لم تغير القوات على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة مهمتها أو نظرتها بسبب اكتشاف نفق تابع لحركة حماس يصل الى داخل الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة، قال ضابط.

بالرغم من التركيز العام المتجدد على قطاع غزة بسبب النفق – الذي تم اكتشافه في الشهر الجاري، وتم الإعلان عن ذلك يوم الإثنين – لم تتغير الحقائق على الأرض؛ ولم تطرأ اي تغييرات ملحوظة في الروتين الأمني اليومي على الحدود.

ومن الجدير بالذكر أن نظام الكشف عن الأنفاق الذي لا زال سريا، والذي يعرضه البعض في الحكومة كالحل الوحيد لتهديد الهجمات التحت ارضية، لم يؤثر على طرق عمل قوات المشاة في الميدان.

“الخدمة في غزة” اليوم تبقى كما كانت عليه تقريبا في عام 2014 وعام 2012 و2010، وفقا للضابط، الذي يخدم اليوم هنام وتم توظيفه هناك عدة مرات عبر السنوات.

ويقول بعض الخبراء ان النظام الغامض الجديد لم يغير التوازن العام على الحدود. ولا يعتقد أي أحد انه تم تحييد تهديد حركة حماس في غزة.

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

وبالرغم من عدم حدوث أي تصعيدات حادة مؤخرا، لا يمكن الإدعاء ان المنطقة هادئة. “على حدود غزة، لا تنام جيدا في الليل”، قال الضابط لتايمز أوف اسرائيل الخميس.

“الجولة القادمة مجرد مسألة وقت”، قال الضابط، الذي طلب عدم تسميته لأسباب امنية.

هل تغير أي شيء فعلا؟

في الأيام السابقة للإعلان عن نظام كشف الأنفاق، والأيام التي تلتها، عمل الجيش على طمأنة الجماهير بأنه بكامل السيطرة على الأوضاع، مستخدما خطابات وبيانات صحفية لتصدر العناوين.

ونسب رئيس الوزراء، وزير الدفاع، ومسؤولون اخرون اكتشاف النفق لنظام جديد و”فريد من نوعه”، وقدموه على انه تغيير ضخم بتوازن القوى على الحدود. واعلن عضو الكنيست من حزب (الليكود) ميكي زوهار يوم الاربعاء خلال مؤتمر حول تهديد الأنفاق في سديروت ان النظام الجديد هو “السبب الوحيد” للعثور على هذا النفق.

العقيد يوسي لانغوتسكي، مستشار رئيس هيئة الاركان السابق حول تهديد الانفاق (Weinspen/Wikimedia)

العقيد يوسي لانغوتسكي، مستشار رئيس هيئة الاركان السابق حول تهديد الانفاق (Weinspen/Wikimedia)

وردا على ذلك، قال العقيد يوسي لانغوتسكي، الذي تولى في الماضي منصب مستشار رئيس هيئة الاركان حول تهديد الأنفاق، ان زوهار هو “اخرق”.

“لا يوجد عائق جسدي لا يمكن تخطيه”، قال لانغوتسكي خلال المؤتمر.

“اذا تبني نظام يمكنه اكتشاف انفاق بعمق 40 مترا، [حماس] سوف تبني نفق تحت عمق 40 مترا”، قال لتايمز أوف اسرائيل على هامش المؤتمر.

طوال سنوات، كان لانغوتسكي كشخصية كساندرا من الأساطير الإغريقية، يتنبأ تهديد الأنفاق ويحذر السلطات المعنية، ولكن يتم تجاهله. وحتى اليوم، قال، يبقى شخص غير مرغوب فيه في وزارة الدفاع.

وقال لانغوتسكي الطويل والمهيب، أنه بدون هيئة حكومية مستقلة ومخصصة المسؤولة عن تهديد الأنفاق الذي تشكله حماس في غزة وحزب الله في لبنان، ستبقى اسرائيل مهددة بالهجوم.

“تريد سماع توقعي؟ حتى ام تقع كارثة حقيقية، لن يتم فعل اي شيء بالنسبة لتهديد الأنفاق”، قال.

مسلحون فلسطينيون من الذراع العسكري للجهاد الإسلامي، سرايا القدس، يسيرون في نفق يُستخدم لنقل صواريخ وقذائف ذهابا وإيابا إستعدادا للصراع القادم مع إسرائيل، خلال مشاركتهم في تدريبات عسكرية جنوبي قطاع غزة، 3 مارس، 2015. (AFP/Mahmud Hams)

مسلحون فلسطينيون من الذراع العسكري للجهاد الإسلامي، سرايا القدس، يسيرون في نفق يُستخدم لنقل صواريخ وقذائف ذهابا وإيابا إستعدادا للصراع القادم مع إسرائيل، خلال مشاركتهم في تدريبات عسكرية جنوبي قطاع غزة، 3 مارس، 2015. (AFP/Mahmud Hams)

وبالرغم من الإدعاء بأن النظام السري اكتشف نفق داخل اسرائيل، قال لانغوتسكي انه تدبير مؤقت غير فعال. “لو كنت من سكان حدود غزة، لما كنت تمكنت من النوم جيدا في الليل”، قال خلال المؤتمر، الذي حضره اسرائيليين من سكان المنطقة.

ومن جهته، قلل الجيش من اهمية النظام الجديد، مؤكدا على انه تم اكتشاف النفق بواسطة عدة اساليب، ومن ضمنها الإستخبارات و”الأحذية على الأرض”.

وبضعة أيام قبل الإعلان عن كشف النفق، كشف مسؤول عسكري اسرائيلي رفيع عن التقديرات الامنية الإسرائيلية لحماس في غزة. وقال المسؤول لصحفيين في الأسبوع الماضي ان حماس فعلا تعيد بناء ترسانتها، ولكن لا يبدو أن الحركة مستعدة لتجدد صراع مباشر مع إسرائيل في المستقبل القريب.

وأكد المسؤول، على أن اسرائيل جاهزة، مع استراتيجية شاملة للمعركة ومعلومات استخباراتية مفصلة. “لدينا خطة لسحق الجناح العسكري لحماس”، قال.

إيال زمير، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، يتحدث خلال مؤتمر حول تهديد الأنفاق، في سديروت في 20 أبريل، 2016. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

إيال زمير، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، يتحدث خلال مؤتمر حول تهديد الأنفاق، في سديروت في 20 أبريل، 2016. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وأثار مدير القيادة الجنوبية في الجيش الجنرال ايال زمير ضجيجا إعلامية خلال المؤتمر عند مناقشته مخططات لإخلاء البلدات المحيطة بقطاع غزة في حالة اندلاع الحرب.

وبالنسبة للضابط المتواجد على الحدود، كانت هذه التقارير بمثابة صدمة: ليس لأنه لا يعلم بأمر مخططات الإخلاء هذه – بالعكس تماما – بل بسبب مفاجئة الآخرين بأن اسرائيل لديها مخططات كهذه.

“دائما يوجد خطة تنص ما يجب فعله في حال اندلاع الحرب هنا، ما يجب فعله في حال اندلاع الحرب هناك”، قال.

والإستعداد لأي شيء هو علامة المحارب الجيد، قال الضابط، متطلعا بإتجاه غزة. “حتى اثناء حديثنا، انا افكر، ’ماذا سيحدث أن يأتي شخص من هناك؟ ماذا سيحدث ان تسقط قذيفة؟’”

’مثل الزنبرك الملفوف’

يتم توظيف جنود من لواء غولاني للمشاة منذ ستة اشهر على الجزء الجنوبي من حدود غزة.

ولا زال الجنود، “الاحذية على الأرض”، يبحثون عن الأنفاق. “هذا ليس سرا؛ الطرف الآخر يأتي ويلتقط الصور”، قال الضابط.

جنود اسرائيليون يحرسون بينما يتم الحفر في الارض على الطرف الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة بحثا عن انفاق، 10 فبراير 2016 (AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA)

جنود اسرائيليون يحرسون بينما يتم الحفر في الارض على الطرف الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة بحثا عن انفاق، 10 فبراير 2016 (AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA)

إضافة إلى ذلك، المظاهرات العنيفة بالقرب من السياج – التي يمكن ان يشارك بها “800 حتى 1000 شخص”، نيران القناص على الجنود والمراكب العسكرية، ومحاولات افراد لإختراق السياج والتسلل الى اسرائيل – هي التي تشغل الجنود بشكل يومي.

وقال الضابط انه يبدو ان الهجمات والإضطرابات الصادرة من الضفة الغربية لديها تأثير أكبر على السكان مقارنة بإكتشاف النفق.

متظاهرون من غزة يقتربون من السياج الحدودي م مع إسرائيل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في 9 أكتوبر، 2015. (AFP/Mohammed Abed)

متظاهرون من غزة يقتربون من السياج الحدودي م مع إسرائيل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في 9 أكتوبر، 2015. (AFP/Mohammed Abed)

وكانت حدود غزة في الماضي اكثر حدود متقلبة في اسرائيل، ولكنها هدأت منذ حرب 2014، الملقبة باسم عملية الجرف الصامد في اسرائيل. والعام الماضي كان اهدأ عام هناك في العقد الأخيرة، بما يتعلق بإطلاق الصواريخ والحوادث على السياج الحدودي.

وتلقت حركة حماس ضربة مؤلمة في حرب عام 2014، وبينما تنوي بتجديد نزاعها مع اسرائيل في نهاية الأمر، إلا أنها “معنية بالحفاظ على السلام” في الوقت الحالي، قال الضابط.

ولكن الهدوء يمكن ان يكون خادعا، وعلى الجنود هناك ان يكونوا جاهزين لكل النتائج.

دبابة يتم نقلها بالقرب من كيبوتس بئيري بالقرب من قطاع غزة، 13 ابريل 2016 (Corinna Kern/Flash90)

دبابة يتم نقلها بالقرب من كيبوتس بئيري بالقرب من قطاع غزة، 13 ابريل 2016 (Corinna Kern/Flash90)

“شعارنا هو: كن مثل الزنبرك الملفوف”، قال الضابط. “وإن اضطرينا الرد، سوف نرد بقوة”.

وقال انه بالنسبة للجنود، الخدمة على حدود غزة “مختلف تماما” عن الخدمة في الضفة الغربية، بما يتعلق بالتكتيكات والحالة النفسية.

“في الضفة الغربية، كل الامور مخلوطة. كل شيء يحمل معاني كثيرو، حتى رجل واحد في محطة حافلات. هنا، يوجد سياج”، قال. في أحد الأطراف يوجد اسرائيل، وفي الاخر غزة.

هناك “بساطة” معينة في هذه العلاقة، ما يجعل الخدمة اسهل هنا، قال.

جنود اسرائيليون يشعلون السجائر خلال اجراء دورية بالقرب من قطاع غزة، 13 ابريل 2016 (Corinna Kern/Flash90)

جنود اسرائيليون يشعلون السجائر خلال اجراء دورية بالقرب من قطاع غزة، 13 ابريل 2016 (Corinna Kern/Flash90)

ولكن هناك تحديات مختلفة لذلك. طبيعة برميل البارود الخاصة بغزة تفرض مسؤولية ضخمة على الحنود البالغين 18 و19 عاما، والذين عليهم التعامل مع الحوادث على الحدود بانضباط وبلوغ – وهي ضفتان عادة لا يتمتع بها المراهقون.

لو يقوم الجيش بالرد بقوة على كل حادث صغير يقع على الحدود، لكانت وجدت اسرائيل نفسها بسرعة الى نزاع اخر مع حماس في غزة. ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل الهجمات على سيادة اسرائيل.

من الصعب التوصل الى هذا التوازن. هناك حاجة لجنود على الحدود المستعدين للرد عندما تتحول مظاهرة الى عنيفة، ولكن ليس الافراط بالرد واثارة حادث اخطر. للتعامل مع هذه المسألة، “يوجد لدينا قواعد اشتباك واضحة جدا”، قال الضابط.

تجنب الاطفال، التصويب نحو الارجل بدلا عن الصدر واطلاق انار فقط على “الحرضين المركزيين” – تمكن هذه السياسات الجيش بالتحكم بالمظاهرات بدون تصعيد التوترات. ولكن مع هذا، قال: “الإعلام الفلسطيني سوف يدعي انه تم قتل شخص ما بينما لدينا دليل بأنه اصيب فقط”.

بالرغم من عودة المسألة الى الخطا العام بقوة، بالنسبة للجنود المعنيين، العمل مستمر كالمعتاد.

“انا متزوج، لدي ثلاثة اطفال، وانا هنا لوحدي في عيد الفصح”، قال الضابط. “الا يدل هذا على أمر ما؟”