قال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأربعاء، إن إسرائيل لن تكون قادرة على وقف العنف المتصاعد المستمر منذ عدة أشهر بالقوة العسكرية، خلال زيارة قام بها لرئيس دولة إسرائيل.

وقال بايدن في القدس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس رؤوفين ريفلين، “على العنف أن يتوقف، نقطة… لم ولن يكون بالإمكان فعل ذلك من خلال القوة”. وأضاف، “لا يمكن للإسرائليين ولزوار إسرائيل الإستمرار بالعيش بخوف على حياتهم خشية تعرضهم لهجوم”.

وبدا أن هذا التصريح يهدف للإشارة بدعم إستئناف المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، على الرغم من تعهدات من بادين بأن زيارته إلى البلاد لا تهدف إلى تحريك مسعى سلمي جديد.

والتقى بايدن بريفلين بعد أن عقد اجتماعا مطولا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه كان “وديا ودافئا”.

وناقش نتنياهو وبايدن ومساعديهما مسائل عدة، من ضمنها تنظيم “الدولة الإسلامية” ومشاركة إيران في الحرب الأهلية السورية وتهريب الأسلحة من سوريا إلى حزب الله في لبنان والجهود المبذولة للتوصل الى تهدئة التوترات مع تركيا وبناء خط أنابيب غاز طبيعي في المنطقة والتنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والتحريض الفلسطيني المتواصل، بحسب مكتب رئيس الوزراء.

خلال اللقاء، عرض نتنياهو على بايدن مقطع فيديو يحمل أمثلة للتحريض الفلسطيني، بعد مؤتمر صحفي بدا فيه أن بادين يوجه إنتقادا ضمنيا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعدم تنديده بالإرهاب. وقال نتنياهو لبايدن بأن صفحة السلطة الفلسطينية على الفيسبوك أشادت بالهجمات التي وقعت في الأمس، والتي قُتل فيها مواطن أمريكي.

ووقعت ثلاثة هجمات منفصلة مع وصول بادين إلى إسرائيل الثلاثاء، شملت هجوم طعن في الواجهة البحرية لمدينة تل أبيب نفذها شاب فلسطيني وأسفر عن مقتل السائح الأمريكي تايلور فورس وإصابة 10 آخرين، بينما كان بايدن وعائلته في موقع قريب من مكان الهجوم.

وقال بادين، “تدين الولايات المتحدة بحدة العنف الذي نشهده مؤخرا بما في ذلك في الأمس… قلوبنا مع أولئك الذين عانوا وأسرهم”.

في إشارة واضحة إلى شائعات تحدثت مؤخرا عن إستئناف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، حذر بادين من تأخير المحادثات الثنائية.

وقال: “السبب الذي يفرض علينا التعامل مع وباء الإرهاب هذا هو بأن لديه النزعة لجعل القلوب أقسى – عدم الإستعداد للتواصل وعدم الإستعداد للتوصل لتسوية”.

وتحاول فرنسا مؤخرا تنظيم مؤتمر متعدد الأطراف يهدف إلى إحياء المحادثات، ولكن ريفلين حث الولايات المتحدة على لعب دور قيادي في مبادرات السلام الإقليمية خلال تصريحاته التي أدلى بها أثناء لقائه ببايدن.

وقال ريفلين، “المنطقة كلها بحاجة إلى رسالة واضحة من الولايات المتحدة الأمريكية. الإرهاب والكراهية يفرقان بين الناس. الطريق الوحيد للمضي قدما، هو بناء الثقة. لا يمكن فرض السلام، يحب التوصل إليه”.

تصريحات ريفلين جاءت في الوقت الذي تراجع فيه وزير الخارجية الفرنسي جون مارك إيرولت عن تهديد سلفه في المنصب بأن باريس ستعترف بالدولة الفلسطينية في حال فشل مؤتمر السلام، ما دفع إسرائيل إلى الإحتجاج بشدة على ذلك.

وشكر ريفلين بايدن على الدعم الأمريكي “القوي والحقيقي” لإسرائيل خلال موجة العنف المستمرة، وقال إن العنف لن ينجح في كسر روح الدولة وتفانيها من أجل الديمقراطية.

وقال الرئيس، “إسرائيل هي ديمقراطية قوية؛ أقوى من أي وقت مضى. مع ذلك عندما تعاني المنطقة من عدم يقين وعدم إستقرار، فإن العبء الأمني الإسرائيلي ثقيل؛ ربما أثقل من أي وقت مضى”.

وتابع بالقول، “تواجه إسرائيل هذا النوع من الإرهاب بشكل شبه يومي على مدى العام الماضي. ستواصل إسرائيل الوقوف بحزم في وجه هذا العنف والكراهية. الأرهاب لن يكسرنا، ولن يقوم بصياغة مستقبلنا”.

بعد زيارة ريفلين، توقف بايدن في محطة لم يتم الإعلان عنها هو وأحفاده الثلاثة وزوجة ابنه في كنيسة القيامة في البلدة القديمة في القدس، تحت حراسة مشددة.

الكنيسة مبنية في الموقع الذي يُعتبر موقع صلب السيد المسيح وقبره.

في وقت سابق الأربعاء، أدان بايدن ضمنيا برئيس السلطة الفلسطينية لعدم قيامه بالتنديد بالهجمات ضد الإسرائيليين.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء نتنياهو، “اسمحوا لي أن أقول بعبارات لا لبس فيها: الولايات المتحدة الأمريكية تدين هذه الإعمال وتدين عدم القيام بإدانتها. لا يمكن لذلك أن يصبح طريقة عمل مقبولة”.

ومن المقرر أن يلتقي بايدن بعباس في رام الله في وقت لاحق يوم الأربعاء.

قبيل المحادثات في رام الله، قال المسؤول الفلسطيني الكبير أحمد مجدلاني بأنه لا يتوقع “أي شئ” من زيارة بايدن.

وقال مجدلاني لوكالة فرانس برس، “السيد بايدن يأتي إلى المنطقة فقط في إطار خططه المتعلقة بمكافحة الإرهاب في سوريا، وليس من أجلنا”، في إشارة منه إلى المحادثات بين بايدن ونتنياهو حول تنظيم “داعش”.

وجاءت تصريحات بايدن، التي أدلى بها في القدس، بعد وقت قصير من تصريح نتنياهو بأنه حركة عباس السياسية لم تمتنع عن التنديد فحسب، بل أنها أشادت بمنفذ الهجوم الفلسطيني الذي قتل فورس.

وقال بايدن، “لا يمكن النظر إلى ذلك من قبل زعماء متحضرين كطريقة مناسبة للتصرف”. وأضاف، “هذا أمر لا يمكن القبول به في القرن الـ -21. إنهم يستهدفون مدنيين أبرياء وأمهات ونساء حوامل وقاصرين وأجداد ومواطنين أمريكيين. لا يوجد هناك أي تبرير لهذا العنف الحاقد والولايات المتحدة تقف بحزم وراء إسرائيل عندما تدافع عن نفسها كما نقوم نحن في الدفاع عن أنفسنا في هذه اللحظة كذلك”.

رحلة بايدن القصيرة إلى إسرائيل ستركز على المصالح الأمريكية في مجالي الإقتصاد والطاقة، وكذلك على المخاوف الأمنية إزاء إيران وسوريا، كما قال البيت الأبيض هذا الأسبوع.

ومن المتوقع أن يكون وضع اللمسات الأخيرة على حزمة المساعدات الدفاعية لمدة 10 سنوات، التي يسعى مسؤولون إسرائيليين إلى زيادة المبلغ الذي تحصل عليه إسرائيل سنويا في الوقت الحالي وهو 3.1 مليار دولار، في مركز هذه المحادثات.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ووكالة فرانس برس.