قال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في كلمة ألقاها أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية (إيباك) في خطاب حصل على التصفيق بحفاوة لتعبيره عن المودة الشديدة لإسرائيل، وبعض صيحات الإستهجان لإنتقاده المستوطنات، قال إن على الإسرائيليين والفلسطينيين إحياء إرادتهم من أجل السلام.

خطاب بايدنن ليلة الأحد في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، سيكون الأخير له في منصبه الرسمي أمام اللوبي الإسرائيلي، وهتافات التقدير التي حصل عليها عكست مكانته كأكثر المسؤولين المحبوبين في إدارة أوباما من قبل المجموعات المؤيدة لإسرائيل.

ووصف نائب الرئيس رحلته إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، وهي واحدة من زيارات كثيرة قام بها منذ عام 1973، عندما كان عضوا جديدا في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير.

وقال أنه استنتج من محادثاته مع الجانبين، أن “هناك نقص في الإرادة السياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين للمضي قدما”، وأضاف: “وهذا مخيب للآمال بشكل لا يصدق”.

وكانت المحادثات بوساطة أمريكية بين إسرائيل والفلسطينيين قد انهارت في يونيو 2014، قبل أشهر قليلة من اندلاع حرب دامية بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

في وصفه للظروف وراء فقدان النية لصنع السلام، شدد بايدن مرارا وتكرارا على حاجة الفلسطينيين وآخرين في العالم العربي إلى وضع حد للتحريض.

وقال بايدن في “فيرايزون سنتر”، وهو ملعب رياضي في العاصمة واشنطن تستعلمه “ايباك” لأول مرة لإستقبال رقم قياسي من النشطاء الحاضرين للمشاركة في نشاطات المؤتمر والذي وصل إلى 18,000 شخص، “مهما كانت الخلافات التي قد تكون للشعب الفلسطنييين مع إسرائيل، لا يوجد هناك تبرير لقتل الأبرياء أو إلتزام الصمت في وجه الإرهاب”.

وأضاف بأنه قام بنقل الرسالة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وسط تصفيق الحضور. “الإرهاب يجب أن يتوقف، التحريض… يجب أن يتوقف”، كما قال بايدن، الذي وفي سن 73 مشى بخطوات سريعة على المسرح ولكن كان أجش الصوت.

جزء كبير من خطابه كان مخصصا للتنديد بالإرهاب والتحريض، ولتحذير الفلسطينيين بعدم السعي إلى إقامة دولة بشكل أحادي، ولكن بايدن قال أيضا بأن على إسرائيل الإمتناع عن أنشطة من شأنها أن تعيق خطة السلام.

وأشار بايدن إلى توسع إستيطاني “ثابت ومنهجي” والسماح بالبؤر الإستيطانية الغير قانونية في ظل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تصريحات بايدن قوبلت ببعض هتافات الإستهجات في القاعة.

وربط نائب الرئيس الأمريكي بين معاداة السامية، خاصة في أوروبا، والجهود “المنظمة على ما يبدو” لنزع الشرعية عن إسرائيل، وربط أيضا بين حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل بتصاعد موجة اللاسامية.

وقال: “لا يوجد هناك بلد حصين من الإنتقاد، ولكن لا ينبغي أن يتم إستقصاده”.

ودافع بادين عن الإتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى الست والذي تم إبرامه في العام الماضي، والذي عارضته “إيباك” وحكومة نتنياهو بشدة وقال: “آمل بأنكم سعداء مثلي بأنهم [إيران] أصبحوا أبعد وأبعد من الحصول على سلاح نووي”.

ودافع بحدة عن سجل الرئيس باراك أوباما مع إسرائيل وقال: “إسرائيل أقوى وأكثر أمنا اليوم بفضل إدارة أوباما وبايدن، نقطة”، ملمحا إلى التوترات التي خيمت على العلاقات بين الرئيس وبين اللوبي ونتنياهو. “ليس على الرغم منها، بل بفضلها”.

معلقا على الجولة الحالية من المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول توسيع المساعدة الدفاعية لإسرائيل في أعقاب الإتفاق النووي قال: “قد لا تحصل إسرائيل على كل ما تطلبه، ولكنها ستحصل على كل ما تحتاجه”.

وتحدث بايدن عن لقاء مع غولدا مئير في عام 1973، وهي قصة كررها في أكثر من مناسبة لشرح الرابط العميق الذي يشعر به نحو الدولة اليهودية. ولكنه أضاف تجربة مر بها مؤخرا وجد فيها زوجته وزوجة ابنه وأحفاده على بعض نصف ميل فقط من هجوم طعن وقع في تل أبيب في وقت سابق من هذا الشهر وأسفر عن مقتل سائح أمريكي وإصابة 10 آخرين.

وقال عن المخاوف التي يشعر بها الإسرائيليين، “إنها ليست خيالية. إنها حقيقية”، وأضاف أن الناس سألوه عن سبب المجيء بأحفاده إلى إسرائيل على الرغم من المخاطر، وإجابته بأنه قام بذلك لنفس السبب الذي أخذهم معه إلى دخاو في ألمانيا لفهم المحرقة.

وقال: “عليهم أن يدركوا ما حدث، ولماذا إسرائيل ضرورية إلى هذا الحد”، وأضاف: “إسرائيل هي مكان يتسلل إلى روحك”.

مؤتمر “إيباك” سيستضيف 4 من المرشحين الخمسة للرئاسة، من ضمنهم دونالد ترامب. ووجه بايدن إنتقادا مبطنا لقطب العقار والمرشح الأوفر حظا للحصول على بطاقة الترشح للرئاسة من الحزب الجمهوري، ملمحا إلى دعوته لبناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك وتصريحاته ضد المسلمين.

وقال، “كل عمل يهمش مجموعة دينية يعرضنا جميعا للخطر”، وتابع قائلا، “المستقبل ملك لبناة الجسور، وليس لبناة الجدران”، وسط تصفيق حار من الحضور.

في وقت سابق، حذر ستة رجال دين مسيحيون ويهود النشطاء من مقاطعة أي متحدث خلال المؤتمر. وكان عدد من النشطاء، من ضمنهم حاخامات بازين، قد خططوا للإنسحاب أو إظهار عدم الرضا إحتجاجا على كلمة ترامب.

هوارد كوهر، المدير التنفيذي لـ”إيباك”، لمح مع ذلك إلى القلق التي أثارته لغة خطاب ترامب في صفوف جزء كبير من المجتمع اليهودي.

وقال كوهر، “في الوقت الذي قد تكون فيه السياسة الأمريكية مسببة للإنقسام، عندما يكون من السهل الإنجرار وراء لغة الخطاب التي تقسم بينناي، نحن متحدون”، وأضاف أن الإسرائيليين والأمريكيين هما “شعبان يتبنان التسامح وإشراك جميع الأمم وجميع الأديان والشعوب من جميع مناحى الحياة”.