من افيفيم وحتى رأس الناقورة، يقوم مهندس أراضي يبلغ من العمر (54 عاما) بتغيير التضاريس – ببناء المنحدرات، حفر الخنادق واقتلاع الأشجار – على الحدود اللبنانية من أجل حمايتها من التنظيمات المعادية والحفاظ على أمن البلدات الإسرائيلية المجاورة.

هذا المهندس هو الرائد العسكري الياهو غاباي، ضابط الهندسة الرئيسي في كتيبة 300 في الجيش الإسرائيلي، التي تحمي الجزء الشرقي من الحدود الإسرائيلية اللبنانية. (الكتيبة 769 تحمي الجزء الغربي).

محتسيا القهوة التركية فوق خندق جديد، يشاهد غاباي السياج الحدودي الإسرائيلي، يجتاز بنظره الحدود الأممية مع البراميل الزرقاء، ويصل لبنان، حيث يصبح تنظيم حزب الله اللبناني المدعوم من ايران أقوى، ويهدد ارسال مقاتليه عبر الحدود للسيطرة على البلدات الإسرائيلية هناك، لقتل السكان أو احتجازهم رهائن.

التهديد من لبنان يسبق حزب الله. فيمكن النظر على سبيل المثال الى مجزرة معالوت عام 1974، حيث قُتل 31 اسرائيليا، بينهم 22 طفلا، على يد ثلاثة فلسطينيين دخلوا اسرائيل من لبنان. وبينما يطور حزب الله تدريبات وموارد افضل، بفضل قتاله الى جانب روسيا والقوات السورية في الحرب الأهلية اللبنانية، خطورة الهجمات عبر الحدود تزداد فقط.

الحدود اللبنانية الاإسرائيلية بالقرب من كيبوتس حنيطا، 22 مارس 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

الحدود اللبنانية الاإسرائيلية بالقرب من كيبوتس حنيطا، 22 مارس 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

“الآن، لن يكون شخص واحد يدخل حضانة، بل 20-30 جنديا يدخلون كيبوتس – وهذه حالة مختلفة جدا”، قال غاباي.

’الان، لن يكون شخص واحد يدخل حضانة، بل 20-30 جنديا يدخلون كيبوتس – وهذه حالة مختلفة جدا’

ويقول أنه في الوقت الحالي، خوف اسرائيل الرئيسي هو اجتياح ارضي. ووفقا لغاباي، لا يعتقد الجيش الإسرائيلي أن لدى حزب الله انفاق عابرة للحدود، مثل الانفاق التي حفرتها حماس في غزة. لدى التنظيم الممول من قبل ايران منشآت تحت ارضية في لبنان – انفاق وملاجئ – ولكن هذه لا تعنيه بعمله على الحدود.

في العام الماضي، وصف ضابط رفيع في القيادة الشمالية الدفاعات على الحدود بـ”غير كافية”.

ولذا، اطلق الجيش دفعة جديد لتحصين الحدود، في برنامج لسلاح الهندسة مع اسم مباشر، “تنظيم المنطقة للحرب”، والتي تشمل بناء الحواجز والتدريبات.

“نحن بحاجة لحواجز جدية تمنع تسلل اشخاص واجتياح بلداتنا وأراضينا”، قال الضابط لتايمز أوف اسرائيل حينها، متحدثا بشرط عدم تسميته.

جنود اسرائيليون ينصبون لوائح اسمنتية بالقرب من الحدود اللبنانية، 20 ابريل 2016 (Channel 2 screenshot)

جنود اسرائيليون ينصبون لوائح اسمنتية بالقرب من الحدود اللبنانية، 20 ابريل 2016 (Channel 2 screenshot)

ومن أجل تحصين الحدود، لدى غاباي عدة ادوات يمكنه استخدامها. يمكنه حفر جانب تلال لصنع منحدرات، حفر الخنادق وصنع حواجز من التراب، وعند فشل هذه الإمكانيات، بناء حواجز اسمنتية. ويستخدم الجيش كل من الجنود والمتعاقدين المدنيين للقيام بالأعمال، بناء على الميزانية والإعتبارات الأمنية.

“في كل قطعة ارض، بناء على تحليل الارض والميزانية، نبني حاجز نعتبره ملائم”، قال.

ومشبها الاوضاع للهندسة في المدن، قال غاباي، “في الماضي [في اسرائيل] كانوا يبنون مباني من ثلاث طوابق، اليوم بدلا من ثلاث طوابق، نصنع مباني من 70 طابقا. انها مسالة استغلال الموارد الموجودة بالنسبة للأوضاع”.

ويجب أن تلائم هذه الدفاعات تهديدات معينة. يمكن أن تكون إحدى المناطق مهددة اكثر بالتسلل وتحتاج حاجز، بينما تكون منطقة أخرى مهددة بنيران القناصة، وبحاجة لحل اخر.

ومع تغيير تقديرات الجيش لهذه التهديدات، يجب تغيير الدفاعات معها. لذا قامت اسرائيل بـ”آلاف الكيلومترات” من الاشغال على قطعة الحدود المسؤولة عنها الكتيبة 300، التي يبلغ طولها اقل من 50 كلم، قال غاباي.

“وفي العام المقبل ستكون مختلفة تماما”، أضاف.

وقت للرد

في جيل 54 عاما، غاباي اكبر من معظم الرائدين في الجيش سنا، بسبب عطلة طولها 16 عاما من مهنته العسكرية. انه رياضي وطوله اقل بقليل من العدل، مع شعر رمادي قصير. غاباي متزوج ولديه ثلاثة أولاد، اثنين منهم يخدمون في الجيش حاليا.

الرائد العسكري الياهو غاباي بالقرب من الحدود اللبنانية في كيبوتس حنيطا، 22 مارس 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

الرائد العسكري الياهو غاباي بالقرب من الحدود اللبنانية في كيبوتس حنيطا، 22 مارس 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

بالإجمالي، غاباي خدم في الجيش مدة عقدين. “أنا مبارك لأنني افعل ما اتقنه وما احبه”، قال.

ويميل المهندس العسكري، الذي يمارس رياضة الكاراتيه، الى وصف عمله بعبارات تشابه فلسفة الزن الصينية.

“افضل المعارك هي تلك التي لا تخوضها”، قال غاباي، مقتبسا مقولة شهيرة لسان تسو، القائد العسكري الصيني الذي الف كتاب “فن الحرب”.

وقد حارب غاباي حزب الله في لبنان مرتين – في عام 1982 وعام 2006 – ولا يعتقد انه يمكن لإسرائيل الاستمرار بخوض معارك كهذه ضد حزب الله.

“آمل أن لا [اضطر محاربة حزب الله]. ولكن في حال لا [احارب التنظيم]، اولادي بالتأكيد [سيحاربون]. انها حربنا”، قال.

ولكن يصر غاباي على ان لا يوجد لديه عداوة شخصية اتجاه التنظيم الشيعي.

“لا يوجد لدي اعداء”، قال. “الأرض عدوتي، واعلم كيف اتحدث معها بشكل جيد، نحن نتفق”.

وفي العام الماضي، “تحدث” غاباي مع التلال المجاورة لكيبوتس حنيطا. وحفر جزء من تل يقع بين البلدة والحدود اللبنانية، وحولها الى منحدر طوله 3 امتار سيضطر اي شخص ينوي التسلل الى الكيبوتس تسلقه اولا.

الحدود اللبنانية الاإسرائيلية بالقرب من كيبوتس حنيطا، 22 مارس 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

الحدود اللبنانية الاإسرائيلية بالقرب من كيبوتس حنيطا، 22 مارس 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

“اجتياز الحاجز سيستغرق بعض الوقت، ما يمنحني المزيد من الوقت للرد”، قال غاباي.

وبإزالة الأشجار والأعشاب من التل، زاد من مجال الرؤية حول الحدود ايضا.

“يمكننا رؤية ما يحدث هناك. الآن لا أحتاج أجهزة”، قال غاباي، متطرقا الى انظمة الجيش المتطورة – والسرية اكثر – لمراقبة الحدود.

وتنظيم حزب الله يراقب “محادثات” غاباي مع الأرض عن قرب. ووفقا لغاباي، التنظيم يراقب بشكل دائم مبادرات لتعزيز الدفاعات.

برج مراقبة يفترض انه تابع للجيش اللبناني على الحدود الإسرائيلية الشمالية (screen capture: Ynet)

برج مراقبة يفترض انه تابع للجيش اللبناني على الحدود الإسرائيلية الشمالية (screen capture: Ynet)

“انه طبيعي، روتيني، عادي “لاقتراب مقاتلي التنظيم من الحدود ومراقبة تقدمنا، قال، “خاصة الآن بعد ان اصبح حزب الله جزء لا يتجزأ من الجيش اللبناني.

وبينما يعلم غاباي جيدا التهديد الذي يشكله حزب الله – انه يسكن في بلدة نهريا الشمالية، التي يمكن لصواريخ التنظيم وصولها – انه يقول ان الحدود هادئة في الوقت الحالي، واشار الى سماحه للصحفيين زيارة المنطقة بدون معدات وقائية.

“نحن نخلق هذه الاساطير. علينا التوقف عن ذلك. اذا لا تعظم حزب الله، ليكون بهذا الحجم. اذا لا تعظم حماس، لن تكون بهذا الحجم. اذا يضبط الاعلام نفسه ولا يجعلهم كبيرين لهذه الدرجة، نكون في مكان افضل بكثير”، قال.

وفي وقت سابق من الشهر، بثت قناة المنار التابعة لحزب الله تقرير خاص يظهر تقدم الجيش الإسرائيلي في تجهيز الحدود لحرب مستقبلية مع التنظيم.

وفي التقرير، الذي يظهر عدة خنادق وحواجز اسمنتية اسرائيلية، يقول حزب الله أنه سوف يجتاح الدولة اليهودية بالرغم من بناء “جدار الاوهام” على الحدود.

وغاباي غير قلق من العلم انه يتم مراقبته ومراقبة طواقمه. وقال أن ذلك جزء من لعبة “القط والفأر” التي تلعبها اسرائيل مع حزب الله.

“تماما كما اعدل نفسي لمخططاتهم، انهم يعدلون انفسهم لمخططاتي. هذه قواعد اللعبة”، قال.

ولكن أضاف غاباي أن “حزب الله، أو أي طرف يريد العبور، سوف يكتشف بعض المفاجآت”.