واشنطن – أدلى من شغل سابقا منصب كبير مستشاري دونالد ترامب للشؤون الإستراتيجية قبل أن تتم إقالته بتصريح جريء هذا الأسبوع: لا تعتمدوا على الرئيس للتصديق على اتفاق إيران النووي مع اقتراب الموعد النهائي في شهر أكتوبر المقبل.

في المقابلة المتلفزة الأولى له منذ خروجه من الإدارة الأمريكية، قال ستيفن بانون في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” والتي تم بثها الأحد أنه في حين أن المؤسسة الأمنية تحض ترامب على المصادقة على التأكيد على التزام طهران بالاتفاق التاريخي الذي تم التوقيع عليه في 2015، فإن رئيس عمله السابق يميل إلى القيام بعكس ذلك.

وقال بانون للإعلامي تشارلي روز، الذي سأله عن تكهناته حول ما إذا كان ترامب سيقوم بتفكيك الاتفاق، وهو ما وعد به كثيرا خلال حملته الإنتخابية (على الرغم أيضا من أنه تعهد في مرات أخرى بفرضه بقوة)، “ما كنت لأراهن على ذلك”.

بموجب الاتفاق الذي تم ابرامه بين الرئيس السابق باراك أوباما والكونغرس، فإن البيت الأبيض ملزم بتقديم تقرير لتلة الكابيتول كل 180 يوما حول ما إذا كانت إيران متلزمة بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 ويهدف إلى كبح تخصيب الجمهورية الإسلامية لليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات.

وكان ترامب قد أكد حتى الآن مرتين على احترام إيران للاتفاق، الأولى في أبريل ومرة أخرى في شهر يوليو، ولكنه بعث بإشارات قوية بأنه لن يفعل ذلك إذا سنحت له الفرصة.

الرئيس الأمريكي يتحدث للصحافة حول الاحتجاجات في تشارلوتسفيل في 12 أغسطس، 2017، في ’ترامب ناشونال غولف كلاب’ في بدمينستر، نيوجيرسي. (AFP PHOTO / JIM WATSON)

الرئيس الأمريكي يتحدث للصحافة حول الاحتجاجات في تشارلوتسفيل في 12 أغسطس، 2017، في ’ترامب ناشونال غولف كلاب’ في بدمينستر، نيوجيرسي. (AFP PHOTO / JIM WATSON)

في شهر أغسطس قال ترامب لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “أعتقد أنهم لن يكونوا ملتزمين. لا أتوقع أن يكونوا في حالة امتثال”. هذه التصريحات جاءت بعد وقت قصير من تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” جاء فيه أن الرئيس طلب من مساعديه تطوير فرضية تشير إلى انتهاك النظام الإيراني للاتفاق بحلول الموعد النهائي المقبل.

وأعرب دبلوماسيون أمريكيون مخضرمون وخبراء في الشأن الإيراني لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي عن مخاوفهم من أن محاولة المناورة بهدف عدم التصديق على احترام الإيرانيين للاتفاق في الوقت الذي يظهرون فيه التزاما به قد تكون لها تداعيات وخيمة، بما في ذلك المس بمصداقية أمريكا وانهيار الضمانات التي تمنع، على الأقل في الوقت الحالي، طهران من تطوير سلاح نووي.

لكن في واشنطن، يتردد أن البيت الأبيض لن يختار هذا الطريق في نهاية المطاف وأن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت رايموند مكماستر – الذين أقنعوا ترامب في المرة الأخيرة في التصديق على الامتثال الإيراني – سيقنعنونه مرة أخرى بالقيام بالشيء نفسه.

وقال روز لبانون في إحدى مراحل اللقاء: “هناك حديث الآن بأنكم قد لا تحاولون التراجع عن الاتفاق النووي مع إيران؟”

وسأل بانون: “عدم التصديق؟”

ورد بانون “بالتأكيد حديث. الأجهزة تريد منه المصادقة. الرئيس ترامب يريد الخروج من الاتفاق وصنع اتفاق أفضل أو مجرد المراقبة من الخارج”.

عندما كان مرشحا، وجه ترامب انتقادات شديدة للاتفاق، ووصفه في كثير من الأحيان بأنه أسوا صفقة تم التفاوض عليه، لكنه بعث أيضا برسائل متناقضة حول كيفية تعامله مع التحدي الإيراني.

في الكلمة التي ألقاها أمام مؤتمر “إيباك” في عام 2016، على سبيل المثال، قال ترامب إنه سيقوم ب”تفكيك الاتفاق الكارثي مع إيران” و”فرض بنود الاتفاق السابق لمحاسبة إيران”.

بعد أن أصبح رئيسا، امتنع عن إلغاء الاتفاق لكنه فرض عقوبات جديدة على عدد من الكيانات والأفراد الإيرانيين في شهر فبراير بعد أن تحدت طهران قرارا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال اختبارها لصواريخ بالستية.

منذ تركه منصبه في البيت الأبيض، عاد بانون إلى “برايتبرت”، الموقع الإخباري اليميني المثير للجدل، والذي كان قد أداره قبل انضمامه إلى حملة ترامب الإنتخابية في أغسطس 2016.