يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحديات حاسمة في عدة جبهات يوم الأربعاء، في يوم قد يشهد قيامه بوضع نهاية مبكرة لجهوده في تشكيل حكومة، والذي سيشهد أيضا الجلسة الاولى من جلسات استماع طال انتظارها في قضاياه الجنائية.

صباح الأربعاء، من المتوقع أن يلتقي نتنياهو برئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، في محاولة أخيرة للتوصل الى اتفاق حول حكومة وحدة بين الحزبين – وهو ما يبدو في هذه المرحلة مستبعدا إلى حد كبير. وصرح نتنياهو أنه اذا لم يثمر اللقاء عن أي نتائج سيقوم على الفور بإعادة التفويض لتشيكل حكومة لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين.

مفاوضات يوم الأحد بين ممثلين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” انتهت دون أي تقدم، حيث حمّل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية عدم تحقيق انفراج في المحادثات. بعد ذلك أجرى نتنياهو اتصالا بغانتس، الذي تواجد في لندن، لترتيب لقاء بينهما الأربعاء ولمحادثات بين فريقي التفاوض من الحزبين أيضا.

بعد إنتخابات لم تكن نتائجها حاسمة في الشهر الماضي، لا يوجد لنتنياهو طريق واضح نحو 61 مقعدا، وهي الأكثرية المطلوبة لتشكيل إئتلاف حكومي، حيث نجح حتى الآن في تأمين دعم 55 عضو كنيست من أصل 120 فقط.

من اليمين: رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيسة المحكمة العليا استر حايوت، زعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر 2019 (Gil Cohen-Magen/AFP)

اذا أبلغ نتنياهو رئيس الدولة بأنه غير قادر على تشكيل حكومة، يمكن لريفلين تكليف غانتس بمحاولة القيام بذلك، ولكن مع دعم 54 عضو كنيست فقط للأخير – مع استبعاد أعضاء الكنيست الـ 10 من “للقائمة المشتركة” في كتلة غانتس لاحتمال الجلوس في إئتلاف حكومي- فإن فرص نجاح زعيم أزرق أبيض بتشكيل أكثرية حاكمة لا تبدو أفضل. ريفلين، المسؤول عن تكليف قائد بمهمة تشكيل حكومة، كان قد صرح بأنه منح نتنياهو الفرصة الأولى لبناء حكومة لانه اعتبر أن لديه فرصة أفضل للنجاح.

اذا لم يتمكن أي أحد من تشكيل حكومة بحلول نهاية العام، قد تجد البلاد نفسها متجهة نحو انتخابات ثالثة في غضون أقل من 12 شهرا.

يوم الأربعاء سيكون اليوم الأول من إجراءات ستستمر لأسبوعين والتي قد تكون مصيرية لمستقبل نتنياهو السياسي والشخصي: اليوم الذي تبدأ فيه جلسة الاستماع لرئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد.

يوم الأحد أبلغ النائب العام أفيحاي ماندلبليت فريق نتنياهو القانوني أنه وافق على طلبه بإجراء جلسة الاستماع على مدار أسبوعين، بدلا من عقدها على مدى يومين فقط كما كان مقررا بداية.

كان من المقرر أن يجتمع محامو نتنياهو مع ماندبلبيت في الثاني والثالث من شهر أكتوبر لجلسة استماع طال انتظارها، سيحاولون خلالها اقناع النائب العام بعدم المضي قدما في خططه لتوجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في ثلاث قضايا جنائية منفصلة.

بموجب الاتفاق الجديد، خلال الجلستين اللتين ستُعقدان يومي الأربعاء والخميس سيتم فقط الاستماع الى حجج تتعلق بالقضية 4000، والتي تُعتبر الأخطر من بين قضايا الفساد ضد نتنياهو،  وتتضمن تهمة تلقي رشوة من بين تهم أخرى.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في حفل الوداع لوزير العدل أييليت شاكيد، في مكاتب وزارة العدل في القدس، 4 يونيو، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ستُعقد جلسات الاستماع في القضيتين 1000 و2000 يومي الأحد والاثنين من الأسبوع التالي، مع انتهاء الإجراءات بحلول يوم الغفران.

يوم الخميس قدم محامو نتنياهو طلبا ادعوا فيه أنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت لعرض جميع حججهم في الدفاع عن رئيس الوزراء. وكان هذا في اليوم نفسه الذي طالب فيه نتنياهو في تصريحات علنية بث جلسة الاستماع في بث مباشر، وهو طلب رفضه ماندلبليت واعتبره “غير مجدي” و”بدون أساس قانوني”.

من غير الواضح في الوقت الحالي ما إذا كان نتنياهو سيكون حاضرا في جلسات الاستماع أو في أجزاء منها.

في شهر فبراير، أعلن ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا مختلفة، وتهمة الرشوة في القضية 4000.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة ويزعم إن التهم ضده هي جزء من مطاردة ساحرات سياسية تشارك فيها المعارضة السياسية والإعلام والشرطة والنيابة العامة بهدف الإطاحة به من منصبه الذي يتولاه منذ 13 عاما، في ما تُعتبر أطول فترة في تاريخ الدولة.

الشبهات في القضية 4000 تحوم حول قيام نتنياهو بالدفع بقرارات تنظيمية استفاد منها شاؤول إلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، وصلت قيمتها إلى مئات ملايين الدولارات، مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه.

في القضية 1000 يُشتبه  بتلقي نتنياهو هدايا ومزايا من رجال أعمال. في هذه القضية أعلن النائب العام نيته توجيه تهمة خيانة الأمانة لرئيس الوزراء، بالإضافة الى تهمة الاحتيال.

القضية 2000 تتعلق باتفاق بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، يهدف الى إضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية ودية من يديعوت. في هذه القضية، يعتزم ماندلبليت توجيه تهمة خيانة الأمانة لرئيس الوزراء – وهي تهمة تتعلق بانتهاك مسؤول للثقة التي وضعها الجمهور به – وتوجيه تهمة الرشوة لموزيس.