قبل يوم واحد من التصويت النهائي على قانون جديد يهدف إلى رفع نسبة الحسم في الانتخابات في إسرائيل، كان أعضاء حزب الجبهة، الحزب الأيديولوجي ثنائي القومية الوحيد في البرلمان الإسرائيلي، في مزاج قتالي.

يقول عضو الكنيست المخضرم دوف حنين، وهو عضو الكنيست اليهودي الوحيد في الجبهة، “نحن نخطط لمحاربة مشروع القانون هذا حتى تمريره وبعد تمريره أيضًا،” ويضيف، “هذا القانون معناه أن [وزير الخارجية] أفيغدور ليبرمان في الحكم. هذا شيء لا يمكن أن نقبل به. لا توجد لدينا نية للاستسلام.”

منذ اللحظة التي تم فيها تمرير مشروع قانون الحكم الذي تدعمه الحكومة في القراءة الأولى في شهر مايو، تم إجراء مداولات كثيرة بين أعضاء الأحزاب العربية الثلاثة بشأن وحدة ممكنة.

إذا تم اعتماد القانون، كما هو متوقع، قد يجد كل واحد من الأحزاب الثلاثة نفسه مع عدد قليل من الأصوات لا يمكنه من تجاوز نسبة الحسم التي سيتم رفعها من 2% إلى 3.25%.

حصل الائتلاف من حركات اليسار الإسرائيلية، ومن أكبرها الحزب الشيوعي الإسرائيلي (ماكي)، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة- ب-3% من الأصوات على الصعيد الوطني في الانتخابات الأخيرة، والتي تم ترجمتها إلى أربع مقاعد في البرلمان الإسرائيلي الحالي.

وهو الحزب الوحيد الذي يفتخر باستمراره في الحفاظ على الشراكة اليهودية-العربية منذ إنشاءه عام 1977.

بينما يضغط كل من حزب التجمع القومي والقائمة الموحدة-العربية للتغيير ذات الطابع الإسلامي للتوحد تحت كتلة برلمانية عربية واحدة، مما يجعل الجبهة، التي تعتبر نفسها تجاوزت خطوط الصدع الوطني، قلقة بشأن المستقبل.

يقول عضو الكنيست من الجبهة حنا سويد، “نحن لسنا بحزب عربي. نحن حزب عربي-يهودي؛ هذا هو جوهرنا وحامضنا النووي،” ويضيف، “لذلك، فإن الحل السحري لتوحيد الأحزاب العربية لا يتفق مع هويتنا الحزبية.”

وأوضح سويد أنه بينما نجحت الأحزاب العربية في الماضي في التعاون بشأن قضايا كبيرة تتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل، مثل محاربة خطة برافر لتوطين البدو في النقب، فإنها تختلف إلى حد كبير في العديد من القضايا بدءًا من حقوق المثليين وحتى التشريع بخصوص البيئة.

وقال سويد للتايمز أوف إسرائيل أن “قانون الحكم يقوم بتعطيل التنوع الأيديولوجي والفكري والسياسي داخل المجتمع العربي،” وتابع، “يقول [القانون] في الأساس: ’أنتم جميعكم نفس الشيء. أنتم كلكم عرب.’ هذا، حسب وجهة نظري، يقوض جوهر الديمقراطية، وهو التعددية.”

وقال سويد أن الصراع على رئاسة البلدية في الناصرة، حيث ستعاد الانتخابات بقرار محكمة يوم الثلاثاء، هو اثبات على عدم قدرة الأحزاب العربية على التعاون. تدهور الصراع بين مرشح الجبهة المسيحي رامز جرايسي ومنافسه، علي سلام، إلى عنف جسدي في يوم الانتخابات في أكتوبر الماضي، عندما انتقد جرايسي بقوة تزوير الأصوات من قبل مناصري سلام.

قال سويد بأن “هذا ليس بالأمر السهل،” وأضاف، “إذا أراد الناس التعاون حقًا فسيتعاملون مع الانتخابات في الناصرة بلطف أكثر، وليس هذا هو الحال.”

بمبادرة من حزبي يش عاتيد وإسرائيل بيتنا فإن مشروع قانون الحكم مر من خلال سلسلة من المراجعات والمناقشات في الكنيست في الأشهر القليلة الماضية. يعتبر المؤيدون رفع نسبة الحسم في الانتخابات خطوة مهمة لزيادة الاستقرار في السياسة البرلمانية الهشة في إسرائيل، والتي شهدت 33 حكومة خلال 65 سنة منذ قيام دولة إسرائيل.

ولكن سويد يقول أن الأحزاب العربية، التي لم تكن يومًا جزءًا من الائتلاف الحاكم، لم تشكل يومًا تهديدًا على استقرار الحكومة؛ ولم تكن قادرة على ممارسة ضغوطات سياسية كبيرة.

وأضاف سويد، “هذا يوصلنا إلى الاستنتاج أن المشكلة موجودة في المبادر لمشروع القانون هذا، وهو ليبرمان وحزبه، الذين يريدون التخلص من الأحزاب العربية.”

هذا لا يقول أن الأحزاب العربية لم تتحد في الماضي . القائمة الموحدة-العربية للتغيير هي مزيج لأربعة أحزاب صغيرة، تقودها الحركة الإسلامية منذ 1996. في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في شهر يناير 2013، حصل الحزب على 3.65% من أصوات الناخبين (مع 138,450 ناخب)، وأصبح أكثر الأحزاب العربية شعبية في الكنيست.

وقال عضو الكنيست مسعود غنايم من القائمة الموحدة-العربية للتغيير للتايمز أوف إسرائيل أنه في حال تم تمرير مشروع القانون، سيقوم حزبه على الفور بدعوة الأحزاب العربية للتوحد في كتلة واحدة قبل الانتخابات القادمة.

وقال غنايم للتايمز اوف إسرائيل، “تعتزم القائمة الموحدة-العربية للتغيير بالدعوة إلى الوحدة لأنها هي بنفسها مثال على الوحدة،” وأضاف، “لقد أثبتنا أن الأحزاب من كل الألوان الأيديولوجية بإمكانها أن تتحد وأن تخوض الانتخابات معًا لجلب المزيد من الناخبين. سيكون هذا ردنا على قانون مشروع الحكم.”

تدعو بعض الأصوات في المجتمع العربي أحزابها بالموافقة على مشروع القانون الجديد والسماح لإسرائيل باستبعاد معظم أعضاء الكنيست العرب من البرلمان في الانتخابات البرلمانية المقبلة. في مثل هذا السيناريو، سيكون من الصعب على إسرائيل إظهار نفسها للعالم كديمقراطية تعددية. ولكن غنايم يقول ان خطوة كهذه قد تأتي بنتائج عكسية.

“[من دون التوحيد] سنقدم مكافأة لليبرمان والآخرين. هم يريدون كنيست خالية من العرب، فلماذا أعطي لهم ذلك؟ مستحيل. أنا جزء من المجتمع العربي وأريد أن يتم تمثيلي.”

حتى مع عدم وجود عرب في الكنيست، يقول غنايم، ستستمر إسرائيل بالادعاء بأنها ديمقراطية لأنها تسمح للعرب بالمشاركة في انتخابات المجالس المحلية وتمنح لهم حق التظاهر.

وأضاف غنايم، “إذا حدث شيء جذري فسنفكر في الموضوع، ولكن هذا ليس هو الحال.”

ولكن الخطر على التعددية الحزبية قد يتحول إلى نعمة بقناع، كما يقول غنايم. يدعو المجتمع العربي في إسرائيل منذ وقت طويل الأحزاب الثلاثة للوحدة، وبإمكان حزب عربي كبير زيادة معدلات التصويت في الوسط العربي، والتي كانت بنسبة 56% في الانتخابات الأخيرة، أقل بكثير من المعدل الوطني العام الذي كان بنسبة 68%.

وأضاف غنايم أن “لم يمتنع معظم هؤلاء الناس لأسباب أيديولوجية، بل لأنهم لا يشعرون أن أعضاء الكنيست العرب مؤثرون. هم يرون انقسامًا بين الأحزاب.”

وقال غنايم أن ما نجح لليكود وإسرائيل بيتنا، اللذان توحدا قبل الانتخابات الأخيرة وحصلا معًا على 31 مقعدًا، قد ينجح أيضًا بالنسبة للأحزاب العربية. يعتقد غنايم أن قائمة موحدة “سوف تزيد معدلات التصويت بنسبة 10% بكل تأكيد.” باستطاعة الاحزاب العربية التوحد حول أجندة عمل تركز على “الصعوبات اليومية للمواطن العربي،” كما قال.

ولكن جمال زحالقة، زعيم حزب التجمع، يبدو أكثر تشككًا بشأن ما إذا كانت الوحدة اقترحًا واقعيًا. قال زحالقة أنه بينما يقوم أعضاء الكنيست العرب “بالتصويت معًا على 95% من المسائل،” فإن بعض “الفروق” بشأن مسائل مثل حقوق المرأة والمواضيع الاجتماعية خارج الكنيست قد تعيق الوحدة السياسية داخلها.

وقال زحالقة للتايمز أوف إسرائيل، “أنا لست متأكدًا من نجاح ذلك. هذا ليس بالأمر السهل،” وأضاف، “نحن ندعو للوحدة منذ عام 1999، ولكن بعض الفصائل تعارض ذلك. أتمنى هذه المرة، وبسبب نسبة الحسم الأعلى، أن نتمكن من التوصل إلى وحدة وضمان تمثيل أعلى في الكنيست.”

وقال زحالقة أنه مع نسبة الحسم الجديدة ، وهي 3.25%، لا يستطيع أي حزب من الأحزاب العربية الثلاثة بأن يكتفي بما لديه. مع ذلك أشار إلى انه “من الممكن أن يرتد هذا القانون على صاحبة وسيذكر ليبرمان بالشخص الذي قم بتوحيد العرب.”

ولكن لو كان الامر متعلقًا بسويد، فإن الوحدة السياسية ستكون الملاذ الأخير. في مثل هذا السيناريو، ستحاول الجبهة إقناع الأحزاب العربية الأخرى بقبول إدراج يهود متقدمين على أساس نموذج الجبهة الشمولي.

ولكنه اعترف بالرغم من ذلك، أنه في حين أن الأطراف العربية الاخرى أبدت اعتراضًا مبدئيًا على إدراج اليهود، فإن احتمال انضمام اليهود الليبراليين إلى كتلة سياسية تشمل إسلاميين عرب سيكون “سرياليًا” و-“سخيفًا”.

وقال سويد، “لا نستبعد الفكرة. إذا لم يكن هناك خيار آخر فسنسلك هذا الطريق.”

ساهم في هذا المقال هافيف ريتيغ غور.