أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشركائه السياسيين من اليمين الديني ليلة الاثنين أنه سوف يتمسك باتفاقه للتفاوض ككتلة معهم، بعد الاتفاق على بدء محادثات الوحدة مع منافسه الرئيسي بيني غانتس من حزب “ازرق ابيض”.

وفي المقابل، ابلغ غانتس أعضاء حزبه أنه لن يتخلى عن وعده للناخبين بعدم السماح لنتنياهو بالبقاء كرئيس للوزراء، ما يشير إلى احتمال استمرار الجمود السياسي الذي ترك إسرائيل دون حكومة لعدة أشهر.

وطلب نتنياهو الأسبوع الماضي من أحزاب “يامينا”، “شاس” و”يهدوت هتوراة” التوقيع على اتفاقية مع حزب الليكود للتفاوض ككتلة واحدة، بعد الانتخابات التي فشلت فيها الأحزاب اليمينية والدينية في الحصول على دعم كاف لتشكيل ائتلاف. ولم يحصل غانتس وشركاؤه من اليسار وسط ايضا على المقاعد الـ 61 المطلوبة.

وألتقى رئيس الوزراء يوم الاثنين للمرة الأولى مع غانتس، في مقر الرئيس رؤوفين ريفلين، ووافق على بدء محادثات تهدف إلى بناء ائتلاف وحدة. ودعاهما ريفلين للعودة يوم الأربعاء.

وبعد المحادثات مع غانتس، التي بادر إليها ريفلين، قال الليكود إن نتنياهو تحدث هاتفيا مع رؤساء الأحزاب المتحالفة معه لإطلاعهم على تفاصيل الاجتماع. ووفقا لبيان الليكود، قال نتنياهو إنه أكد لغانتس أنه يمثل “المعسكر الوطني برمته” ويتولى المفاوضات نيابة عنهم جميعًا.

ونقل عن نتنياهو قوله: “أنا ملتزم بما وعدتكم به”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة الأحزاب اليمينية والحريدية في مكتبه بالقدس، 18 سبتمبر، 2019. (Courtesy Likud)

وأصر غانتس على ترأس اي حكومة وحدة واستبعد الانضمام إلى حكومة مع نتنياهو نظرا للائحة الاتهام ضد رئيس الوزراء بتهم فساد. وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، تعهد غانتس أيضًا بتشكيل حكومة “علمانية” ورفض الشراكة مع حزب “شاس” و”يهدوت هتوراة”.

وبعد مغادرة مقر إقامة الرئيس، أطلع غانتس قادة “ازرق ابيض” على محادثاته مع نتنياهو، كما قال الحزب الوسطي، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن الوحدة مستحيلة ما لم يتنحى عن منصبه كرئيس للوزراء.

وقال غانتس في بيان، “جرى الحديث عن الوحدة كثيرا في الاجتماع”، مشددا على التزام “ازرق ابيض” بوعود حملته.

“الجماهير اختارت التغيير، وليس لدينا أي نية للتخلي عن قيادة [الائتلاف]، عن قيمنا أو عن شركائنا الطبيعيين”، قال غانتس في بيان صدر عن الحزب.

قادة ازرق ابيض، من اليسار، غابي اشكنازي، بيني غانتس، يئير لبيد، وموشيه يعالون، في مقر الحزب بعد صدور نتائج الانتخابات الاولية في تل ابيب، 18 سبتمبر 2019 (AP Photo/Sebastian Scheiner)

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن مصادر بحزب “ازرق البيض” أن حضور نتنياهو للاجتماع كان حيلة وإنه يسعى لإجراء جولة ثالثة من الانتخابات خلال أقل من عام.

نتنياهو “مخادع”، قالت المصادر بحسب التقرير. “إنه يدفع بكل قوته لانتخابات ثالثة لأنه لا يزال يعتقد أنه سيحصل على 61 مقعدا”.

وأضافت المصادر “إنه يعلم أننا لن نجلس مع [يعقوب] ليتزمان و[بتسلئيل] سموتريتش”، في إشارة إلى زعيم “يهدوت هتوراة” والمشرع الرفيع في حزب “يامينا”.

والتقى نتنياهو وغانتس لأكثر من ساعتين في مقر الرئيس، أولا مع ريفلين ومن ثم بمحادثات قيل إنها دارت حول من سيتولى رئاسة حكومة مشتركة محتملة. وعاد ريفلين للتحدث مرة أخرى معهما قبل انتهاء الاجتماع.

وكان من المتوقع أن يقترح ريفلين اتفاقية تناوب تقضي بتبادل رئيسي الحزبين منصب رئيس الوزراء، على الرغم من بقاء هذا الاتفاق بعيد المنال.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح زعيم حزب ’ازرق ابيض’ بيني غانتس، والرئيس رؤوفن ريفلين، في مقر اقامة الرئيس في القدس، 23 سبتمبر 2019 (Haim Zach/GPO)

وعندما التقى غانتس ونتنياهو بمفردهما، قال مكتب ريفلين إنه أبلغ نتنياهو وغانتس بأن الإسرائيليون لا يريدون إجراء انتخابات أخرى وأن العبء ملقى عليهما الآن للتغلب على الجمود.

“تقع مسؤولية إنشاء حكومة على عاتقكما، ويتوقع الناس منكما إيجاد حلا وتجنب إجراء مزيد من الانتخابات، حتى لو كان ذلك بتكلفة شخصية وحتى أيديولوجية. هذا ليس الوقت لاستبعاد الناس”، قال.

وأبلغ ريفلين غانتس ونتنياهو أنه بما أنهما لم يحصلا على أغلبية التوصيات لتشكيل الحكومة المقبلة، فلديه مجال أكبر في تحديد من سيكلف بهذه المهمة. وسيأتي قراره بشأن من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة بحلول الأسبوع المقبل.

وقال بيان مشترك صدر عن الليكود و”ازرق ابيض” بعد الاجتماع إن مسؤولين من الطرفين سيلتقون يوم الثلاثاء.

وفي وقت سابق، التقى غانتس برئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان، الذي، وفقًا لنتائج الانتخابات شبه النهائية، يحتفظ بميزان القوة في الكنيست، نظرا لعدم وجود لدى الليكود و”ازرق ابيض” طريق واضح لتشكيل اغلبية بدون حزبه.

وبعد اللقاء، قال ليبرمان إنه لم يعد هناك تساؤلات حول حكومة الوحدة، وان السؤال الوحيد المتبقي هو ترتيب التناوب.

وقام زعيم حزب “يسرائيل بيتينو” العلماني بحملة لإجبار تشكيل حكومة وحدة بين حزبه، حزب “الليكود” وحزب “ازرق ابيض” إذا لم يتمكن أي منهما من بناء ائتلاف دونه، وقد أكد على مطالبه بعد الانتخابات.

وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان يتحدث لأعضاء حزبه ’يسرائيل بيتنو’ خلال لقاء في القرية التعاونية “يد هشمونا’ بالقرب من القدس، 22 سبتمبر، 2019. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وخلال المشاورات التي أجراها ريفلين مع الأحزاب السياسية يومي الأحد والاثنين، امتنع “يسرائيل بيتينو” التوصية بتشكيل نتنياهو أو غانتس الائتلاف المقبل، حيث قال ليبرمان إن الاثنين لم يدعما حكومة الوحدة التي اقترحها، وانهما يسعيان لتحقيق الأغلبية بدونه.

وتم النداء لاجراء انتخابات يوم الثلاثاء الماضي بعد جولة سابقة من الانتخابات في شهر أبريل لم تسفر عن حكومة. وتم حل الكنيست في أواخر شهر مايو، وإجراء انتخابات جديدة بعد أن اشترط ليبرمان انضمامه إلى حكومة نتنياهو على تقدم قانون ينظم التجنيد العسكري للطلاب اليهود المتشددين – ما رفضته الأحزاب السياسية اليهودية المتشددة.