أ ف ب – أعادت فرنسا فرض اجراءات تدقيق على الحدود استعدادا لمؤتمر باريس حول المناخ الذي يشكل تحديا كبيرا لقوات الأمن وسط تهديد إرهابي.

وبعد حوالى عام على اعتداءات باريس التي أسفرت عن سقوط 17 قتيلا، تواجه الحكومة الفرنسية استحقاقين أمنيين كبيرين على الأقل أولهما مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والعشرين للمناخ الذي يعقد من 30 تشرين الثاني/نوفمبر الى 11 كانون الاول/ديسمبر في بورجيه، ويتطلب حماية 195 وفدا رسميا وحفظ النظام خلال تظاهرات كبيرة على هامش الإجتماع.

وأعلن الرئيسان الأميركي باراك اوباما، والصيني شي جيبينغ حضورهما قمة رؤساء الدول في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، وكذلك رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

أما فيما يتعلق بالتظاهرات، فتصب السلطات اهتمامها على مسيرة “تحالف المناخ” يوم الاحد 29 تشرين الثاني/نوفمبر في العاصمة وعدة مدن كبرى أخرى بمشاركة عشرات الآلاف من الأشخاص.

وقامت أجهزة الإستخبارات بعمل كبير لإستباق توجه ناشطين في مجال البيئة معادين لمشروع مطار نوتردام دي لاند (غرب) أو الى مركز الترفيه سنتر باركس في روابون أو الى خط القطار السريع ليون تورينو، وقد يندس بينهم محتجون يساريون متطرفون، كما قالت قوات الأمن.

30 ألف شرطي على الحدود

وصرح وزير الداخلية الفرنسي الخميس، “سنفرض رقابة على الحدود لمدة شهر … للحؤول دون تسلل أشخاص يمكن أن يشكلوا خطرا لأرض الوطن”.

وستتم تعبئة 30 ألف شرطي لهذه العمليات مع بدء عمليات الرقابة المتنقلة والمفاجئة اعتبارا من 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقالت وزارة الداخلية أنه “ليس اغلاقا للحدود بل إعادة فرض إجراءات المراقبة (والتدقيق) على الحدود الفرنسية، والتي تجري عادة على حدود شينغن، كما لو اننا قمنا بتقريب الحدود”.

وأضافت، “بدأنا مسبقا لاننا بقدر ما نفعل ذلك في وقت مبكر بقدر ما نتمكن من الحد من تحركات المجموعات العنيفة”.

عمليا، تطبق عمليات المراقبة على “نقاط المرور الحدودية” لفرنسا البالغ عددها 285، من الطرق البرية الى الأنهار والمطارات والقطارات.

وقالت الوزارة أنه لن يكون هناك “تغييرات مادية ولن تنشر قوات على الحدود” وان عناصر شرطة الحدود التي تم تعزيزها بعناصر الاحتياط الى جانب رجال الجمارك “موجودون أصلا”، لكن “الفرق هو انهم سيقومون بإجراءات المراقبة والتدقيق ولن تكون هناك عمليات مراقبة منهجية متشددة”.

وحددت فترتان لهذه المراقبة “الكثيفة”، من 25 إلى 29 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم من 08 إلى 12 كانون الأول/ديسمبر.

وفي منطقة رون-الألب (جنوب شرق)، أعلن عن عمليات مراقبة “مشددة محددة الأهداف” مع تفتيش الآليات التي تسلك الأنفاق بين الحدود انطلاقا من ايطاليا. كما ستطبق إجراءات “منهجية” للتدقيق في الهويات على كل المعابر بين فرنسا انطلاقا من اسبانيا.

وكانت الحكومة قد أعلنت مطلع ايلول/سبتمبر، أن 1500 شرطي ودركي ورجل إطفاء سينشرون مباشرة في موقع بورجيه ومحيطه لضمان أمن الوفود ونحو 35 الف زائر متوقع تواجدهم يوميا.

وقال مصدر أمني أن هذه الأرقام “هي متوسط العدد”، موضحا أنه سيكون أكبر بالتأكيد في “حالات الذروة” مثل 29 تشرين الثاني/نوفمبر عشية بدء المؤتمر أو 12 كانون الأول/ديسمبر عند مغادرة الوفود.

وكان الأمين العام للجنة التنظيمية للمؤتمر الحادي والعشرين للمناخ بيار هنري غينيار صرح في منتصف ايلول/سبتمبر “نحن في بلد استهدفه الإرهاب (…) لذلك نعرف تماما ان الوضع صعب”، ملمحا بذلك الى الإعتداءين اللذين استهدفا في كانون الثاني/يناير صحيفة شارلي ايبدو الساخرة، ومتجرا لبيع المأكولات اليهودية.

وأكد مسؤول في قوات الأمن أن “إعداد الإجراءات الأمنية كان في بعض الأحيان تحديا صعبا، لكنه لم يكن مهمة مستحيلة، لأنه جرى في وقت مبكر”.