منشورات وسائل التواصل الاجتماعي للمتحدث بإسم الجيش باللغة العربية والتي تزعم كذبة أن الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل عائلة فلسطينية من ثمانية أشخاص الأسبوع الماضي قد استهدفت مسلحا بقيت على الإنترنت يوم السبت، يوم بعد اعتراف الجيش بأن المعلومات الواردة فيها غير صحيحة.

وعلى تويتر وفيسبوك، كتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي يوم الخميس أن الغارة في دير البلح في وسط غزة استهدفت رئيس وحدة صواريخ تابعة للجهاد الإسلامي، واشار اليه بإسم أبو ملحوس، وارفق صورة يزعم أنها تظهره.

ومع ذلك، لا يوجد شخص كهذا في حركة الجهاد الإسلامي، حسبما صرح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” يوم الجمعة، ويبدو أن ادعاء ادرعي كان يستند إلى شائعات كاذبة انتشرت في القنوات المدنية على تطبيق تلغرام.

تغريدة للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، المقدم افيخاي ادرعي، تتضمن معلومات خاطئة عن هدف غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عائلة فلسطينية من ثمانية أفراد في 14 نوفمبر 2019. (Screen capture)

واعتبارا من صباح الأحد الباكر، ظلت منشورات ادرعي على الإنترنت دون أي توضيح أو إقرار بأن المعلومات الواردة فيها غير صحيحة.

ولدى ادرعي ما يقرب من 1.5 مليون متابع على فيسبوك وحوالي 300,000 متابع على تويتر.

ولم يرد الجيش على الفور على استفسار صحيفة تايمز أوف إسرائيل حول قراره بترك منشوراته المزيفة في وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوم الجمعة قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الظروف التي أدت إلى الهجوم.

وقال الجيش، “حسب المعلومات المتاحة للجيش الإسرائيلي وقت الغارة، لم يكن من المتوقع أن يتعرض أي مدنيين للأذى. يحقق الجيش الإسرائيلي في الأضرار التي لحقت بالمدنيين جراء الضربة”.

ووفقا لصحيفة “هآرتس”، التي نشرت الخبر، فقد تم في الماضي تحديد المنزل الذي استهدف في الهجوم الليلي كموقع تسيطر عليه حركة الجهاد الإسلامي، لكن لم يتم التأكيد على المعلومات مؤخرا ويبدو أنها عفا عليها الزمن. وقال جيران الأسرة الذين قُتلوا في الغارة إنهم لم يشاركوا في نشاطات الحركة.

وقال أحد الجيران لإذاعة “كان” العامة الإسرائيلية يوم السبت: “أنا أعيش بجانبهم. من قوة الضربة، حلق كوخ الصفيح الذي أعيش فيه بالهواء. لا توجد بنية تحتية [عسكرية] مرتبطة بالجهاد [الإسلامي] أو أي شخص آخر”.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن 12 آخرين أصيبوا في الغارة الجوية. وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس إن جميع القتلى في الغارة كانوا مدنيين.

فتى فلسطيني وآخرون ينظرون إلى حفرة نتجت عن الضربات الصاروخية الإسرائيلية التي دمرت ليل الخميس منزلاً وقتلت ثمانية أفراد من عائلة أبو ملحوس، في دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 نوفمبر 2019. (AP Photo/Khalil Hamra)

ودعا مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط إسرائيل يوم الجمعة إلى “التحرك بسرعة” بتحقيقها في الهجوم.

“لا يوجد مبرر لمهاجمة المدنيين في غزة أو في أي مكان آخر. يا لها من مأساة!”، غرد نيكولاي ملادينوف. “أدعو إسرائيل إلى التحرك بسرعة بتحقيقاتها”.

وقال مسؤولون لمراسل قناة “فوكس نيوز” في القطاع إن حماس التي تحكم غزة تخطط لدعوة المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الهجوم.

وقال سكان مجاورون إن الغارة الجوية جاءت دون سابق إنذار. ومع القتال الدائر بين إسرائيل وعناصر الجهاد الإسلامي في جميع أنحاء غزة، هز انفجاران صاخبا الليل، ودمروا منزل أبو ملحوس وقتلوا ثمانية أفراد من العائلة في لحظة واحدة.

وقُتل رسمي أبو ملحوس، إلى جانب زوجته وشقيقة زوجته وخمسة أطفال دون سن 13 عاما، بمن فيهم ابنه البالغ من العمر 7 سنوات وابني الشقيقة البالغان من العمر عامين و3 أعوام.

وقال عبد الحاج مصلح، أحد الجيران، إن العديد من الأطفال يعيشون في المنزل. وقال: “لو كان هناك تحذير، فلن ينتظر أحد هذا الموت والدمار”.

وادعى الجيران أنه لم يشارك في أي نشاط مسلح وأن العائلة كانت تعيش في المبنى منذ 20 عاما.

فلسطينيون يشيعون جثامين رسمي أبو ملحوس وسبعة من أفراد أسرته الذين قتلوا في هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف منزلهم، داخل مسجد أثناء تشييعهم في بلدة دير البلح، وسط قطاع غزة، نوفمبر 14 2019. (AP Photo / Khalil Hamra)

وقد دمر المنزل بالكامل تقريبا نتيجة الانفجار، تاركا حفرة كبيرة فيها أدوات مطبخ ووسائد وفرشات. وأخرج الجيران ثماني جثث وحاولوا إخراج بعض حقائب الظهر والملابس المدرسية.

“عندما وصلنا، لم نتعرف على المكان الذي كان فيه المنزل”، قال مصلح. “الضربة الجوية استهدفت المدنيين عمدا”.

وبينما قال الجيش الإسرائيلي إن ما يصل إلى 25 مسلحا قتلوا في أيام القتال، قال مراقبو حقوق الإنسان الفلسطينيون إن القتلى بينهم 18 من المسلحين و16 مدنيا. ومنهم ثلاث نساء وثمانية قاصرين.