أ ف ب – أكد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الإثنين في كييف دعم الولايات المتحدة للسلطات الموالية للغرب التي تخوض صراع قوة مع روسيا، فيما طغى النزاع السوري والتهديد الجهادي على الأزمة الأوكرانية في الإهتمامات الدولية.

فمنذ وصوله إلى العاصمة الاوكرانية مساء الأحد، شدد بايدن “على التزام الولايات المتحدة من أجل سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”، كما أعلن البيت الأبيض في بيان، فيما تشهد البلاد حربا دامية شرقا مع المتمردين الموالين لروسيا التي ضمت كذلك شبه جزيرة القرم في اذار/مارس 2014.

وأدلى نائب الرئيس الأميركي بتصريحه في لقاء مع رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بطل الملاكمة العالمي الذي أتى لإستقباله في مطار العاصمة.

كما شدد المسؤولان على “أهمية ابقاء العقوبات على روسيا” حتى “التطبيق الكامل لإتفاقات” السلام لشرق أوكرانيا واستعادة كييف السيطرة على كامل حدودها مع روسيا، التي يسيطر المتمردون حاليا على 20% (400 كلم) منها.

وبدأ لقاء بايدن والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو الإثنين في الساعة 10:45 تغ، كما يلتقي رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك في الساعة 17:15 تغ. وسيلقي الثلاثاء خطابا في البرلمان في زيارته الرابعة لهذه الجمهورية السوفياتية السابقة منذ الحركة الإحتجاجية الموالية لأوروبا.

وتخشى أوكرانيا التي تشهد نزاعا مع الإنفصاليين الموالين لروسيا اسفر عن سقوط اكثر من ثمانية آلاف قتيل في شرق البلاد، تراجع دعم حلفائها الغربيين الذين يسعى بعضهم الى استئناف الحوار مع موسكو لتسوية النزاع السوري.

وتضاعفت هذه المخاوف مع هدوء نسبي على الجبهة منذ ايلول/سبتمبر ساهم في تحويل اضافي لإنتباه العالم بعيدا عن أوكرانيا وبإتجاه سوريا وأزمة الهجرة في أوروبا.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طالبا عدم كشف هويته الخميس، أن أحد الأهداف الرئيسية لزيارة بايدن هو “توجيه رسالة دعم قوية”، مدينا “التدخل العسكري المستمر” في منطقة الحرب حيث تتهم روسيا من قبل كييف والغربيين بنشر قوات ودعم المتمردين عسكريا.

لكن موسكو التي ضمت شبه جزيرة القرم في آذار/مارس 2014 تنفي بشدة اي مشاركة عسكرية من قبلها الى جانب المسلحين.

وقال المسؤول الأميركي الكبير، “إذا كان جزء كبير من الإهتمام الدولي بات منصبا على تدخل روسيا في سوريا (…) فنحن، الولايات المتحدة، لم ننس أوكرانيا”. وأضاف أن “ما يجري في الشرق الأوسط لم يغير قيد انملة التزامنا حيال الشعب الأوكراني”.

وأضاف أن واشنطن حصلت على تأكيدات من أوروبا بالإبقاء على العقوبات الإقتصادية الغربية التي فرضت في 2014 على روسيا لدورها في الأزمة الأوكرانية، الى ان تحترم موسكو التزاماتها في عملية السلام في هذا البلد و”تحصل من الإنفصاليين على ان يفعلوا الأمر نفسه”.

ضرورة مكافحة الفساد

على الصعيد الداخلي، سيركز بايدن على مشاكل مكافحة الفساد.

فبعد سنتين على تغيير النظام في أوكرانيا وعلى الرغم من وعود القادة الجدد، ما زالت هذه الآفة مستشرية في البلاد التي تحصل على مساعدات مالية من الغرب. ويتهم البعض بوروشنكو وياتسينيوك بالتستر على فساد مقربين منهم. وتستهدف أشد الإنتقادات النائب العام فكتور شوكين الذي يعد مقربا من الرئيس.

وقال المسؤول الأميركي أنه على كييف “إصلاح النيابة العامة لتسهيل جهود مكافحة الفساد بدلا من عرقلتها”.

كتب سيرغي ليشتشنكو النائب الموالي للرئيس على صفحته على فيسبوك خلال الأسبوع الجاري، أن “تعب (الغربيين) من الفساد الأوكراني بلغ مستوى حرجا”.

وزار هذا الصحافي الذي أصبح نائبا وكتب عدة مقالات عن الفساد في أوكرانيا، واشنطن مؤخرا وأعلن أن “الفاسدين في السلطة سيتلقون صفعة” خلال رحلة بايدن الى كييف.

وحذر الخبير السياسي ايغين ماغدا من الإفراط في التفاؤل في هذه الزيارة. وقال أن “مشاركة نشطة” لواشنطن في الشؤون الأوكرانية تدل خصوصا على عجز قادة البلاد على تطبيق الإصلاحات اللازمة تحت ضغط خارجي.