يمكن للشعب اليهودي تنفس الصعداء اخيرا. ميثاق حماس الجديد، الذي سوف يصدر في الايام القريبة، لن يتضمن مواقف عنصرية ضد اليهود مثل النسخة الاصلية، التي تطرقت الى بروتوكولات حكماء صهيون.

بل سيشمل الميثاق الجديد فقط تصريحات تنفي الصهيونية ودولة اسرائيل، وفقا لنسخ تم تسريبها لوسائل اعلام عربية في الاسابيع الاخيرة.

وورد ان الميثاق يقول ان الحركة تفرق “بين اليهود، كأهل كتاب، واليهودية كديانة من ناحية، وبين الاحتلال والمشروع الصهيوني، من جهة أخرى، وترى أن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم”.

وبينما حماس بالتأكيد لن تعترف بدولة اسرائيل، انها توافق على قيام دولة فلسطينية داخل حدود 1967، بينما تؤكد على انها سوف تحافظ على اسلحة “المقاومة” من اجل تحرير كامل ارض فلسطين، ومن ضمن ذلك اسرائيل.

قائد حماس الجديد في غزة يحيى السنوار والقائد السياسي الرفيع اسماعيل هنية، يجلسان بجانب ابن القائد العسكري المغتال في الحركة، مازن فقهاء، 27 مارس 2017 (AFP Photo/Mahmud Hams)

قائد حماس الجديد في غزة يحيى السنوار والقائد السياسي الرفيع اسماعيل هنية، يجلسان بجانب ابن القائد العسكري المغتال في الحركة، مازن فقهاء، 27 مارس 2017 (AFP Photo/Mahmud Hams)

“ترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً، من نهرها إلى بحرها”، يتابع النص المسرب، “مهما طال الاحتلال”، ما يؤكد ان هدف الحركة، الذي طالما كان دمار دولة اسرائيل، لم يتغير.

وفعلا، بالنسبة لدولة اسرائيل ومواطنيها، لا يوجد تغيير فعلي. ولكن مع ذلك، يمكننا القول ان حركة حماس في عام 2017 فعلا تحاول اطلاق رسالة جديدة الى العالم.

جمهور هدف الميثاق الجديد ليس الإسرائيليين، ما يجب تذكره عند دراسة الميثاق. بل انه يستهدف الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، والجماهير العربية في انحاء العالم، وخاصة في بلد هام جدا بالنسبة لحماس – مصر.

لنبدأ من المستوى الدولي: ما تحاول حركة حماس قوله للغرب هو، “نحن لسنا معادين للسامية، بل فقط نعارض الصهيونية”.

بعد تذويتها الثقل الضخم الذي ينسبه العالم للمواقف المعادية للسامية والعنصرية، حماس تحاول عرض وجه جديد يفصلها بالأخص عن تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة. توقفت الحركة الحديث في عبارات مثل “الكفرة الغربيين والصليبيين”، كما تفعل التنظيمات المتطرفة اكثر.

أبو عبيدة، المتحدث بإسم الجناح العسكرية لحركة حماس، خلال كلمة ألقاها في حفل تأبين أقيم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 31 يناير، 2017 (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

أبو عبيدة، المتحدث بإسم الجناح العسكرية لحركة حماس، خلال كلمة ألقاها في حفل تأبين أقيم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 31 يناير، 2017 (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

اما بالنسبة لمصر: تكشف قراءة اولية للميثاق الجديد الاختفاء العجيب لأحد اهم اجزاء الميثاق الاوب، الذي يقول ان “حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي ذراء الاخوان المسلمين في فلسطين”.

وفعلا، النسخة الثانية لميثاق تأسيس حماس، الذي صدر في اغسطس 1988، تبرز حركة الاخوان المسلمين المصرية وعلاقتها بحماس. ولكن النسخة الجديدة من الميثاق خالية من اي تطرق للخوان المسلمين – على الاقل في النسخ التي تم تسريبها للإعلام العربي حتى الان.

ومسألة الاخوان المسلمين كانت مسألة شائكة بين حماس ومصر نظرا للحرب بين نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي والتنظيم، الذي اطاح السيسي برئيسه المنتخب ديمقراطيا في انقلاب عسكري عام 2013.

عناصر من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يشاركون في حفل تأبين في مينة رفح في اقطاع غزة، 31 يناير، 2017 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

عناصر من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يشاركون في حفل تأبين في مينة رفح في اقطاع غزة، 31 يناير، 2017 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ويهدف اعتراف حماس ب”إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين” للقول للجماهير الفلسطينية بأن الحركة واقعية ومرنة.

وبما يتعلق بإسرائيل، لا تنوي حماس الاعلان انها مستعدة للسلام، لا يمح الله – بل فقط انها لا تعيش داخل فقاعة.

وخلال العديد من المحادثات خلف ابواب مغلقة، وعدة مقابلات مع الاعلام، يعبر قادة حماس عن هذا الموقف منذ سنوات التسعين. “نحن واقعيون”، يقولون. “دولة اسرائيل قائمة ولا يمكن تجاهلها”.

ولكن الاعتراف بالدولة اليهودية امر اخر تماما. لن يقوم اي مسؤول رفيع في حماس بذلك، مع العلم انه يوف يفقد منصبه فورا.

هذا “الميثاق الجديد” – الذي على الارجح ان يقدمه خالد مشعل قبل استقالته من منصبه في قيادة الذراع السياسي للحركة في وقت لاحق من العام – لن يؤدي الى تغيير بالعلاقات بين غزة واسرائيل. ولن يقلل من احتمال التصعيد العسكري في القطاع، الذي اصبح حدثا سنويا في اشهر الصيف المقتربة.

ولكن بتبنيها مواقف تبدو اقرب من مواقف السلطة الفلسطينية، التعديل يهدف للإثبات للجماهير الفلسطينية ان حماس مستعدة للعمل من اجل الوحدة الوطنية.