أثار النائب العربي في الكنيست باسل غطاس إدانات وردود فعل غاضبة الأربعاء بعد تصريحه بأن الرئيس الأسبق شمعون بيرس سيُذكر على أنه طاغية مغطى بالدم ومجرم حرب، على عكس شخصيات أخرى أثنت على الرجل الحاصل على جائزة نوبل للسلام في أعقاب تعرضه لجلطة دماغية.

على صفحته الرسمية عبر موقع “فيسبوك”، كتب غطاس (القائمة المشتركة) بأن بيرس كان “أحد أعتى أركان المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني وأكثرهم لؤما وقسوة وتطرفا وأطولهم عمرا”.

نتيجة لذلك، كما قال، كان بيرس واحدا من أكثر القادة الإسرائيليين “ضررا وأغزرهم مصائبا على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية”.

ويُعتبر بيرس (93 عاما) واحدا من أبرز رجال الدولة المخضرمين في البلاد وحياته السياسية وجهوده لتحريك عملية السلام جعلت منه شخصية محبوبة في إسرائيل وفي خارجها.

وقدم العديد من القادة والشخصيات حول العالم دعمهم وتمنياتهم بالشفاء العاجل لبيرس بعد ظهور الأنباء عن تعرضه لجلطة دماغية الثلاثاء.

صباح الأربعاء قال الأطباء بأن حالته شهدت تحسنا طفيفا كما يبدو ولكن الأضرار جراء الجلطة الدماغية لا تزال غير واضحة.

على الرغم من أنه شغل منصب وزير الدفاع واعتُبر من الصقوريين في سنواته الأولى في السياسة ورفضه أي تسوية مع الدول العربية، أصبح في وقت لاحق وجه الحركة السلمية في البلاد، واستمر في إرث رئيس الوزراء الذي تم اغتياله يتسحاق رابين، شريكه في العمل على إتفاق أوسلو مع الفلسطينيين.

وقال بيرس أن التحول في آرائه السياسية جاء بعد عام 1977، عندما قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارته التاريخية إلى القدس، ممهدا الطريق أمام أول إتفاق سلام عربي-إسرائيلي.

لكن بحسب غطاس، نجح بيرس في ” أن يصور نفسه حمامة سلام وحتى أن يحصل على جائزة نوبل للسلام” إلى جانب رابين وياسر عرفات في عام 1994.

وأضاف ” فدعونا على الأقل في مماته نتذكر جوهره الحقيقي كطاغية كمسؤول مباشر عن جرائم وجرائم حرب ارتكبها بحقنا”، وتابع بالقول “لهذا فدماؤنا تغطيه من رأسه وحتى أخمص قدميه”.

عضو الكنيست يوئيل حسون (المعسكر الصهيوني) اتهم غطاس بكونه محرضا وليس بشخص يبحث عن الحلول، وأضاف إنه “حتى لو حظي ب300 عاما من الحياة، لن ينجح غطاس في إنجاز ذرة واحدة مما فعله بيرس للمجتمع العربي”.

نائب رئيس الكنيست مئير كوهين (يش عتيد) قال بأن الأشخاص أمثال غطاس يجب “تقيؤهم من البرلمان” ودعا رئيس “القائمة المشتركة” إلى إدانة أقواله.

في غزة، نشر المسؤول في حركة “حماس”، صلاح البردويل، تغريدة على “تويتر” ليلة الثلاثاء للتنديد بالسياسي المخضرم.

وكتب البردويل “شمعون بيرس يودع دنيا افسدها بدم الأطفال في قانا و غزة”، في إشارة منه إلى قصف قالت إسرائيل إنه كان عرضيا لقرية قانا اللبنانية أسفر عن مقتل 106 مدنيين خلال الحرب ضد حزب الله في عام 1996. في ذلك الوقت كان بيرس رئيسا للوزراء.

وأضاف البردويل ” في كل مكان كان يلبس عباءة السلام ويخفي تحتها سكين الغدر والأذى”.

واختتم البردويل تغريدته بالقول: “غدا تلقى شارون”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون، الذي توفي في عام 2014.

على “تويتر” أيضا، شن وزير الصحة السابق في حكومة “حماس” في غزة هجوما على بيرس. وكتب باسم نعيم صباح الأربعاء “في ذكرى جريمة أسلو، مهندس الإتفاقية المجرم شمعون بيريس، قاتل الأطفال في قانا يحتضر … إلى جهنم وبئس المصير”.

يرأس نعيم حاليا مجلس العلاقات الدولية التابع لحركة “حماس” في غزة.

وقضى بيرس، المتقاعد حاليا، 55 عاما في الحياة السياسية وصلت إلى ذروتها عندما أصبح رئيسا للدولة من الأعوام 2007 وحتى 2014. وكان شخصية مركزية في التوصل إلى اتفاق أوسلو في سنوات التسعين من القرن الماضي. ولا يزال ناشطا في الحياة العامة من خلال مركز بيرس للسلام الغير حكومي، والذي يدعم التعايش بين العرب واليهود.

وشغل بيرس، الذي يُعتبر آخر المتبقين على قيد الحياة من الآباء المؤسسين للدولة اليهودية، منصب رئيس الوزراء مرتين – من عام 1984 وحتى 1986 كجزء من حكومة تناوب، ولأشهر قليلة في 1995 و1996 بعد اغتيال يتسحاق رابين. وقضى معظم حياته السياسية في حزب “العمل”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.