاص الأذكياء أشياء غير قانونية، فإنهم يعرفون كيف يقومون بها بطريقة تتجنب الملاحقة القضائية. إنه أمر نادر جدا أن يتم القبض عليهم من خلال التصرف بحماقة. عندما تم تسجيل نتنياهو مع موزيس، أنا متأكد من أنه لم يعتقد لثانية واحدة أن الشريط كان يعمل. المحادثات المسجلة على شريط بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس تقع في قلب القضية 2000، التي يُزعم أن نتنياهو وموزيس قد ناقشا فيها اتفاقا يقضي بموجبه رئيس الوزراء بإسقاط صحيفة “يسرائيل هايوم” اليومية، ليستفيد موزيس مالك صحيفة يديعوت، وفي المقابل ستغطي نتنياهو تغطية إعلامية أكثر ملاءمة لنتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت وشولا زاكين، مساعدة أولمرت المقربة، في محكمة المقاطعة في القدس يوم 15 نوفمبر 2010. (Miriam Alster / Flash90)

من النادر جدا أن يتصرفوا بطريقة تترك بصمات واضحة. إنهم يعرفون كيفية التصرف، بما في ذلك استخدام الأشخاص المستعدين لتلقي رصاصة عنهم. كان هذا هو الحال مع شولا زاكين (احدى المساعدين المقربين لرئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، التي كانت شهادته ضده محورية في إدانته بالفساد). لقد وقفت إلى جانبه إلى أن تمكن فريق أولمرت الحمقى من إهانتها وإزعاجها. لو بقيت، كما كان أولمرت قد قصد، واستمرت [في دعم روايته] حتى النهاية، لكان من المستحيل إدانته في القضايا الرئيسية.

الساسة ذوو الخبرة لديهم أساليبهم. قد تسمع في بعض الأحيان في وسائل الإعلام أن هذا هو قضية غير قابلة للكشف. ولكن هناك دائما خطرا ما بالنسبة للإدعاء العام بأن المحكمة لن تقبل نسختها. ثم هناك سؤال حول ما إذا كنت، بصفتك المدعي العام، وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضية تتعلق برئيس الوزراء، على استعداد لاتخاذ مجازفة أن تكون النتيجة تبرئة كاملة أو حتى جزئية.

وهكذا مع كل قضايا نتنياهو، هل ترى طريقا يمكن بموجبه أن يقول النائب العام إنني آسف، أنا لست على استعداد لتحمل المخاطر؟

هنا سيكون صعبا، ويرجع ذلك جزئيا إلى وجود العديد من القضايا. سيكون من الصعب إقناع الجمهور بأنه في كل هذه الحالات لا يوجد شيء يستحق المحاكمة. علاوة على ذلك، فإن المدعي العام، سواء كان ذلك للأفضل أو الأسوأ، قد تورط في هذه التحقيقات. إنه في عمقها. لا يوجد شيء معقول في الإشراف على التحقيق ضد رئيس وزراء، لسنوات، عندما يقول رئيس الوزراء أنه لا يوجد شيء هنا، وفي النهاية يقول المدعي العام، ’لا، لا يوجد شيء‘. من شأن ذلك أن يدل بشكل سيء جدا على التسلسل الهرمي بأكمله.

لماذا؟

السؤال هو: لماذا استثمار الكثير في هذا “اللا شيء”؟

علاوة على ذلك، لدينا هنا رئيس وزراء يتحدث علنا. إنه ليس صامتا. نحن نعرف نسخته، ونحن نعرف تفسيراته. وبالتالي، إذا سمحت، بصفتك مدعيا ​​عاما، للشرطة بكتابة ملخصها [بالتوصية بأن نتنياهو سيُلاحَق في القضايا الثلاث جميعها]، ملخصا قاسيا كالذي كتبوه …

إنه “يسمح” لهم بصياغة هذا الملخص. هذا ما تعنيه؟

نعم. من الصعب تخيل أن النيابة العامة لم تر تلك الوثيقة. لقد رافقوا هذه العملية برمتها. ليس الأمر أن الشرطة تحقق بنفسها. هناك مرافقة مستمرة للادعاء في جميع هذه الحالات. لديهم اجتماعات. هناك تحديثات لمدعي الدولة والمدعي العام. لا أعتقد أن الشرطة كانت ستنشر بيانا كهذا دون خضوعها لقراءة قضائية. لا أعرف ذلك. لكن اصدق ذلك.

ثم هناك حقيقة أن المدعي العام في المقاطعة، ليات بن آري، [التي ورد أنها أوصت بإتهام نتنياهو في القضايا الثلاث جميعها، مع بعض التقارير التي تشير إلى أنها توصي باتهامات الرشوة في الثلاثة] هي مدع عام ذا خبرة. هي مدعية التي قال المدعي العام مانديلبليت نفسه أنها قادرة تماما على إغلاق القضية لو لم تعتقد أنها تفي بالمعايير الضرورية. إذا كانت تقول ما تقوله، فعندئذ لن يأتي النائب العام ليقول: لا يوجد شيء هنا. لا أعتبر ذلك واقعيا.

هل يمكننا التطرق إلى القضايا الثلاث؟ قل لي ما ترى أنه قلب المسألة في كل منها.

لنبدأ مع القضية 1000، مع الهدايا. من حيث المبدأ، أنت تعرف أن هناك نوعان من الجرائم الرئيسية عندما يتعلق الأمر بالحكم الفاسد. كلمة “فساد” لا تظهر في القانون. هذا ليس مصطلح قانوني.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة وابنهما يائير مع الممثلة كيت هدسون في حدث أقيم في منزل المنتج أرنون ميلشان (يمين)، 6 مارس 2014. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

أول جريمة خطيرة هي جريمة الرشوة الكلاسيكية. إعطاء الرشاوى أو أخذ الرشاوى. الثانية هي خيانة الأمانة. هذه الأخيرة هي جريمة أكثر إشكالية، لأنها أكثر غموضا. كانت هناك انتقادات مكتوبة بشأن هذه الجريمة. لقد كتبت انا بنفسي عنها بشكل نقدي. سعت المحكمة العليا لتوضيح هذا، ولكن في رأيي أنها لم تنجح في القيام بذلك. برأيي، ما هو مطلوب هو قانون يكون أكثر تحديدا فيما يتعلق بهذه الجريمة. يعتقد الادعاء أنه من الجيد أن يكون الأمر غامضا – فهذا يعني أنه أكثر انفتاحا. في رأيي، الأمر سيء بالنسبة للمحاكمة لأن القضاة لا يحبون ذلك. لذلك فهو نوع من البوميرانغ (مصيدة تذهب وتأتي دون توقف). ليس من قبيل الصدفة أن يميز المرء بين جريمة الرشوة الكلاسيكية وجريمة خيانة الأمانة، التي هي، يجب أن نقول، جريمة إشكالية.

في نفس الوقت، ليس الأمر، كما قال أولمرت، أن خيانة الأمانة هي مجرد إدانة أو مخالفة تأديبية، وليست جريمة جنائية. إنها جريمة جنائية، ويمكن أن تكون هناك حالات خيانة للأمانة تكون أكثر خطورة من جرائم الرشوة. لكن في ترتيب الجرائم، من الواضح أن الرشوة أكبر بكثير. إنها جريمة، وليس جنحة.

قضية الهدايا توضح الفرق بين الرشوة وخيانة الأمانة. وأحتاج أن أقول شيئاً عن الرشوة، أعتقد أن الكثير من قرائك لن يعرفوه، وربما يكون ذلك هو ما لم يفهمه مازوز: ليس من الضروري إثبات أن متلقي الرشوة فعل شيئا مقابل الرشوة التي حصل عليها.

إذا كنت موظفا حكوميا ومحتالا وآخذ المال من الناس وأعطيهم أن يفهموا أنني سأفعل أشياء لمساعدتهم، لكنني في الواقع لا أساعدهم … هذا يكفي لتشكيل جريمة تلقي الرشاوى. أذكر هذا لأن مازوز [عندما وضع أسبابه لإغلاق قضية الجزيرة اليونانية] ظل يسأل، ما الذي حصل عليه في المقابل؟ أين الفائدة؟

لا يلزم أن تكون هناك فائدة. بالطبع من منظور الأدلة، إذا كان بإمكانك إثبات الدائرة بأكملها، إذا كان بإمكانك إثبات الفائدة، فإن ذلك سيقوي القضية. ويجعلها أكثر خطورة. لكن من وجهة نظر القانون، ليست مطلوبة.

يتحدث جيمس باكير، رئيس مشارك في شركة ميلكو كراون للترفيه، خلال مؤتمر صحفي لمشروع ستوديو سيتي في ماكاو، 27 أكتوبر 2015. (Kin Cheung / AP)

من ما قرأته، تلقى نتنياهو وزوجته منذ سنوات كل أنواع الأشياء من شخصين في الغالب، من أرنون ميلشان ومن جيمس باكر. المبالغ التي تمت مناقشتها كانت مئات الآلاف من الشواقل. سمعت مليون. لا يهم. إنه مبلغ كبير.

ليس من الواضح إلى أي مدى يمكن وصفها كهدايا، لأنه يُزعم أن جزءا على الأقل من هذه الهدايا قد تم تقديمه استجابة لمطالب (من قبل الزوجين نتنياهو). من الواضح أن مساعدة ميلشان، التي تعاملت مع هذه الأمور، حافظ على السجلات، وشهادتها، التي يبدو أنها جيدة للمحاكمة وسيئة لنتنياهو، توحي بأن الأشياء قد طُلبت.

إن زعم ​​نتنياهو بأن هذه الهبات كانت بمثابة علاقة صداقة تتطلب فحصا دقيقا، لأنك لا تعرف – عندما تتحدث عن سياسيين بارزين ورجال أعمال بارزين، حتى لو كانوا يجتمعون في ظروف اجتماعية – كم هي صداقة حقيقية وكم هي علاقة يتوقع كل منهما الحصول على شيء من الآخر فيها.

إذا كنت عضوا في الكنيست وسألت لجنة الأخلاقيات، فستخبرك بأنه مسموح لك بقبول هدية رمزية فقط – كتاب، زجاجة نبيذ، باقة من الزهور – بقيمة حوالي 100 أو 150 شيكل. إن التعليمات الموجهة إلى الموظفين العموميين هي أنه إذا كنت ستأخذ الهدايا، فيجب أن تكون ذات قيمة رمزية فقط. من الصعب أن نستنتج أن حجم الهدايا (التي حصل عليها الزوجين نتنياهو)، حتى لو تم منحه على مدى عدة سنوات، يفي بهذا المعيار.

إذا كنت موظفا حكوميا كبيرا وتقبل الهدايا، وكنت تطلب الحصول على هدايا، فأعتقد أنك تفهم أن هناك علاقة بين وظيفتك والهدايا التي تحصل عليها. وأنه سيكون هناك توقع من رجل الأعمال في الحصول على شيء في المقابل. أن الفائدة التي سيحصل عليها لن تكون بالمثل زجاجة من الشمبانيا.

إذا فهم نتنياهو، في الوقت الذي كان يحصل فيه هو و/أو زوجته على تلك الهدايا، بأن شيء كان متوقعا منه في المقابل، هذه رشوة. إذا لم يدرك ذلك، فإنه لا يزال خارقا للأمانة. يبدو لي أنه سيكون من الصعب للغاية الهروب من خيانة الأمانة.

محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعكوب وينروث في المحكمة العليا في القدس في 24 فبراير 2014. (Yonatan Sindel / Flash90)

لقد قيل أن محامي نتنياهو (المتوفى مؤخرا) يعكوف وينروث أكد له أنه سيكون من المقبول [أخذ هذه الهدايا]. لا أعتقد أن هذا الادعاء سيقبل الآن. لسببين: أولا، يصعب عليّ أن أصدق أن وينروث كان على علم تام بنطاق وظروف هذه الهدايا، بما في ذلك أن بعض هذه الهدايا تم تقديمها استجابة لطلب منهم. ثانيا، حتى لو كان وينروث يعرف كل شيء – ولأنه ميت، فقد يكون من الممكن تقديم مثل هذا التأكيد – لا أعتقد أنه من المرجح أن المحكمة ستقرر أن إخبار محاميك لك أن الأمر لا بأس به في حين أنه غير مقبول قد يكون كافيا. هناك عواقب قانونية. لذلك لا أعتقد أن رأي وينروث سينقذ نتنياهو. لكن بالطبع من المستحيل أن نعرف على وجه اليقين.

ما مدى خطورة خيانة الأمانة في القضية 1000؟

السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الحكم يحمل ما يسمى “الفساد الأخلاقي”. هذا يؤثر على القدرة على الاستمرار في السلطة. مرة أخرى، قضية الفساد الأخلاقي غامضة بعض الشيء. الرأي المقبول بشكل عام هو أن خرق الثقة لا يؤدي إلى الفساد الأخلاقي. لكن كانت هناك أحكام حيث لم يكن الأمر كذلك. سيكون هناك جدال كبير حول هذه القضية. إذا أدين نتنياهو فقط بانتهاك الثقة، أعتقد أنه لن يذهب إلى السجن.

هل من الممكن أن يستمر حتى كرئيس للوزراء؟

إذا كان عليهم أن يقرروا أن الجريمة لم تكن تحمل الفساد الأخلاقي، إذن نعم، من وجهة نظر قانونية.

يكفي هذا للقضية 1000. لننتقل الآن إلى القضية 2000.

حسنا، قضية موزيس. عندما أصبحت الأخبار عن هذه التسجيلات علنية، قيل إن النيابة كانت لديها شكوك حول ما إذا كانت هذه المناقشات قد أظهرت جريمة الرشوة. ربما، تم الاقتراح، تكون قد أظهرت فقط شيئا غير مناسبا. على افتراض أن ما يقال لنا في هذه المناقشات المسجلة هو في الواقع في هذه التسجيلات، لا أفهم هذا التناقض.

ما يقال لنا في هذه المناقشات هو أن موزيس لديه اهتمام كبير بالتشريعات التي من شأنها أن تقيد “يسرائيل هايوم”، لأن “يسرائيل هايوم” تعرض يديعوت اقتصاديا للخطر. تعمل يسرائيل هايوم كصحيفة مجانية، مع اهتمامات أخرى غير المصالح التجارية، مما يمنحها ميزة أنه لا يمكن ليديعوت التنافس معها. لذلك يريد موزيس التشريع [لتقويض يسرائيل هايوم].

نتنياهو، من جانبه، يريد تغطية داعمة من يديعوت. ويبدو أن المناقشات تضمنت عناصر تحدد كيفية القيام بهذا بالضبط، بما في ذلك، من يريد أن يرى يعمل في يديعوت بحيث تكون تغطيته أكثر راحة له، وغيرها من التفاصيل.

هذا، بالنسبة لي، يشكل رشوة على أعلى مستوى يمكن تخيله.

من ناحية، هناك الوعد باستخدام أهم سلطة حكم في الديمقراطية، وهو التشريع، لأسباب نجسة. ومن ناحية أخرى، هناك تحريف للمعرفة العامة، حيث أن الصحيفة التي عارضت رئيس الوزراء فجأة بدلاً من انتقاد رئيس الوزراء تمدح رئيس الوزراء، وكل ذلك بسبب اتفاق.

ناشر ومالك صحيقة ’يديعوت أحرونوت’ أرنون ’نوني’ موزيس يصل إلى مقر وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد للتحقيق معه، 15 يناير، 2017. (Koko/Flash90)

هناك علاقات بين الصحفيين والسياسيين، تشمل حالات أعطيني شيئا وسأقدم لك تغطية إيجابية. لا أعتقد أن هذا هو الحال هنا. لم ينظر في المقياس، والآثار الاجتماعية والعامة، والآثار المترتبة على الديمقراطية. هذا نطاق مختلف تماما.

لقد فكرت منذ البداية، عندما قرأت وصف تلك المناقشات بين نتنياهو وموزيس، أن هذه حالة رشاوى خطيرة للغاية – لأنه في حالة الرشوة، وفقا للتعريف القانوني، لا يجب أن تكون الصفقة غير المشروعة مغلقة. إن الشخص الذي يقدم مثل هذه الصفقة، حتى لو لم يتم قبولها، يعتبر أنه ارتكب جريمة.

حتى لو تم رفض هذا العرض؟

نعم.

الشخص الذي يطلب رشوة، حتى لو لم يحصل عليها، يعتبر أنه قد مارسها. والشخص الذي يقدم رشوة، حتى لو تم رفضها، يعتبر أنه قدمها. والرشوة لا تتطلب الأموال. هناك حكم بأن أي شيء يمكن أن يستفيد منه شخص ما يمكن اعتباره رشوة.

ترى القضية 2000 أكثر وضوحا من القضية 1000؟

نعم.

هل لديك تقييم كيف ستنتهي؟

لا أعرف. لو كنت قد سألتني عن قضية الجزيرة اليونانية قبل أن تصل إلى مكتب مازوز، لقلت، بالطبع سوف يؤدي ذلك إلى إدانة.

بالمناسبة، إذا كان هناك أشخاص يعتقدون أنه إذا توصل ماندلبليت إلى قرار معين، فإن المحكمة العليا قد تتدخل وتقوم بنقضه، فهذا هراء. المحكمة العليا لا تتدخل في مثل هذه الأمور. ويمكن للمرء أن يفهم لماذا. لا يمكن لأحد أن يتوقع أن قضاة المحكمة العليا سيقرأون آلاف الصفحات من الأدلة ويصبحون أكثر خبرة من النيابة العامة. لذا إذا كان هناك عريضة لتغيير قرار المدعي العام – ما لم يرتكب خطأ واضحا، يصعب تصور ذلك؛ هو وفريقه مهنيون – من الوهم تخيل أن يكون هناك تدخل.

أخيرا، فيما يتعلق بالقضية 4000؟

هذه أيضا حالة تبدو وكأنها تشكل رشوة. (في القضية 4000، يُشتبه في أن نتنياهو تقدم بالقرارات التنظيمية بصفته وزير الاتصالات ورئيس الوزراء الذي أفاد شاؤول إليفوتش، المساهم المسيطر في بيزك، أكبر شركة اتصالات في البلاد، مقابل تغطية إيجابية من موقع “والا” الأخباري).

شاؤول ايلوفيتش يصل محكمة الصلح في تل ابيب لجلسة تمديد اعتقال في القضية 4000، 26 فبراير 2018 (Flash90)

من ناحية، يزعم أن رئيس الوزراء وزوجته يحصلان على تغطية داعمة ويقرران من الذي يعمل هناك (في والا) وما هي أدوارهم. والتأكيد من قبل رئيس الوزراء على أن التغطية لم تكن كلها داعمة لا يبدو لي أنها خلاف جاد. الصحفيون ليسوا فصيلة من المجندين، حيث يمكنك إعطاؤهم جميع الأوامر وسيقعون جميعهم في الصف. هناك دائما أناس أكثر مقاومة للتأثير، والبعض الآخر أقل مقاومة. أتخيل أنه حتى لو كان نتنياهو قد أبرم الصفقة مع موزيس، فإن يديعوت ما زالت ستنشر مقالات متقطعة تنتقده. لا يستطيع أصحاب الصحف أن يجعلوا أنفسهم أغبياء مطلقين. هناك حدود معينة حتى لتأثيرهم.

من الجانب الآخر، هناك هذا الاندماج لبيزك و”يس” (شركة التلفزيون الفضائية – وهي عملية اندماج مثيرة للجدل تمت الموافقة عليها عندما كان نتنياهو وزيرا للاتصالات). من المهم هنا ملاحظة أن الشرطة قدمت توصياتها بعد سماع تعليقات نتنياهو حول ذلك. ما سمعناه من نتنياهو هو ماذا تريدون مني؟ كان ذلك بموافقة الجميع (بشأن اندماج بيزك ويس). أنا فقط وقعت على ذلك. حسنا، الشرطة على ما يبدو لا تقبل هذا التفسير.

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

ما يعزز هذا هو وجود شاهدين لمصلحة الدولة، من أقرب الدوائر: شلومو فيلبر (المدير العام السابق لوزارة الاتصالات)، الذي كان منخرطا في هذا الأمر. نحن نعرف من بيان الشرطة أنه أبقى بعض المسؤولين التنظيميين خارج الحلقة (عندما تمت الموافقة على الدمج). ونير حيفتس، الذي عرف الصورة من داخل مكتب رئيس الوزراء.

الآن تعرف النيابة العامة أن شهود الدولة بحكم التعريف غير موثوق بهم. يجب على المرء أن يكون حذرا جدا منهم. المحاكم حذرة معهم. بوضوح، يجب على المرء أن يكون حذرا من شخص يحصل على شيء مقابل شهادته. لذلك، عندما يتوصلون إلى اتفاق مع شاهد الدولة، عليهم أولاً التأكد من أنهم يستطيعون تأكيد ما يقوله من معلومات أخرى. يبدو أن لديهم تسجيلات، رسائل قصيرة، لا أعرف ما الذي يدعم هذين الشاهدين. ليس واضحا لي، حتى لو لم يكن كل هذا موثوقا به، كيف تمكن نتنياهو الخروج من هذا العمل (دون أذى قانوني). هو نفسه عرف نفسه كصديق لإلوفيتش. والأهمية الأكثر بديهية في ذلك هي أنه يجب ألا تشارك بأي شكل من الأشكال (في التعاملات التجارية) التابعة لصديقك. لا أرى كيف يستطيع تخليص نفسه تماما من مزاعم خيانة الأمانة في هذه القضية.

ببساطة، كان هناك اتفاق. ويبدو أن هناك ضررا للجمهور. في العديد من حالات الرشوة، لا يتعرض الجمهور للضرر. هنا، بينما كانت هذه صفقة استفاد منها إلوفيتش، ليس من الواضح أنها كانت صفقة جيدة للجمهور والسوق الإسرائيلي.

في خلفية هذه القضية، هناك، علاوة على ذلك، رئيس وزراء، الذي بكل ما يتوجب عليه التعامل معه، قام بتولي منصب وزير الاتصالات. وتوقيع شركائه في الائتلاف على الالتزام مسبقا بالموافقة على كل ما يريد القيام به في هذا المجال. عندما حدث ذلك، قلت لنفسي، هذا، في حد ذاته، له رائحة غير طيبة. أي نوع من التفسير (الشرعي) يمكن أن يكون لهذا؟

هذا الكثير من التحليل القانوني الذي أؤكد أنه يستند إلى ما رأيته في وسائل الإعلام فقط. إذا كان الموقف الحقيقي مختلفا، فإن كل شيء قلته لن يكون ذا صلة.

وبالتالي، فإن استنتاجك، في جميع القضايا الثلاث، على أساس ما تعرفه، هو أن المدعي العام سوف يوجه الاتهام، بما في ذلك الرشوة؟

نعم.

والحالة الوحيدة التي يظهر أن فيها لا يزال هناك بعض الجدال داخل التسلسل القضائي (النيابة العامة) هي حول ما إذا كانت قضية ميلشان، القضية 1000، تنطوي على رشوة وكذلك خيانة الأمانة. في رأيي، على أساس ما أفهمه، بما في ذلك جهود نتنياهو (لتأمين تأشيرة للولايات المتحدة) لميلشان، هذه حالة رشوة كذلك.

نتنياهو رجل ذكي. لا تستطيع أن يفشل في إدراك أنه عندما يتواصل مع رجال الأعمال، حتى عندما يعتبرونها صداقة، فإن لديهم توقعات من شخص لديه قوة كبيرة كهذه.

ولكن في الوقت نفسه، لا تستبعد أن يجد ماندلبليت تفسيرا قانونيا للقول، ’لا، أنا آسف، لا تستحق أي من هذه الحالات لائحة اتهام؟‘

لقد رأينا مثل هذه الأشياء، لذلك لا يمكنني استبعادها. لقد رأينا أشياء غريبة. لكن (عدم توجيه الاتهام) سيكون أمرا غريبا. غريب لدرجة لا يمكن تفسيرها.

رئيس الوزراء، بينيامين نتنياهو، يدلي بتصريحات للصحافة في الكنيست في القدس، 19 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

بالمناسبة، لقد أدركت، متأخرا نسبيا في مسيرتي، الصعوبة التي يواجهها المدعون والقضاة عند التعامل مع حالات مثل هذه. عملية تحديد أن رئيس الوزراء يتقاضى رشاوي، أنه شخص فاسد للغاية، لا تدل على شخصه فقط. بدل تدل علينا جميعا، على الدولة.

هناك صعوبة نفسية معينة في قول، هذا ما حدث هنا، لأنه ذلك يعني أشياء سيئة للغاية ليس فقط عن الشخص نفسه. ولكن أيضا عنا. في النهاية، القوة التي حصل عليها، حصل عليها منا. من الواضح أننا لم نعطيه تفويضا للقيام بما فعله. لكن على الرغم من ذلك، تطفو الرائحة الكريهة فوقنا جميعا. لذلك تتطلب هذه الأنواع من الحالات من السلطات جهدا كبيرا. مسؤولية خاصة.

ما لدينا هنا، ولم يحدث من قبل، هو رئيس الوزراء الذي يأتي ويقول، هذه مطاردة ساحرات ضدي، هذا اضطهاد سياسي.

المغوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

من الواضح أن هذا يسبب ضررا كبيرا لتصور الجمهور للشرطة. لا أعتقد أن الشرطة كانت تلاحق ثأر سياسي ضد رئيس الوزراء. لماذا قد يفعل (قائد الشرطة المتقاعد مؤخرا روني) الشيخ ذلك؟ لكن الكثير من الناس يصدقون هذا.

أنا قلق من أنه يمكن أن تكون هناك مظاهرات كبيرة تحتج على التحركات القانونية ضد نتنياهو. مظاهرات خارج المحاكم، مع الادعاء بأن هذه مطاردة سياسية. ليس من الواضح أنه سيكون من الممكن أن تجري العملية القانونية بشكل صحيح تحت ضغط من الشارع.

هذا مصدر قلق بالغ

ليس من الواضح كيف سيؤثر ذلك على العملية.

هل يمكن أن يبقى نتنياهو كرئيس للوزراء في حال اتهامه؟

هذا غير واضح: لا ينص القانون بوضوح على أن رئيس الوزراء الذي تم اتهامه يجب أن يستقيل. ينص القانون على أنه لا يتم إدانته إلا بعد تأكيد جريمة تنطوي على مخالفة أخلاقية، والحكم هو نهائي – بعبارة أخرى، تم استنفاد عملية الاستئناف، والتي يمكن أن تستمر من يدري إلى متى – عندئذ فقط سيُطلب منه الاستقالة.

للكنيست الحق في عدم الإنتظار للإنهاء النهائي في تلك العملية، ولكن أن تطلب منه التنحي بعد قرار المحكمة الأولى بالإدانة. لكن إذا لم يفعل الكنيست ذلك، فإنه من وجهة نظر القانون يمكنه البقاء حتى يتم استنفاد عملية الاستئناف.

وزير الداخلية أرييه درعي يحضر مراسم أداء مجلس الحاخامات في مقر إقامة الرئيس في القدس، في 24 أكتوبر 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في قضايا أرييه درعي ونائب الوزير رافائيل بنحاسي، تقرر أن أي وزير يشتبه في ارتكابه جريمة خطيرة، والتي تحمل المسؤولية الأخلاقية، يجب أن يستقيل بمجرد توجيه الاتهام إليه. إذا لم يستقيل، فسيضطر رئيس الوزراء إلى طرده. وقد قيل هذا فيما يتعلق بوزير ونائب وزير. لا يوجد أي قرار مماثل فيما يتعلق برئيس الوزراء، ويمكن الجدال في كلا الاتجاهين ما إذا كان ينطبق على رئيس الوزراء.

وكما قال النائب العام، من المحتمل أن يكون هناك عريضة من المحكمة العليا حول هذه المسألة (كان نتنياهو قد اتهم ولم يتنحى). لا أعرف ما الذي سيقوله المدعي العام نفسه للمحكمة العليا حول هذا الأمر. يجب أن يصلي أنه لن يكون عليه أن يقرر حيال ذلك.

بتطبيق ما قلته للتو عن إيهود أولمرت، هذا يعني أنه في حين تم إجباره على ترك منصبه كرئيس للوزراء، سياسيا، في عام 2008، كان من الممكن قانونيا أن يبقى حتى عام 2016، عندما تم استنفاد جميع الالتماسات القانونية والعملية في نهاية المطاف وذهب إلى سجن؟

نعم بالفعل. وبالمناسبة كان نتنياهو هو من قال لأولمرت أنه لا يستطيع أن يستمر كرئيس للوزراء.

وبصرف النظر عن الجوانب القانونية لهذه المسألة، هناك أيضا مسألة المعايير العامة. أعتقد أنه إذا كان هناك اعتقاد حقيقي على نحو معقول بأن رئيس الوزراء قد تلقى رشاوى، فعليه أن يتنحى. إذا كنت أنت أو أنا نقبض على عامل خلال سرقة النقود أو التصرف بطريقة غير مقبولة، حتى لو لم نقبضه في نفس اللحظة، فإنك تعرف ماذا تفعل. أعتقد أن هذا هو الاختبار.

في حالة الجمهور، قد يكون هناك شعور واسع الانتشار بأن نتنياهو لم يتصرف بطريقة صادقة، ولكن هناك اعتبارات أخرى لها الأسبقية بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك قدرته على الحفاظ على سلامة هذا البلد في منطقة سامة.

هل من الممكن أن يسعى ماندلبليت إلى عقد صفقة من نوع ما مع نتنياهو؟ لكي نقول له، تبدو الأمور وكأنها تتجه في هذا الاتجاه أو ذاك، وقد ترغب في التنحي؟

قبل أن أصل إلى تلك النقطة، أريد إضافة شيء لم أقله من قبل. إذا تمت إدانته، يمكنه الذهاب إلى الكنيست والسعي إلى الحصانة. لا أعتقد أن مثل هذه الخطوة ستنجح، لكنها خطوة محتملة.

هل يمكن للكنيست منحه حصانة؟ هناك قانون مكتوب لذلك؟

قانون حصانة أعضاء الكنيست. يمكن للكنيست أن يمنحه حصانة إذا أقنع بأنه ضحية لثأر – كما يعتقد.

أعلم أنه كان هناك حديث عن تشريعات مفادها أنه لا يمكن توجيه اتهام لرئيس الوزراء – مثل الرئيس الفرنسي …

الحصانة موجودة بالفعل. يُسمح لأعضاء الكنيست، في غضون 30 يوما من اتهامهم، بمطالبة الكنيست بمنحهم حصانة من المقاضاة الجنائية لأسباب مختلفة. أحد الأسباب هو أن الجريمة التي يُزعم ارتكابها ارتكبت في إطار الوفاء بالواجبات التشريعية لعضو الكنيست. إدعاء آخر هو إذا “لم تصدر لائحة الاتهام بحسن نية أو نتيجة للتمييز”. لذلك هناك مثل هذا الاحتمال. من الواضح أن الادعاء بأن المدعي العام لم يتصرف بحسن نية …

يبدو أنه سخيف.

إذن ما الذي تعتبره صفقة معقولة؟

حسنا، تخيل أنه ليس رئيس الوزراء. المدعي العام لديه ثلاث قضايا معقدة. يصنفها حسب صعوبة تحقيق الإدانة. قد يذهب إلى الجانب الآخر ويقول: سأستسلم لأكثر المشاكل تعقيدا. لن اتهمك بذلك. بشرط أن تعترف بذنبك في الحالات الأخرى. هنا، ستستفيد الدولة: سوف تتخلى عن قضية ترى فيها أنها ستواجه صعوبة في التوصل إلى إدانة، لكنها ستضمن الإدانة في القضايا الأخرى.

كيف يمكن أن يؤثر ذلك على سير الأمور؟

من الصعب جدا التصور دون معرفة تفاصيل القضايا. كمسألة قواعد، يجب أن يكون هناك تفسير جيد لماذا يتم التخلي عن قضية معينة. التفسير المعقول هو أنني أتخلى عن هذه القضية، لأنني أجد احتمال أن تكون الإدانة صعبة، مقابل قبول الإدانة في الحالات الأخرى.

من الصعب تصور اعتراف نتنياهو بأي شيء، نظرا لتأكيداته المتكررة بأنه غير مذنب بارتكاب أي مخالفات. وبدون هذا القبول، لا يوجد اتفاق.

إذن ما تقوله هو، أولا، أنه من المرجح أن تكون هناك محاكمة. وثانيا، أن السؤال التالي هو حول نوع المناخ الذي ستجري فيه المحاكمة، وما إذا كانت ستصبح أمرا كارثيا للديمقراطية الإسرائيلية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتزعم اجتماعا لحزب الليكود في الكنيست في 24 ديسمبر 2018، مؤكداً على إجراء انتخابات مبكرة. إلى جانبه قائد التحالف ديفيد (دودي) أمسالم. (Yonatan Sindel/FLASH90)

نعم. أريد أن أتمنى ألا تحدث الرؤية التي أثارها أمسالم هنا. أن يحترم الناس إنفاذ القانون والتسلسل الهرمي القضائي، وقرار المدعي العام، والحاجة إلى وجود عملية قانونية سليمة ومنظمة. وأن هذه التسلسلات الهرمية لن تخضع لضغط الجماهير. لأننا سوف نتوقف عن كوننا دولة بسيادة القانون إذا كنا سنكون في وضع يحتشد فيه الناس خارج المحكمة عندما تكون المحاكمة جارية، ويدعون أن هناك شخصا مقدسا ونقيا يتم قذفه لأغراض سياسية .

وهل تعتقد أن ذلك سيحدث؟

داعمي الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا المدان بتهمة القتل غير المتعمد لقته معتدي فلسطيني امام محكمة عسكرية في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

لا أعتقد أن الجماهير ستحتج بهذه الطريقة. يمكن أن يكون هناك مجموعة من الناس. إذا تابعت قضية إليئور عزاريا (جندي أدين بتهمة القتل العمد لإطلاق النار على مهاجم فلسطيني تم نزع سلاحه وتحييده في الخليل)، فقد ظهرت ظاهرة قدوم الأشخاص إلى المحكمة العسكرية للاحتجاج نيابة عنه). الآن كان ذلك عزاريا، وليس نتنياهو. لكن إذا كانت الاحتجاجات على مستوى ما حصل عليه عزاريا، فهذا شيء يمكن أن يتعامل معه التسلسل الهرمي القانوني.

لقد سُئلت قبل بضعة أشهر من قبل مؤيد يهودي أميركي لإسرائيل: أنت ستتخلص من رئيس وزراء رائع بسبب خطأ في الحسابات؟ كان يتحدث عن هدايا ميلشان.

لو كنت أعتقد أن هذه الجريمة كانت هامشية للغاية وذات قيمة لا تذكر، لكنت سأقول أنه لا توجد حاجة لإرسال رئيس الوزراء إلى بيته. سأذهب إلى أبعد من ذلك: أعتقد أنه لو أحضروا إلى المدعي العام أدلة على الاشتباه في ارتكاب خطأ هامشي، أي ما يعادل خطأ محاسبيا، سيقول النائب العام ’لن أتعامل مع هذا‘. هناك المساواة أمام القانون. لكن بما أننا نتعامل مع رئيس الوزراء، سيقول، لن أزعجه بهذا الأمر العبثي.

ولكن لا يوجد أي تشابه على الإطلاق بين فكرة الخطأ المحاسبي الثانوي والادعاءات التي نتحدث عنها هنا. لا تشابه على الإطلاق.