الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل فجر الخميس استهدفت في الأساس عشرات القواعد الإيرانية ومراكز القيادة ومستودعات الأسلحة في سوريا، لكن إلى جانب ذلك وجهت المقاتلات الإسرائيلية أيضا ضربة لوحدات الدفاع الجوي التابعة لجيش نظام الرئيس السوري بشار الأسد، التي كانت أصلا تلقت ضربة قوية في وقت سابق من العام.

بحسب الجيش الإسرائيلي، بعيد منتصف الليل، أطلق “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني 20 صاروخا من طراز “غراد” و”فجر-5″ من جنوب سوريا باتجاه قواعد عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان، بعد أسابيع من التهديدات الإيرانية بمهاجمة الدولة اليهودية ردا على غارات جوية ضد القوات الإيرانية في سوريا في الأشهر الأخيرة، والتي نُسبت إلى إسرائيل.

وأمر المسؤولون الإسرائيليون، الذين كانوا قد حذروا مرارا وتكرارا من رد عنيف للجيش الإسرائيلي على أي هجوم إيراني، بشن الضربات الكثيفة، في استهداف لمواقع تابعة لطهران في جنوب ووسط وشمال سوريا.

وفتحت البطارايات المضادة للصواريخ التابعة لنظام الأسد النيران باتجاه الطائرات الإسرائيلية خلال الغارت الجوية المكثفة فجرا، لكنها لم تصب أيا منها، بحسب الجيش الإسرائيلي.

في وقت سابق من اليوم، حذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي بأن “أي تورط سوري ضد [الغارات الجوية الإسرائيلية] سيواجه ببالغ الخطورة”.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية، بعد أن تحدثت بداية عن أن الدفاعات الجوية في البلاد اعترضت عشرات “الصواريخ الإسرائيلية المعادية”، في وقت لاحق إن طائرات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية، وكذلك مستودع أسلحة ورادار عسكري، من دون تحديد تفاصيل المواقع.

ونقل الإعلام الرسمي السوري عن الجيش قوله إن الهجوم الإسرائيلي “تسبب بارتقاء 3 شهداء وإصابة اثنين آخرين بجراح إضافة إلى تدمير محطة رادار ومستودع ذخيرة وإصابة عدد من كتائب الدفاع الجوي بأضرار مادية”.

حصيلة القتلى التي تحدثت عنها مصادر أخرى كانت أكبر من ذلك بكثير.

الضربات الاسرائيلية أسفرت عن مقتل 23 مقاتلا على الأقل بينهم خمسة من قوات النظام السوري و18 عنصرا من القوات الموالية له، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.

وقال المرصد أنه “قتل ما لا يقل من 23 مقاتلين بينهم خمسة من قوات النظام أحدهم ضابط و18 آخرين ما بين سوريين وغير سوريين في الغارات الاسرائيلية بعد منتصف الليل في عدة مناطق في سوريا”.

صباح الخميس، دعمت موسكو بعض مزاعم الجيش السوري، وقالت إن الدفاعات الجوية السورية اعترضت ودمرت نصف تلك الصواريخ.

طائرة اف-15 إسرائيلية تقلع خلال مناورة ’العلم الأزرق’ من مطار ’عوفدا’ العسكري، شمال مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، 8 نوفمبر، 2017. (Jack Guez/AFP)

وقالت وزارة الدفاع الروسية ان الجيش الاسرائيلي استخدم 28 طائرة وأطلق 70 صاروخاً خلال ضرباته الكثيفة التي نفذها ليلاً على مواقع في سوريا، موضحة ان الدفاعات الجوية السورية اعترضت ودمرت نصف تلك الصواريخ.

ولم ترد تقارير عن إصابة أي طائرة إسرائيلية في ضربات يوم الخميس.

وقال الجيش “عادت جميع طائراتنا إلى قواعدها بسلام”.

وانتشر حطام الصواريخ المضادة للطائرات السورية في المنطقة، حيث تحدثت تقارير عن سقوط حطام في سوريا ولبنان وإسرائيل.

صاروخ SA-5 معروض في متحف سلاح الجو الأوكراني. (George Chernilevsky/Wikimedia/CC BY-SA 3.0)

بحسب الجيش الإسرائيلي، استهدفت ضرباته منظومة SA-5 بعيدة المدى روسية الصنع، والمعروفة أيضا بـ”S-200″، وهي النسخة السابقة لمنظمومتي اس-300 واس-400 الأكثر تطورا؛ ومنظومة SA-2، أو اس-75 للارتفاعات الشاهقة؛ ومنظومة SA-22 قصيرة ومتوسطة المدى الروسية، التي تُعرف أيضا باسم “بانتسير-اس1″؛ ومنظومة الدفاع الجوي SA-17 متوسطة المدى، التي تُعرف أيضا بإسم “بوك”.

نظامي SA-2 وSA-5 هما نموذجان أكثر قدما – صُنعا لأول مرة في سنوات الخمسيسنات والستينينات، على التوالي – ولكن تم تجديدهما على مدى السنوات، إلا أنهما لا يزالان قديمين مقارنة بقدرات إسرائيل الصاروخية وطائراتها الأحدث.

منظومتي SA-17 وSA-27 هما تصميمان أكثر حداثة ويُعتبران من بين أكثر الدفاعات الجوية تطورا في العالم.

من الأرشيف: منظومة الدفاع الصاروخي Buk-M1-2 سوفييتية وروسية الصنع، المعروفة أيضا باسم “اس ايه-17”. (CC BY-SA, Wikimedia Commons)

غارة يوم الخميس ضد منظومات الدفاع الصاورخي السورية جاءت بعد ثلاثة أشهر من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتدمير ما بين ثلث ونصف الدفاعات الجوية السورية في مواجهات تلت اختراق طائرة مسيرة إيرانية محملة بالمتجرات للأجواء الإسرائيلية.

في 10 فبراير، بعد أسقاط مروحية إسرائيلية لطائرة مسيرة إيرانية، شاركت ثمان طائرات مقاتلة إسرائيلي في غارة جوية على قاعدة T-4 الجوية بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا، حيث قالت إسرائيل إن عناصر إيرانية أطلقت منها الطائرة المسيرة.

خلال الغارة على القاعدة، أصابت نيران مضادة للطائرات سورية إحدى طائرات “اف-16” الإسرائيلية ما أدى إلى سقوطها في شمال إسرائيل، بعد نجاح الطيار والملاح بالقفز منها. في رد على إسقاط الطائرة، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية مكثفة على البطاريات المضادة للطائرات السورية، ودمر عددا كبيرا منها.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي يوناتان كونريكوس في ذلك الوقت “لقد كانت نسبة محترمة، ضربة موجعة للقدرات السورية المضادة للطائرات. سننتأكد من ذلك في حال اضطررنا إلى شن هجوم مرة أخرى”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة “فرانس برس”.