ست سنوات بعد اندلاعها، وصلت الأزمة الهزلية بين إسرائيل وأنقرة أخيرا إلى نهايتها الإثنين. وهزلية هي حقا الكلمة الصحيحة لوصف هذه الأزمة.

الأتراك هم الذين كانوا مسؤولين عن خلقها. لقد كانوا هم، بعد كل شيء، الذين قاموا بإرسال الأسطول إلى غزة في 2010، مدركين إدراكا تاما بأن السفن لن تصل إلى وجهتها، وبأن غزة تحصل على المساعدات الإنسانية من إسرائيل على أي حال وكذلك، خلال هذه الفترة، عبر الأنفاق من مصر. لقد كان الأتراك هم الذين أطالوا أمد الأزمة لسنوات، على الرغم من اعتذار نتنياهو خلال زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مارس من عام 2013 إلى إسرائيل. وكان الأتراك هم الذين تنازلوا في نهاية المطاف عن مطلبهم الرئيسي، وهو رفع الحصار البحري الإسرائيلي عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس. ما كان ذلك ليحدث أبدا. ولم يحدث.

الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلدريم سيصرون من دون شك على أنه بفضلهم تم حل أزمة غزة. أعلن الأتراك بأنهم سيرسلون هذا الأسبوع سفينة مساعدات إلى ميناء أشدود محملة بالمساعدات الإنسانية. ولكن هذا “سبين”، تلاعب إعلامي. ترسو سفن المساعدات بشكل شبه يومي في أشدود محملة بالسلع المعدة لغزة وتصل كلها تقريبا إلى وجهتها. الدليل على تدفق الإمدادات إلى داخل غزة من إسرائيل ظاهر لكن من يريد أن يراه في معير كيريم شالوم.

لماذا تباطأ أردوغان إذا لفترة طويلة في التوصل إلى مصالحة مع إسرائيل؟ ربما كان يأمل بأن يعطية أحد ما في إسرائيل سلم أكثر أناقة لكي يكون قادرا على النزول عن مطلبه برفع الحصار عن غزة. ربما يدرك الآن كيف يمكن لصفقة الغاز المحتملة وارتفاع عدد السياح من إسرائيل مساعدته في الأمور التي تهم تركيا حقا – إقتصادها.

خلاصة القول هي أن الإستسلام جاء من أنقرة – التي يسيطر عليها حزب “العدالة والتنمية”، المقرب من الإخوان المسلمين، المنظمة التي نشأت حركة حماس منها – والتي تستضيف قيادة حماس في إسطنبول وأنقرة؛ والتي كررت لستة أعوام بأنه لن تكون هناك مصالحة من دون رفع الحصار. من وجهة نظر حماس ظهرت تركيا أردوغان كنمر من ورق.

العناوين في الإعلام الفلسطيني عصر يوم الإثنين كانت معبرة. وكالة “معا” الإخبارية كتبت عصر يوم الإثنين بأن الإتفاق كان حالة من المصالح التركية-الإسرائيلية التي طغت على المبادئ، و”لا راحة لغزة”.

أحد قادة حماس في المنفى، أسامة حمدان، وضح في تدوينة على “فيسبوك”، “لم نعطي موافقتنا لهذا الإتفاق”، ووصفه بأنه شأن تركي داخلي.

أنقرة كانت أهم حليف لحركة حماس ومع ذلك، في عيون المنظمة الإسلامية، تخلت أنقرة عنها. الحصار سيتواصل. لا يوجد هناك مطار أو ميناء. نعم، هناك بعض الفوائد لقطاع غزة – ربما بناء محطة لتحلية المياه ومحطة لتوليد الكهرباء ومستشفى جديد. ولكن كان بالإمكان ترتيب هذه الأمور من دون إتفاق مصالحة مع إسرائيل. المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ستكون سعيدة تماما في منح غزة مرافق كهذه في إطار جهودها المستمر لمنع صراع جديد مع غزة.

يمكن لحماس أن تجد بعض المواساة في هذا الإتفاق. أولا، على ما يبدو لن يتم طرد قادتها من تركيا. ولكن حتى لذلك هناك فائدة محدودة حيث أنه من المتوقع أن تزيد أجهزة الإستخبارات التركية من رقابتها على أنشطة الذراع العسكري لحركة حماس على أراضيها من الآن فصاعدا. ثانيا، من الممكن أن يجعل الإتفاق من تركيا وسيطا محتملا جديدا بين إسرائيل وحماس. منذ مدة طويلة تُعتبر مصر حليفة لإسرائيل وتتسم علاقتها بحماس بالريبة والشك.

إلى أين تتجه حماس إذا؟ السيناريو المتفائل هو أن تقلل المساعدات الإنسانية إلى غزة من حافز حماس للبدء بحرب جديدة مع إسرائيل في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك، ربما إدراك حماس بأن تركيا لا تقف إلى جانبها بشكل مطلق سيشجعها على المضي قدما في المصالحة مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

للأسف، في الشرق الأوسط، سيناريوهات متفائلة كهذه لا تكون عادة واقعية.

إذا لم يتغير الوضع الراهن الأوسع بين إسرائيل وغزة وتبين إن التحسينات الإنسانية هامشية، قد يحدث العكس: مع الشعور بخيبة أمل من تركيا، قد تكون هناك ضغوط متزايدة من الجناح العسكري لحماس، الذي يتقرب بشكل متزايد من إيران، لإطلاق جولة جديدة من العنف ضد إسرائيل، من أجل تغيير الواقع الحالي بشكل جذري.