بالرغم من ما يبدوا كتوترات دبلوماسية غير مسبوقة، لقاء وجها لوجه بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإنفاذ مفاوضات السلام ما زال ممكن، قال مسؤولون إسرائيليون يوم الثلاثاء.

العلاقات بين الرئيسان لطالما كانت متوترة، وخطاب “الإبادة الجماعية” لعباس في الأسبوع الماضي صعب من تنظيم أي لقاء وجها لوجه بينهما، قال المسؤولون.

ولكن عدة مسؤولون حاليون وسابقون المقربون من نتنياهو قالوا بأنه لا زال هناك إحتمال لتقدمات دبلوماسية التي قد تؤدي للعودة للمفاوضات المباشرة بالمستقبل.

“في الوقت الحالي اللقاء ممكن، ولكنه غير منطقي”، وقال يوعاز هندل الذي ترأس المديرية العامة للدبلوماسية الشعبية في مكتب رئيس الوزراء من عام 2011 حتى 2012: “الفجوة بين الطرفين تكبر أكثر فأكثر – ولكن ليس بسبب الخطابات للأمم المتحدة، أو لأن عباس بدأ بحملة ضد إسرائيل ورئيس الوزراء نتنياهو قام بالرد عليه”، ولكن قال هندل: هذا ببساطة لأنه لا أحد من الأطراف على إستعداد لتقبل التنازلات الضرورية للوصول لإتفاق.

أساس أي إتفاق سيكون التنسيقات الأمنية وآليات أخرى لضمان بقاء أي إتفاقية مستقبلية، حسب ما أضاف هندل الذي بترأس الآن المعهد للإستراتيجيات الصهيونية.

حتى خطاب مليء بالتحريض والكراهية في الأمم المتحدة لن يفوق هذه الإعتبارات، وقال: “لا يوجد مكان للمشاعر في السياسة، وخاصة في الشرق الأوسط”.

في يوم الجمعة، إتهم عباس إسرائيل بأنها قامت “بحرب إبادة” ضد الفلسطينيين في غزة خلال خطابه للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان لنتنياهو رد حادا يوم الثلاثاء أثناء خطابه هناك، إتهم فيه عباس على إنكار المحرقة والإصرار على فلسطين “نظيفة من اليهود” بينما يتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي “بدون حياء”.

ولكن، حتى لو العودة للمفاوضات الجدية تبدو غير معقولة – حيث يبدو أن الرئيسان منهمكان بتبادل الإتهامات وأنهم يصران على طرق متناقضة للتقدم – الأوضاع السياسية قد تتحسن في حال توفر الظروف الملائمة، قال عدة مسؤولون اسرائيليون.

“الدبلوماسية هي فن الممكن”، وقال مسؤول دبلوماسي رفيع: “خطاب الإبادة لعباس يصعب الأمور، ولكنه لا يجعلها غير ممكنة. إنها غير ممكنة فقط في حال أرادوا أن تكون كذلك”.

اللقاء العلني الأخير بين نتنياهو وعباس كان في خريف 2010. في الشهر الماضي، صحيفة أردنية إدعت أنه لديها معلومات عن وقوع لقاء سري في عمان خلال عملية الجرف الصامد، ولكن مكتب رئيس الوزراء قام بنفي التقرير رأسا.

نتنياهو أكد في العام الماضي على أنه على إستعداد تام للقاء بعباس بأي وقت، وعباس صرح تصريحات مشابهة.

الرئيسان ليسوا “أطفال صغار”، قال مسؤول رفيع سابق من الدفاع الذي كان مقرب من رئيس الوزراء.

“في المجال الدبلوماسي، الأقوال ليست هي المهمة، المهم هو أين تقع مصالحك، وإن كنت تستطيع تحقيق أهدافك”، قال المسؤول الذي طلب عدم تسميته.

إن أراد عباس فجأة اللقاء مع نتنياهو للحديث عن إتفاقية السلام، سينتهز رئيس الوزراء الفرصة، قال المسؤول الرفيع السابق.

“إن أرسل أبو مازن رسالة لنتنياهو غدا، قائلا ’لم يكن عندي خيار آخر. كان علي فعل هذا لتحسين مكانتي المحلية، ولكني الآن أقترح المفاوضات الجدية. لنلتقي بدبي لتباحث الأمر’، الآن يلتقي به نتنياهو إن لم يعتذر من منصة الأمم المتحدة؟ طبعا سيلتقي به”، قال.

مسؤول إسرائيلي آخر قال بأن عباس يأمل بأن تهجمه على إسرائيل قد يحسن مكانته الضعيفة ويقلل من شعبية حماس المتزايدة بقرب الفلسطينيين. ونتنياهو كذلك قام بالرد إلحاد على عباس لأجل إرضاء ناخبيه، قال المسؤول. إن تم النظر إلى الإثنان معا، الخطابات لا تعني سيئا سواء أن المفاوضات لن تتم في الوقت الحالي.

“ولكن الآن بعد أن أكد الإثنان على رجولتهم أمام جمهورهم، لا يوجد أي سبب لعدم لقائهم. سيأخذ الأمر بعض الوقت فقط”، قال المسؤول.

ولكن إسرائيل معنية أكثر فأكثر بالتقرب من العالم العربي قبل السلام مع الفلسطينيين، كما ظهر من خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة يون الإثنين.

في الوقت الحالي، القدس لن تلاحق عباس، قال.

“إن أراد عباس القدوم إلى طاولة المفاوضات، عليه التصريح بهذا. لن نلاحقه”، وقال: “هنالك صفقة ممكنة مع عباس وفقا للنموذج السابق. خطابه لا يلغيه، ولكنه واقعي مع الوقت”.