أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء أن التصويت الثاني في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الذي يتجاهل الصلة اليهودية بجبل الهيكل في القدس، هو انجاز دبلوماسي للدولة اليهودية.

وخلال اجتماعها السنوي في باريس، تبنت لجنة الإرث العالمي لليونسكو الأربعاء مشروع قرار بعنوان “القدس القديمة وجدرانها”، بأغلبية كبيرة في تصويت سري، مع تصويت 10 دول مع المشروع، معارضة دولتين وامتناع ثماني دول. وكان المشروع بحاجة الى 8 أصوات داعمة ليتم تبنيه.

وكانت جامايكا غائبة ولم تشارك بالتصويت.

وورد في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن “عددا أقل من الدول دعموا المشروع هذا العام”.

“انتقل المزيد من الدول هذا العام من الدعم الى الإمتناع”، ورد في البيان، بإشارة الى مشاريع قرار مشابهة وافقت عليها اللجنة في الماضي. ونسب التقدم هذا الى “مجهود كبير من قبل رئيس الوزراء ووزارة الخارجية”.

ومشروع القرار، الذي يتهم اسرائيل بعدة مخالفات، يشبه مشروع قرار مر الأسبوع الماضي ويتطرق الى جبل الهيكل فقط بإسمه الإسلامي، “المسجد الأقصى/الحرم الشريف”، ويصنفه فقط كمكان مقدس اسلامي للعبادة. ولكن خلافا لمشروع الأسبوع الماضي، لم يذكر النص الأخير أهمية القدس القديمة لـ”ثلاث الديانات السماوية”.

“اسرائيل تشكر كرواتيا وتنزانيا التي طلبت التصويت، ولجميع الدول التي صوتت مع اسرائيل ولم تدعم القرار”، ورد في البيان.

وفي افتتاح جلسة يوم الأربعاء، اقترحت رئيسة لجنة الإرث العالمي، الدبلوماسية التركية لالي اولكر، تبني القرار “بالإجماع”، ما كان سيعطي الإنطباع بموافقة كاملة. ودعم معظم الدول الأعضاء اقتراحها، ولكن طلبت تنزانيا وكرواتيا بإجراء تصويت سري. وقرر المستشار القانوني للجنة في نهاية الأمر بإجراء تصويت سري حول المشروع، ما أدى الى تصويت دولتين بـ”لا” وامتناع ثماني دول.

والدول الأعضاء في اللجنة لهذا العام صعّبت الأمور كثيرا على الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين يحاربون المشروع. لم تعد المانيا، كولومبيا، واليابان، الدول الصديقة لإسرائيل، مشاركة في اللجنة، وانضمت مكانها تونس، الكويت، لبنان، واندونيسيا.

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يرمي نسخة من مشروع القرار في سلة قمامة، 26 اكتوبر 2016 (Erez Lichtfeld)

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يرمي نسخة من مشروع القرار في سلة قمامة، 26 اكتوبر 2016 (Erez Lichtfeld)

ما يجعل عدد الدول الإسلامية تسع دول. ويقدر أن الدول التسعة تلك وفيتنام صوتت لصالح القرار. وأشارت بولندا، فنلندا، كرواتيا، والبرتغال، الدول الأوروبية الأربعة، انها ستمتنع عن التصويت.

“هذا مشروع قرار سخيف آخر ضد دولة اسرائيل، وضد الشعب اليهودي والحقيقة التاريخية”، قال المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو، كرمل شاما هكوهن، بعد التصويت.

وأضاف أن مكان المشروع في مزبلة التاريخ، وبعدها رفع سلة قمامة وعليها كلمة “تاريخ”، ووضع نسخة من المشروع بجانبها.

وجاء القرار اسبوع بعد موافقة المنظمة على قرار مشابه، ما أثار ردود غاضبة من قبل اسرائيل، عدة قادة عالميين، وحتى المديرة العامة لليونسكو ذاتها.

وارسل رئيس الكنيست يولي ادلشتين الأربعاء أيضا رسالة الى البابا فرنسيس طالبا من الحبر معارضة قرار اليونسكو، واصفا القرار بـ”المهين جدا للمسيحية واليهودية”.

“النفي الفاضح للعلاقة منذ آلاف السنين بين اليهودية وأقدس معابدها في القدس هو محاولة وقحة لإعادة كتابة التاريخ”.

“لا يمكن محو حوليات دياناتنا بأيدي مرفوعة وعدد الأصوات”، مطالبا المجتمع الدولي بتبني قرار آخر “يؤكد على كون القدس مدينة مقدسة لجميع الديانات السماوية”.

“بإسم ارض الشعب والكتاب، نحث الكرسي الرسولي على استخدام أفضل مساعيه لمنع تكرر تطورات من هذا النوع”.

ورحبت منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، الأربعاء بالقرارات الأخيرة، ورفضت الإدعاءات انها تسعى لنفي هوية القدس اليهودية.

وقال النائب العام للمنظمة صائب عريقات في بيان أنه “خلافا لما تدعي الحكومة الإسرائيلية، يهدف مشروع القرار الذي صوت عليه اليونسكو الى التأكيد على اهمية القدس لثلاث الديانات السماوية، الإسلام، المسيحية، اليهودية. انه يدعو إلى احترام الأوضاع الراهنة في مواقعها المقدسة، ومن ضمنها حرم المسجد الأقصى، الذي لا زال مهددا من التحريض المنهجي والنشاطات الإستفزازية من قبل الحكومة الإسرائيلية ومجموعات يهودية متطرفة.

والدول البالغ عددها 21 التي لديها حق التصويت في لجنة الإرث العالمي هي: فنلندا، بولندا، البرتغال، كرواتيا، تركيا، أذربيجان، كوريا الجنوبية، اندونيسيا، الفليبين، فيتنام، كازخستان، تونس، الكويت، لبنان، بيرو، كوبا، جامايكا، بوركينا فاسو، زمبابوي، انغولا وتنزانيا.