بعد أيام من إقالته من البيت الأبيض، تظهر بشكل مطرد تقارير في وسائل إعلام أمريكية تشير إلى  مدى العداوة بين مستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب المقال، ستيف بانون، وصهر جاريد كوشنر.

وقد أصبح بانون، وهو بطل ما يُسمى بـ”اليمين البديل” والذي أثار وجوده في البيت الأبيض جدلا من البداية، نواة واحد من عدة مراكز قوة متصارعة في البيت الأبيض الذي يشهد حالة من الفوضى.

خلال عمله الذي استمر لمدة ستة أشهر في البيت الأبيض في منصب كبير المستشارين الإستراتيجيين، برزت خلافات بين بانون وكوشنر في عدة قضايا متعلقة بسياسات البيض الأبيض، من ضمنها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

بحسب تقرير نشرته مجلة “فارييتي” الإثنين، مارس بانون ضغوطا على ترامب للوفاء بوعده الإنتخابي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ودفع الرئيس إلى تبني موقف أشد ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهي خطوة عارضها كوشنر.

عندما التقى عباس بترامب في البيت الأبيض في شهر مايو، قاطع بانون الاجتماع احتجاجا.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الابيض، 3 مايو 2017 (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الابيض، 3 مايو 2017 (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

وكتب بانون في رسالة نصية بعثها لصديق له حينذاك بحسب المجلة “لن أتنفس نفس الهواء الذي يتنفسه هذا الإرهابي”.

نقطة خلاف أخرى بين بانون وكوشنر كانت رد ترامب على أحداث العنف في مسيرة أنصار تفوق العرق الأبيض في تشارلوتسفيل في وقت سابق من هذا الشهر.

بعد تعرض ترامب لعاصفة من الإنتقادات بعد إصراره على تحميل المحتجين مناهضي العنصرية والنازيين الجدد والقوميين البيض المسؤولية بالتساوي على أحداث العنف في المدينة الواقعة في ولاية فيرجينيا، واجه الرئيس ضغوطا متجددة لإقالة بانون.

وكان بانون الموظف الوحيد في البيت الأبيض الذي أعلن علنا تأييده لتصريحات ترامب، في حين اعترض جاريد وإيفانكا على رد فعله الفاتر على أحداث العنف العنصرية.

بعد ساعات من إقالته، عادة بانون إلى وظيفته السابقة كمحرر لموقع “برايتبارت” الإخباري اليميني المتشدد، حيث أعلن حربا على ايفانكا ترامب وكوشنر وزميله “العولمي” غاري كوهن.

وقال رئيس التحرير في “برايتبارت نيوز” ألكس مارلو لمجلة “فارييتي”: “هو يريد إخضاع أفكارهم”، وأضاف “في جعبة ستيف الكثير”.

في اليوم التالي، نشر موقع “برايتبارت” في مقاله الرئيسي تقريرا زعم فيه أن ايفانكا وزوجها ساعدا في إخراج بانون من البيت الأبيض لأن “آراءه اليمينية تعارضت مع عقيدتهما اليهودية”.

هذه الصورة تم التقاطها في 1 فبراير، 2017 ويظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وابنته ايفانكا وهما يسيران باتجاه مروحية ’مارين وان’ الرئاسية في البيت الأبيض، العاصمة واشنطن. (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

هذه الصورة تم التقاطها في 1 فبراير، 2017 ويظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وابنته ايفانكا وهما يسيران باتجاه مروحية ’مارين وان’ الرئاسية في البيت الأبيض، العاصمة واشنطن. (AFP PHOTO / NICHOLAS KAMM)

واستند “برايتبارت” في تقريره على تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” نقلا عن “مصادر في واشنطن” لم تذكر اسمها.

وذكرت “ديلي ميل” في تقرير لها الأحد أن “جاريد وايفانكا ساعدا في دفعه خارجا. لقد كانا قلقين من صورتهما في نظر الجالية اليهودية”.

يوم الإثنين، نفى البيت الأبيض تقرير “برايبارت”، واصفا النبأ بأنه”خال تماما من الصحة”.

إقالة بانون توجت واحدا من أكثر الأسابيع الفوضوية بالنسبة للإدارة الامريكية، وهو مؤشر على زيادة الإحباط بين أعضاء في حكومة ترامب وحزبه الجمهوري بسبب الرجل المثير للمشاكل والمناهض للمؤسسات.

ولا يزال من غير الواضح ما الدور الذي سيقوم له الرجل المثير للجدل من خارج البيت الأبيض، لكن بانون بنفسه تعهد بمواصلة الدفع بأجندة ترامب اليمينية، مع عودته إلى “برايتبارت”.

وقال بانون في مقابلة أجريت معه بعد ساعات من تركه للبيت الأبيض “إذا كان هناك أي ارتباك، دعوني أكون واضحا: سأترك البيت الأبيض وأخرج لحرب على ترامب ضد خصومه – في تلة الكابيتول وفي الإعلام وفي الشركات الأمريكية”.

ورحب ترامب بعودة بانون إلى “برايتبارت” في تغريدة له قال فيها: “سيكون ستيف بانون صوتا جديدا صارما وذكيا في برايتبارت نيوز… ربما حتى أفضل من أي وقت مضى. هناك حاجة لمنافسة الأخبار الزائفة!”

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.