الأخبار السارة الأولى هذا الصباح من العملية التي اطلق عليها الجيش الإسرائيلي “الجرف الصامد” هو أم حماس لم تطلق أية صواريخ بإتجاه منطقة “دان” وسط إسرائيل ولا تزال محافظة على سيطرة محكمة على إطلاق النار.

شكل إطلاق الصواريخ المكثف على إسرائيل يوم الإثنين، والذي إخترق نطاق 40 كلم ولكن ليس أكثر من ذلك، إلى جانب عناوين أخبار القنوات التلفزيونية الإسرائيلية والأحاديث التي تُسمع على مائدة الإفطار التي تنهي صوم رمضان اليومي، الرسلالة الحقيقية التي يبدو أن حماس تبعث بها إلى إسرائيل: أنها غير معنية بتصعيد أكثر. وتبادلها إسرائيل هذا الشعور.

في القدس وتل أبيب، لا يردي أي أحد عملية برية من شأنها أن تؤدي إلى انهيار حماس، ومعظم الهجمات ليلة الإثنين في غزة كانت في مناطق مفتوحة أو منازل معينة لم تعتقد إسرائيل أنها مسكونة.

الأخبار السيئة من صباح يوم الثلاثاء تؤثر فقط على سكان الجنوب. ما دامت حماس لا تطلق صواريخها إلى وسط إسرائيل، فحماس وإسرائيل لا تسارعان في إنهاء الجولة الحالية من القتال. قد لا ترغب حماس بتصعيد واسع النطاق، ولكنها توضح في كل مناسبة بأنها لن توقف الصواريخ حتى تتم الإستجابة لمطالبها الجديدة: فتح معبر رفح مع مصر، وتحويل الرواتب إلى مستخدمي حكومة حماس، وإطلاق سراح الأسرى من صفقة شاليط الذين أعيد إعتقالهم بعد إختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة، والعودة إلى شروط إطلاق النار التي صيغت عام 2012.

من جهتها، تتقدم إسرائيل ببطؤ وبحذر، وكأن حماس تتطلق النار على سكان من دولة أخرى- دولة جنوب منطقة “دان”. هناك شعور بأن الجيش الإسرائيلي لن يوسع من أنشطته القتالية ةلن يرسل قوات برية طالما أن الهجمات تقتصر على البلدات الجنوبية حول قطاع غزة، وربما حتى أشدود وبئر السبع.

وبالتالي، فإن الخطر الأكبر الذي يهدد سكان الجنوب والسكان في غزة هو أنه قد ينتهي بنا الأمر في نوع من حرب الإستنزاف، التي لن يسارع الحكام سواء في إسرائيل أو في غزة بإنهائها. (إستمرت حرب الإستنزاف بين إسرائيل ومصر من 1968 وحتى 1970 وكان صراعا غير حاسما ومتساويا ودمويا مع قتال ثابت على طول الحدود الجنوبية).

تبين بداية عملية “الجرف الصامد” والرطيقة التي تمت بها إدارتها في الساعات القليلة الأولى الفوارق الجوهرية مقارنة بإدارة عملية “عامود السحاب” عام 2012، التب بدأت بإغتيال أحمد الجعبري، أو عملية 2008-2009، مع الهجوم على دورة تدريبية لرجال شرطة تابعين لحماس. يعود الفرق إلى حد كبير إلى حقيقة أنه تم جر إسرائيل هذه المرة إلى التصعيد الأخير ولم تكن هي من بدأه.

ولكن المشكلة مع التقدم بحذر, هو أنه يرمز للجانب الآخر، في غزة، أن إسرائيل قلقة للغاية بشأن التصعيد.

في غضون ذلك، تواصل حماس التحضير للمرحلة المقبلة من القتال. وما هو الا مزيج من إطلاق صواريخ بعيدة المدى على القدس وتل أبيب مع هجمات إرهابية داخل الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق.

المنظمة تمتنع في الوقت الحالي عن إطلاق الصواريخ باتجاه منطقة دان، على افتراض أن هناك عددا من الخطوات التي على الجانبين اتخاذها أولا. يمكن للمرء أن يتصور, أنه إذا اغتالت إسرائيل، أو حاولت اغتيال، احد قادة حماس، أو اصابة عددا كبيرا من الناس، سيزعق صفارات انذار ‘الرمز الاحمر’ في مركز البلاد كذلك.