في الوقت الذي يصل الآلاف من اللاجئين السوريين إلى عتبات الإتحاد الأوروبي سعيا منهم للحصول على لجوء سياسي مفتوح، تثار أسئلة حول عدم إستعداد الدول العربية الغنية تحمل جزء من هذا العبء.

بحسب المعطيات التي نشرتها منظمة العفو الدولية، في حين أن ألمانيا والسويد إستقبلتا كل واحدة منهما حوالي 50,000 طلب لجوء بين الأعوام 2011 و2014 (وهو رقم مشابه لبقية دول الإتحاد الأوروبي مجتمعة)، فإن عدد طلبات السوريين للدول العربية الثرية التي تضم دول مجلس التعاون الخليجي في نفس الإطار الزمني كانت مثيرة للضحك.

المعطيات المتوفرة على موقع وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين تبين أن السعودية حصلت على ما مجموعه 12 طلب سوري، تم الإعتراف بـ4 منها فقط؛ عُمان حصلت على 4 طلبات ولم تعترف بأي طلب؛ الكويت حصلت على 12 واعترفت بـ7؛ البحرين حصلت على 3 طلبات ورفضتها كلها؛ الإمارات حصلت على 23 طلبا، إعترفت بـ9 منها؛ أما قطر فحصلت على 7 واعترفت بجميع الطلبات بإستثناء طلب واحد.

وورد في التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية عام 2014 تحت عنوان، “متروكون في البرد: اللاجئون السوريون الذين تخلى عنهم المجتمع الدولي” أنه “بالنظر على مجلس التعاون الخليجي فإن عدم وجود أية مساهمة في إعادة التوطين صادم”.

وأضاف التقرير، “دول مجلس التعاون الخليجي عرضت 0 من أماكن إعادة التوطين للاجئين السوريين (…) دول مجلس التعاوم الخليجي – بسبب قربهم الغرافي، والروابط التاريخية مع سوريا وإحتمال الإندماج النسبي (بسبب اللغة والدين المشتركين) – عليها أن تقدم مساهمة كبيرة في إعادة توطين اللاجئين السوريين”.

جيران سوريا على حدودها تركيا والأردن ولبنان تحملوا وطأة تدفق اللاجئين، واستقبلوا 95% من اللاجئين، أو حوالي 4 مليون شخص. ولكن في الوقت الذي يخاطر فيه عشرات الآلاف من اللاجئين بحياتهم عن طريق عبور البحر المتوسط في قوارب متهالكة، يتساءل عدد متزايد من المراقبين عن الأسباب التي تمنع الدول العربية الثرية من الترحيب بالمزيد من اللاجئين، الذين بإمكانهم الوصول بسهولة إلى هذه الدول برا.

تم تسليط الضوء على تقاعس الحكومات العربية مؤخرا من خلال مباردة للمياردير المصري نجيب ساويرس، الذي عرض شراء جزيرة في البحر المتوسط لإيواء اللاجئين السوريين.

في هذه الأثناء، قدم المحلل السياسي الكويي فهد الشليمي عددا من التفسيرات لرفض بلاده إستقبال لاجئين سوريين.

في مقابلة أجرتها معه قناة “فرانس 24” بالعربية قال الشليمي أن مستوى المعيشة في الكويت ودول الخليح مكلف جدا للاجئين السوريين. “في النهاية لا تستطيع أن تستقبل ناس آخرين من بيئة أخرى من مكان آخر يوجد لديهم مشاكل نفسية أو عصبية أو ’تراوما’؛ وتدخلهم في مجتمعات”.

أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الإجتماعي. أحد المعلقين كتب على موقع فيسبوك، “الكويتي فهد الشليمي نسي أن الكويتيين وقادتهم أجبروا مرة على طلب اللجوء”، في إشارة منه إلى إحتلال الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت في عام 1990. “تذكر ماضيك، وتعاطف مع أولئك الذين يمرون بنفس المأساة”.

أبو عمر، سوري يبلغ من العمر (49 عاما)، هاجر إلى ألمانيا عام 1990 للتهرب من الخدمة العسكرية تحت نظام حافظ الأسد الدكتاتوري، يحاول الحصول على تصاريح لجوء في ألمانيا لـ23 فردا من عائلته الموسعة الذين ما زالوا يعيشون في سوريا. بالنسبة لهم، طلب اللجوء في دولة عربية لم يكن أبدا خيارا، كما يقول.

وقال أبو عمر لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية الأحد، “دول الخليج تعاملنا نحن السوريين بصورة سيئة جدا”، وأضاف، “لا يقبلون أي لاجئ من سوريا، ويجعلون من حياة السوريين الذين يعيشون هناك صعبة”.

عاشت زوجة أخ أبو عمر في السعودية منذ سنوات طويلة، وما زال عدد من أفرد الأسرة يعيش هناك. ولكن عندما تقدمت بطلب الحصول على تصريح دخول للسعودية لها ولأولادها في أعقاب إندلاع الحرب السورية الأهلية في مارس 2011، تم رفض طلبها.

وقاال أبو عمر، “لا يوجد قانون يمنحها تصريح الدخول حتى لو كانت أسرتها تعيش هناك. يدرك السوريون 100% بأن دول الخليج لا تشفق عليهم… يعاملونهم كمواطنين من الدرجة الثالثة. الهنود يحصلون على إحترام أكثر في دول الخليج من السوريين”.

إذا تم الإمساك بهم وهم يدخلون دول خليج معينة بشكل غير شرعي، يخاطر السوريون بترحيلهم وإعادتهم إلى سوربا، كما يشير.

في هذه الأثناء، معلقا على الصور المؤثرة لجثة الطفل السوري إبن الثلاثة أعوام أيلان كردي على شاطئ في تركيا في الأسبوع الماضي بعد أن غرق وهو في طريقه إلى أوروبا، اتهم الصحافي الفلسطيني عبد الباري عطوان جامعة الدول العربية ورئيسها، نبيل العربي، بالتآمر ضد الشعب السوري.

“لا نعرف إذا كان زعمائنا العرب، وخاصة أولئك المشاركين في هذه الحرب من خلال سكب الزيت على النار… رأوا نفس الصور التي رأيناها، وما كان رد فعلهم عليها. هل أذرفوا الدموع مثل وزيرة [الخارجية] السويدية والكثيرين منا؟ هل توجد حتى لديهم دموع ليذرفوها؟”