أ ف ب – عارضت إسرائيل بشدة التوصل إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، وأكدت عدة مرات احتمال لجوئها إلى الخيار العسكري ، إلا أنها ستضطر إلى التكيف مع الإتفاق الذي وافقت عليه الدول الكبرى، بحسب محللين.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كرر في الأشهر الأخيرة خلال المفاوضات الماراثونية، أن الإتفاق لن يوقف مساعي إيران لحيازة أسلحة نووية.

توصلت إيران والقوى الكبرى الثلاثاء في فيينا إلى اتفاق تاريخي حول الملف النووي الإيراني الذي يسمم العلاقات الدولية منذ 12 عاما، ويأتي الإعلان في اليوم الـ18 للمفاوضات الماراتونية بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا والصين).

ويهدف الإتفاق إلى ضمان عدم استخدام البرنامج النووي الإيراني لأغراض عسكرية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصاد هذا البلد.

ويفتح الإتفاق الذي يسمح لإيران بمواصلة برنامجها النووي المدني الطريق أمام تطبيع العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية بين ايران والأسرة الدولية.

ويشير المحللون إلى أنه حتى لو تمكنت إيران من الإلتفاف على الإتفاق وتطوير أسلحة نووية في نهاية المطاف، فإنها ستواجه عواقب وخيمة في حال سعت لإستهداف إسرائيل.

وتعد إسرائيل القوة النووية الوحيدة لكن غير المعلنة في الشرق الأوسط.

وبالنسبة للخبراء، فإن على الدولة العبرية أن تغير لهجتها لتركز على الجهود الدبلوماسية لضمان الإهتمام بمخاوفها، كونه من غير المرجح القيام بخطوة عسكرية احادية الجانب، خاصة في حال عدم خرق الإتفاق.

وقال يوسي ميكلبيرغ من تشاتام هاوس في لندن، “في حال وصل (الإتفاق) إلى مجلس الأمن وقررت اسرائيل أن تنسى مجموعة 5+1، فإن هذا سيعد عدوانا ليس ضد إيران فحسب، بل ضد قرار للأمم المتحدة”.

وكرر نتانياهو في الأسابيع الأخيرة انتقاداته للشروط التي يتم التفاوض عليها، موضحا أن الإتفاق “سيمهد (للايرانيين) طريقا واضحا للحصول على قنابل نووية. ليس قنبلة واحدة بل قنابل نووية”.

وأغضب نتانياهو الرئيس الأميركي باراك أوباما،عندما القى في آذار/مارس الماضي خطابا أمام الكونغرس الأميركي للتنديد بالإتفاق المحتمل.

واعتبر نتانياهو الثلاثاء الإتفاق الإيراني “خطأ تاريخيا”، والمح مرة أخرى إلى إمكانية اللجوء للقوة العسكرية.

وبحسب نتانياهو “علمنا جيدا بأن الرغبة في التوقيع على الإتفاق أقوى من أي شيء آخر، ولذلك لم نتعهد بمنع التوصل إلى اتفاق”. مؤكدا: “تعهدنا بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية – وهذا لم يتغير”.

وسيكون أمام إسرائيل مهمة أولى تتمثل في حشد الكونغرس الأميركي ضد الإتفاق، حيث سيمنح النواب في الولايات المتحدة مدة 60 يوما للإطلاع عليه.

وبعدها، ستسعى بالتأكيد للكشف عن أي خروقات للاتفاق تقوم بها إيران أو أي أنشطة خلف الكواليس، من أجل دفع الولايات المتحدة والدول الأخرى إلى رد حازم في حال خرق الإتفاق.

ومن جهته، أكد عوزي ديان وهو مستشار سابق للامن القومي في إسرائيل أن على الدولة العبرية ستسعى لتحقيق أهدافها دبلوماسيا، ولكنه أكد أن عليها الحفاظ على الخيار العسكري مطروحا، كملاذ أخير.

وفي حديث قبل التوصل الى الإتفاق النهائي، قال ديان أنه يعتقد بأن الشروط التي كان يتم التفاوض حولها ستؤدي إلى اتفاق سيء.

وقال لوكالة فرانس برس، “لا يجب أن نزيله عن الطاولة”.

وبحسب ديان فإانه “عندما لا يكون التهديد العسكري موجها إلى ايران فإنها ستعتبر أن بإمكانها الإفلات من العقاب. سيقول الإيرانيون لأنفسهم: سنعاني لعام أو عامين لكن عندما سيكون لدينا سلاح نووي سيحترمنا الجميع”.

وبالإضافة إلى الخطر الذي تشكله إيران في حال امتلاكها السلاح النووي على إسرائيل، يقول نتانياهو أن رفع العقوبات سيتيح لطهران تعزيز تمويل حلفائها في المنطقة من حزب الله الشيعي اللبناني، بالإضافة الى حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

ولكن رفع العقوبات وعودة ايران الى الساحة الدولية قد يؤديان الى تعميق تأثيرها بطرق اخرى، وقد يؤدي الى تغيير في موازين القوى في المنطقة.

ورأت داليا داسا كاي، مديرة مركز السياسة العامة للشرق الأوسط لمؤسسة راند- ومقرها الولايات المتحدة، أن كلا من إسرائيل والسعودية ستكونان قلقتين من “التطبيع” مع إيران في المنطقة.

ولكنها أشارت إلى أن إيران ستستمر في مواجهة نوع من العزلة حتى مع وجود اتفاق.

وأضافت أنه “لا يعني بالضرورة عودة إيران إلى الساحة الإقليمية”.

بينما رأى دايان أن الحديث عن موازين القوى في المنطقة يتجاهل القضية الرئيسية.

موضحا، “المشكلة هي أن هناك الآن حربا إقليمية في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى النزاعات في سوريا والعراق واليمن.

وتابع: “في حال أصبحت إيران أكثر قوة، فإن الحرب لن تنتهي”.